الدولار يرفع أسعار الدواء المحلي مجدداً ولكن ماذا عن الجودة والمزاجية في التسعير؟
قرار جديد لرفع أسعار الأدوية بنسب معينة وذلك وفق سعر الدواء، ومن المعروف أن صناعة الدواء السوري هي من الصناعات الرائدة محلياً وعالمياً. ولكن نتيجة الأزمة الراهنة التي يمر بها وطننا الغالي سورية.. فقد تأثر قطاع الدواء، كسائر القطاعات الصناعية والاقتصادية الأخرى، ولكن هذا القطاع حاول قدر الإمكان الاستمرار في تلبية احتياجات السوق المحلية من الأدوية. وبالطبع فإني أتوجه بكل الشكر لهذا القطاع المهم لقيامه بمهامه الوطنية بالدرجة الأولى ومهامه الصناعية بالدرجة الثانية.
ولكن في الآونة الأخيرة كثر اللغط حول توفر الأدوية، وخاصة المتعلقة بالأمراض المزمنة، إضافة إلى زيادة أسعارها. كما ذكر البعض أن هناك بعض الصيادلة يقومون بالتسعير وفق مزاجهم، بحجة عدم توفر الأدوية، أو نتيجة ارتفاع تكاليف النقل وارتفاع أسعار المازوت.. بالطبع قام بعض الصيادلة حتى قبل إقرار قرار رفع أسعار الأدوية، برفع أسعارهم بشكل تلقائي، وعلى قولهم: (المعيشة أصبحت غالية والأسعار الحالية لم تعد كافية لسد احتياجاتنا الأساسية). ويبقى الأهم من ذلك كله هو توفر الدواء والالتزام بالأسعار.. فبين توفر الضروري منها وعدم توفره، وبين وجود بدائل محلية أو بدائل أجنبية، يبقى واقع سوق الأدوية المحلية بين الأخذ والرد، فهناك من رأى أن الأدوية متوفرة في الأسواق بشكل كبير، وأن ما ينقص السوق من الأدوية لا أهمية كبيرة له، ويوجد له بدائل محلية ولا قلق تجاه ذلك.. في حين يجد آخرون أن هناك نقصاً في الكثير من الأدوية النوعية ضمن السوق المحلية، وخاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة. أما من ناحية السعر فهناك من قال إن رفع سعر الأدوية مجدداً سيزيد من ضائقة المستهلك أكثر. في حين وجد آخرون أن رفع سعرها سيزيد من توفّر الأدوية في السوق المحلية.
نقابة عمال الصحة بدمشق: زيادة أسعار الأدوية مقبولة وهي كفيلة باستمرار إنتاج الدواء المحلي
أوضح سامي حامد، رئيس نقابة عمال الصحة بدمشق وريفها، في تصريحه ل(النور) أن هناك نقصاً في الأدوية في السوق، ولكن النقص ليس ناتجاً عن النقص في النوع، بل هو ناتج عن صعوبة إيصاله إلى المحافظات نتيجة الأحداث الأمنية التي تشهدها بعض الطرق الواصلة بين المحافظات، مؤكداً أن هناك نقصاً في بعض أنواع الأدوية، ولكن يوجد بدائل لها. أما الأدوية التي لا بدائل لها فهي أدوية التصلب اللوحي والكبد وزرع الكلية والسرطان وغيرها من الأدوية. وتعمل الحكومة بشكل جدي على توفيرها توفيراً كاملاً.
ولفت إلى أن رفع سعر الأدوية بنسبة 25% للرخيصة الثمن، و50% للمرتفعة الثمن، هي زيادة مقبولة، لأن معامل الأدوية تعرضت للتدمير في الكثير من المناطق، خصوصاً في حلب وريف دمشق، مشيراً إلى أن سورية كانت مصدّرة للدواء، ولكن نتيجة الأزمة وتعرض المعامل للتدمير أصبح هناك نقص في عملية الإنتاج، مما أضطرنا إلى استيراد الأدوية من الدول الصديقة، نتيجة الحصار الاقتصادي الجائر المفروض على سورية.. وبالطبع فإن عملية الاستيراد تتم بالدولار، وبالتالي فإن سعر الصرف ارتفع ومن الطبيعي أن ترتفع تكلفة إنتاج الأدوية محلياً أو سعرها، لافتاً إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الدواء من شأنها أن تحافظ على قطاع صناعة الدواء الوطنية وجعلها تستمر لتلبية احتياجات السوق المحلية.
رئيس جمعية حماية المستهلك: نحن ضد قرار رفع أسعار الأدوية.. لأنه سيزيد الطين بلة!
بالمقابل أوضح عدنان دخاخني، رئيس جمعية حماية المستهلك، في تصريحه ل(النور) أن الجمعية ضد قرار رفع سعر الأدوية بكل معنى الكلمة، مشيراً إلى أنه لا يوجد مبرر واحد لزيادة أسعاره، مؤكداً أهمية أن تقوم الحكومة بإلغاء رسوم الاستيراد المتعلقة بالأدوية ضمن الظروف الحالية ولحين انتهاء الأزمة.
وقال دخاخني: (ألا يكفي الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الغذائية، حتى تأتينا زيادة أسعار الأدوية لتزيد الطين بلة؟ مع الإشارة إلى أن المواد الغذائية والأدوية لا يمكن الاستغناء عنها، وأن الزيادة في الرواتب أخذت بيد المواطن الذي لديه دخل وموظف في القطاع العام، فكيف من ليس لديه أي دخل أو لا يعمل أبداً؟).
وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك، أن الجمعية ضد هذا القرار، وأن ما تقوم به الحكومة خطوات غير مدروسة، ويجب على الحكومة أن تأخذ دورها الاجتماعي تجاه المستهلكين، لأن هذا الإجراء وغيره ليس لمصلحة المستهلك، فيجب تخفيف نسب الربح التي يتقاضاها الصيدلي أو معمل الأدوية في ظل الظروف الحالية.
وعن مدى توفر الأدوية في السوق المحلية أوضح دخاخني أن هناك أدوية مفقودة مثل أدوية القلب والسكر والضغط، ودخلت أدوية بديلة عنها ولكنها أجنبية وأسعارها مرتفعة كثيراً.
وكانت تقارير إعلامية أوضحت في وقت سابق، أن نسبة نقص بعض أصناف الدواء في الصيدليات بلغت 40%، وهذه النسبة في تزايد بسبب غياب حل مناسب لإعادة تشغيل معامل تصنيع الدواء، في وقت حدد فيه نقيب صيادلة سورية طريقتين لحل أزمة الأدوية: أولها رفع سعر الدواء ليتناسب مع سعر القطع، لتتمكن الشركات الدوائية من تأمين المواد الأولية للصناعة الدوائية، وثانيهما تأمين سعر مناسب للقطع الأجنبي للصناعة الدوائية تحدد بسعر نظامي من المصرف المركزي.
وكان وزير الصحة سعد النايف قد أوضح سابقاً أن معامل الأدوية الوطنية، تغطي ما بين 60 و70% من احتياجات السوق المحلية من الدواء، متراجعة بذلك من 93%، مؤكداً بأنه وُفرّت كل الاحتياجات من معظم الأدوية النوعية غير المنتجة محلياً للعام الحالي، وهي قيد الشحن حالياً.
عن خفض تركيز الأدوية وعن تخزينها من قبل المواطنين
بعد ذلك يبقى المريض هو المتأثر الأول والأخير من عدم توفر الأدوية أو ارتفاع أسعارها، كما أن لمعامل الأدوية مبرراتها الاقتصادية. ولكن أيضاً لا يمكن لدخل المستهلك أن يتحمل زيادة الأسعار المتتالية، وخاصة بما يتعلق بالأدوية، لأنها ليست من الرفاهيات بل من الضروريات. وبالطبع فإن الأدوية السورية ذات كفاءة عالية عالمياً، ولكن سمعنا بعض الأطباء يقولون: إن بعض أصناف الأدوية لم تعد ذات فاعلية كبيرة، إذ لجأ بعض معامل الأدوية إلى التلاعب في مواصفاتها وتخفيف تركيزها، لتقليل التكلفة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة وغياب التمويل سابقاً. وبالطبع فإن هذا الأمر خطير جداً، ومن شأنه أن يؤثر على المريض بالدرجة الأولى، وعلى سمعة صناعة الدواء المحلية بالدرجة الثانية. وهذا ما نأمل أن لا يحدث أبداً. وفي حال وجدت بعض أصناف الأدوية القليلة الفاعلية، فنأمل من شركات الأدوية سحبها من السوق وتعويضها بأصناف أكثر فاعلية. مع أن كثيراً من المواطنين لجؤوا إلى شراء كميات من الأدوية بعد سماع أن سعرها سيرتفع بمعدل 75% وتخزينها في منازلهم ليتفادوا ارتفاع أسعارها. وبالطبع فهذا الأمر هو خطأ استهلاكي كبير، لأن من يقم بشراء أدوية ليس بحاجة إليها، فهو يأخذ دواء مريض بحاجة إلى الدواء. وهذا التصرف من شأنه أن يحدث نقصاً في الأدوية ضمن الصيدليات، وخاصة الموجودة في أماكن بعيدة عن مستودعات الأدوية، لذا نأمل أن يكون المستهلكون عقلانيين في شراء الأدوية، وأن لا يشتري المواطن إلا ما يحتاجه فعلاً، وبالكمية التي وصفها له طبيبه فقط، وأن لا يبيع الصيدلي الدواء إلا بوصفة طبية، إلا بعض الأدوية المعروفة مثل الأدوية المسكنة للزكام وما شابهها.