سورية والعراق وإيران نحو مأسسة العلاقات
تخطو سورية وإيران والعراق اليوم خطوة جديدة في مسار تحصين العلاقات في ما بينها في مواجهة القوى الدولية والإقليمية المتربصة بها، وذلك من خلال العمل على مأسسة تلك العلاقات من خلال لقاء سيجمع اليوم وزراء خارجية الدول الثلاث وليد المعلم وإبراهيم الجعفري ومحمد جواد ظريف في طهران اليوم.
وكشفت مصادر مطلعة أن الأطراف الثلاثة تريد من هذا اللقاء الذهاب نحو مأسسة العلاقة بين العواصم الثلاث، في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة. وفيما أشارت المصادر إلى أن العلاقة في الجوانب العسكرية تمأسست بحكم الأمر الواقع نظراً إلى تطورات الأوضاع، أوضحت أن الهدف من لقاء اليوم هو خلق إطار مؤسساتي ووضع آليات للتعاون السياسي خلال الفترة المقبلة.
وذكرت المصادر أن الديبلوماسية الإيرانية اغتنمت فرصة حضور الوزيرين إلى طهران للمشاركة في مؤتمر (العالم في مواجهة العنف والتطرف)، الذي سيبدأ أعماله في العاصمة الإيرانية اليوم بمشاركة عدد من دول العالم الإسلامي، لعقد اللقاء الثلاثي.
وكان وزير الخارجية السوري قد التقى نظيره الإيراني فور وصوله إلى طهران أمس، وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء، إنه سيلتقي اليوم الجعفري (وستكون بيننا أمور مشتركة، لا سيما على صعيد التنسيق الأمني)، مضيفاً أن (إيران تدعم الشعب السوري والشعب العراقي، ونحن نتطلع إلى تنسيق كامل مع العراق لأننا في خندق واحد في مكافحة الإرهاب). وأشار المعلم، الذي التقى أمس أيضاً رئيس البرلمان علي لاريجاني، على أن يلتقي اليوم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، في حديثه إلى (أننا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والإخوة في روسيا وآخرين نعمل على إيجاد حل سياسي يقوم على الحوار بين السوريين من دون أي تدخل خارجي).
وأوضح أنه اتفق مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على (مشاورات في سبيل إنجاح الحوار السوري السوري في موسكو)، وأنه سمع من نظيره الإيراني (دعماً لهذا الجهد).
وشكر المعلم، من جهة ثانية، إيران على دعمها (للشعب السوري ومساعدته على تعزيز صموده وصولاً إلى انتصاره على الإرهاب). وقال: (نتعرض لمؤامرة يواصل أطرافها بكل وقاحة تآمرهم، تقودهم كالنعاج الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية ودول معروفة في المنطقة مثل تركيا والسعودية وقطر). وأضاف: (هؤلاء لم يدركوا أنهم، بتآمرهم على سورية، يدفعون الإرهاب إلى بلدانهم)، مشيراً إلى أن دمشق (ستواصل صمودها ولا خيار لنا إلا الانتصار على الإرهاب).
ولفت وزير الخارجية السوري إلى أن الجيش السوري حقق نجاحات عدة أخيراً على الأرض، قائلاً إن (عدد قتلى داعش والنصرة خلال اليومين الماضيين (الذين سقطوا بنيران الجيش) أكثر من (عدد القتلى الذين سقطوا) في ألف غارة قام بها التحالف (العربي الدولي) ضد داعش). وقال: (إذا كنا نشاهد اليوم بعد ألف طلعة جوية لقوات التحالف ضد داعش، أن نشاطات هذه العصابة الإرهابية مستمرة، فذلك بسبب أن الهدف الحقيقي لهذا التحالف هو إعادة هيمنة أمريكا على العراق وسورية وليس القضاء على داعش، لأنهم لو كانت هناك نية حقيقية لمواجهة هذه الظاهرة المشؤومة، فعلى الأقل يجب منع عبور الإرهابيين وإرسال المساعدات المالية والتسليحية لهم عبر الحدود المجاورة). وفي حديثه عن العدوان الإسرائيلي الأخير على الأراضي السورية، اعتبر أن (الهدف من هذا العدوان الذي جاء عقب الهزائم المتلاحقة للعناصر الإرهابية في مختلف المناطق بما فيها دير الزور ونبّل والزهراء وعين العرب والقلمون ومدينة حلب، لم يكن إلا رفعاً لمعنويات الإرهابيين المنهارة والتعويض عن هزائمهم أمام الدفاع الباسل للشعب والجيش السوري).
من جهته، جدد ظريف تأكيده (المواقف الثابتة) لبلاده إلى جانب سورية، وقال إن طهران (أكدت منذ البداية أن تسوية الأزمة السورية إنما تمكن من خلال التركيز على الحل السياسي).
(الأخبار)
9/12/2014