الليرة والدعم وإعادة الإعمار.. الملفات الساخنة على طاولة الحكومة في المجلس العام لاتحاد نقابات العمال؟

قدم رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي، أثناء انعقاد الدورة السادسة عشرة للمجلس العام للاتحاد العام لنقابات العمال في يومه الثاني الذي عقد بدمشق، شرحاً عن عمل الحكومة أمام الحضور.

وأكد الحلقي، أن مخزوننا من القطع الأجنبي كبير، ويُدار بحكمة وتقانة، مشيراً إلى أن كل ما صرفته الحكومة للتدخل في سعر الصرف لم يقترب من الاحتياطي النقدي والعملة الأجنبية، بل كان يأتي من مصادر أخرى وواردات وُظفت لهذه الغاية.

ولفت إلى أن قطاع النقد من أهم القطاعات التي استُهدفت بعد مرور ستة أشهر من بداية الأزمة، إذ بدأت الليرة بالانخفاض أمام الدولار واليورو، إلى أن وصلت إلى مرحلة تهديد حقيقي في رمضان الماضي، حين وصل سعرها إلى 345 أمام الدولار، مبيناً أن الحكومة عملت جاهدة لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف، ونجحت في ذلك وصولاً إلى مستويات مقبولة لسعر صرف الليرة. وأكد أن ما كانت تخططه مؤسسات نقدية خليجية وغربية لليرة السورية، يهدف إلى وصولها إلى أكثر من 500 ليرة مقابل الدولار في شهر رمضان، وإلى 1000 في نهاية العام، ولأكثر من 2000 ليرة في منتصف 2014.

مخزوننا من القمح يقدر ب 3 ملايين طن

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي قال الحلقي: (لدينا مخزون من القمح يقدر بثلاثة ملايين طن، ولكن جزءاً من هذا المخزون موجود في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب تقطع الأوصال. ولذلك نحن مستمرون باستيراد القمح للحفاظ على المخزون). وأشار إلى أن الحكومة اشترت من إنتاجنا الوطني 833 ألف طن قمح، ولم نستطع أن ننقل منها إلى المنطقة الجنوبية سوى 200 ألف طن فقط من أصل مليونين وتسعة آلاف طن.

وأوضح الحلقي أن استهداف مكونات الأمن الغذائي، أدى إلى حدوث بعض النقص في الطاقة الطحنية، إذ كانت طاقاتنا الإنتاجية تتجاوز ال7700 طن، ولذلك قامت الحكومة بإبرام عقود إسعافية مع الدول الصديقة، والصيانة المستمرة للمطاحن، وتشغيلها بالطاقة القصوى لتخفيف أضرار الأزمة عن المواطن وتلبية احتياجاته، بما يؤمن رغيف الخبز.

الحكومة مستمرة بسياسة الدعم

وأكد أن الحكومة استمرت في سياسة دعمها التي تجاوزت 300 مليار ليرة سورية للمشتقات النفطية والمواد الغذائية. إذ يكلف سعر ليتر المازوت ما يقارب 200 ليرة، بينما تبيعه الحكومة للمواطنين ب60 ليرة، وكذلك الغاز والبنزين والفيول.. كما تدعم الحكومة الخبز والقمح والطحين والسكر والرز بعشرات الأضعاف، وهو ما يؤكد استمرارها في مشروع عقلنة الدعم وترشيده والحد من الهدر والفساد في كل القطاعات. وبيّن أنه رغم كل الدعم من المنظمات الأهلية والدولية، إلا أنه ما تزال هناك فجوة تمويلية لتأمين الزيادات الإغاثية للأسر المتضررة. فقد بلغ مجموع الإنفاق على العمل الإغاثي منذ عام 2012 حتى الآن أكثر من 15 مليار ليرة، تقوم الحكومة بتأمينها بالتشارك مع المنظمات الدولية والمجتمع الأهلي، حرصاً منها على تأمين الحياة الكريمة لأبناء الوطن في الداخل، إضافة إلى رصد 30 ملياراً لمشروع إعادة الإعمار لبعض المناطق، ومساعدة الأهالي على العودة إليها في عام 2013.

وقال الحلقي: (يجري الآن استكمال دراسة تثبيت الوديعة المصرفية بالمقارنة مع سعر الدولار بتاريخ إيداعها، مع تقديم فوائد بأضعاف مضاعفة، وعندما تُسحب فتسحب بالليرة السورية، بما يعادل سعر الدولار بتاريخ إيداعها).

صرف 4 آلاف عامل.. وإعادة الإعمار بأيدٍ وطنية

وأوضح أن صرف العامل من الخدمة يجري بقرار من لجنة وزارية مهنية وموضوعية، تثبت تورط العامل في فساد إداري أو مالي أو تغيبه عن العمل لأسباب غير مبررة، لافتاً إلى أن عدد العاملين في الدولة يبلغ مليونين ونصف مليون عامل، وأن من صُرف من الخدمة إلى الآن لا يتجاوز 4000 عامل، وأُعيد 40 عاملاً منهم إلى العمل.

وتطرق الحلقي إلى موضوع اشتعال بعض آبار النفط في المنطقة الشرقية، موضحاً أن الجهات المعنية تمكنت من إطفاء 7 آبار من أصل ،9 على حين لا يزال هناك بئران مشتعلان يتسببان بأضرار صحية وبيئية في مناطق شاسعة. مؤكداً أن استمرار سرقة النفط السوري من الآبار يجري بتسهيلات تركية، منها 7 مصافٍ قدمت للمسلحين ليبيعوا نفطنا لتركيا. على حين نستورد مشتقاتنا النفطية من الخارج. ولفت إلى أن 90% من سارقي النفط ومشعلي آباره هم من الفنيين الذين كانوا يعملون في حقول النفط. وتساءل: هل نستمر بصرف رواتب هؤلاء، أم نطردهم من الخدمة؟

وأشار الحلقي إلى أن الحكومة عززت الاستفادة من منافذ القطاع العام لمؤسسات التدخل الإيجابي وزيادة الانتشار الأفقي، والتي وصل عددها إلى أكثر من 3000 منفذ، تعرض فيها كل السلع الأساسية المدعومة، إضافة إلى إمكان دعم قطاع الدواجن لتأمين متطلبات السوق المحلية ودعم الإنتاج الزراعي بوصفه قطاعاً ذا أوّلية، وتأمين مراكز تخزين آمنة لموسم الحبوب الحالي، والاهتمام بزراعة البطاطا والشوندر السكري.

وشدد على أن إعمار سورية لن يكون إلا بأيد وخبرات وشركات وطنية، بواسطة عملية نوعية متكاملة تبدأ ببناء الإنسان، بدءاً من الأسرة والمدرسة والمنظمات الشعبية.

غلاونجي: 8 آلاف منشأة متضررة بتكلفة 600 مليار ليرة

وقد أوضح عمر غلاونجي، نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات، أننا نعوّل كثيراً على هذه الشركات في مرحلة ما بعد الأزمة، وسيكون لها الدور الأساسي في مرحلة إعادة الإعمار. ومهما عقدت اجتماعات لإعادة إعمار سورية في كوريا وألمانيا والإمارات وغيرها، فإعمار سورية لن يتم إلا بأيد وطنية سورية، وبلدنا لا يفتقر إلى الخبرات المطلوبة، والحكومة شكلت منذ أيلول من العام الماضي لجنة لإعادة الإعمار.

وأضاف غلاونجي: (تتضمن البيانات التي بين أيدينا أكثر من 8 آلاف منشأة، والعشرات من شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، تبلغ قيمة الأضرار التي لحقت بها أكثر من 600 مليار ليرة. وقد تمكنّا حتى الآن من إعادة مليون مواطن إلى مناطقهم بعد إعادة الأمن والاستقرار إليها).

ولفت إلى أن تركيز استراتيجيات الحكومة في هذه المرحلة على أربع أساسيات، تتعلق باستمرار توفير المواد المعيشية الأساسية ودعمها وتقديم خدمات المياه والكهرباء والصحة والنظافة وغيرها، وإعادة المهجرين إلى بيئاتهم الاجتماعية، إضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية الإغاثية لهم.

وزير العمل: إعداد دراسة لتثبيت العمال المتعاقدين..

كما لفت وزير الصحة سعد النايف، إلى الجهود المبذولة في هذه المرحلة لتأمين الدواء والتجهيزات الطبية، بما يتناسب مع زيادة الطلب على الخدمات الصحية في بعض المناطق.

وبين وزير العمل حسن حجازي، أن الوزارة تعد دراسة لتثبيت العمال المتعاقدين والنظر في صرف رواتب من أقرت المحكمة المسلكية براءته في قضايا كف اليد، والسعي مع الجهات المعنية وأرباب العمل لزيادة الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص.

وأوضح وزير الصناعة كمال الدين طعمة أن معمل السماد الفوسفاتي سيقلع قريباً بعد توفير التسهيلات الكافية للإنتاج، بينما يعمل معمل إنتاج أسمدة اليوريا ونترات الأمونيا بطاقة كافية ومستودعاته تحوي مخزوناً ضمن الحدود الطبيعية، والكميات الموجودة وشروط السلامة تمنع حدوث أي خلل يهدد المعمل والمناطق المجاورة، مشيراً إلى توقف الإنتاج في بعض المراحل نتيجة الظروف الاستثنائية وعدم توفر الكهرباء والغاز وتعطل قطارات نقل الفوسفات.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية خضر الأورفلي، أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاون جميع الجهات لإعادة الإعمار ومحاربة الفساد الإداري والمالي، مشيراً إلى أهمية زيادة فاعلية عمل المصارف للقيام بدور أساسي في تجاوز الأزمة.

ولفت سمير قاضي أمين، وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، إلى دور مؤسسات التدخل الإيجابي في خفض الأسعار إلى جانب زيادة عدد منافذ البيع فيها، وتخصيص بعضها ضمن الوزارات، مؤكداً ضرورة التشدد في رقابة الأسواق من حيث المواصفات والأسعار ومحاسبة المخالفين.

التقرير الاقتصادي: تراجع في معظم المؤشرات

وتطرق التقرير الاقتصادي المقدم للمجلس العام في دورته السادسة عشرة إلى أن معظم المؤشرات الاقتصادية في تراجع، نتيجة توقف عجلة الإنتاج والتصدير وعدم سلامة الطرق بين المحافظات. إضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، الأمر الذي أدى إلى تراجع القيمة الشرائية لليرة وعدم استقرار سعر الصرف، وبالتالي إضعاف القوة الشرائية للمواطن ولاسيما أصحاب الدخل المحدود.

 وأشار التقرير إلى أن كل هذه العوامل أدت إلى انخفاض مستوى معيشة المجتمع السوري، وقد وضعت المواطن أمام تحديات معيشية ولا سيما الارتفاع غير المسبوق للأسعار، إضافة إلى ضعف الإجراءات الرادعة لهذا الارتفاع غير المنطقي. كما أن هذه الإجراءات لم تستطع حتى اليوم ضبط هذه الأسعار ضمن حدودها الطبيعية، وكذلك عدم قدرة هذه الإجراءات على ضبط عملية سعر الصرف والحد من التضخم الذي هو ضريبة يدفعها الفقراء للأغنياء.

وأوضح التقرير أن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة بدأت تظهر بوضوح، وذلك بواسطة العديد من العوامل، أبرزها تراجع معدل النمو الاقتصادي لدرجة سالبة، وتفاقم مشكلة البطالة، ولاسيما بعد تسريح أعداد كبيرة من عمال القطاع الخاص نتيجة توقف آلاف الشركات في هذا القطاع عن العمل. وانخفاض القوة الشرائية للمواطن نتيجة انخفاض سعر صرف الليرة وتوقف حركة الاستثمار وتدمير البنى التحتية للعديد من جهات القطاع العام وتراجع الاستيراد وتوقف التصدير.

وأما بالنسبة للتوصيات والمقترحات فقد تطرق التقرير إلى أهمية تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة في إطار تفعيل العمل الحكومي، وبضمن ذلك إصلاح ودعم تطوير القطاع العام الإنتاجي والخدمي، والتدخل المباشر عبر دعم وتفعيل مؤسسات التجارة الخارجية والداخلية في استيراد وتوزيع الضروريات واحتياجات المواطن، وضرب مكامن الفساد، وتطوير المنظومة التشريعية والإدارية والمالية للمؤسسات الحكومية، وإعادة النظر بفلسفة وتشريعات التشاركية والخصخصة. مع تأكيد ضرورة تفعيل جهود القطاع الخاص وإمكاناته على نحو متوازن في عملية التنمية بشكل عام، وعملية الاعتماد بشكل خاص. إضافة إلى ضرورة ترشيد الاستيراد ودعم وتشجيع الصادرات بكل أنواعها وأشكالها، وتفعيل الاتفاقيات بهذا الشأن مع الدول الصديقة، وتقوية القدرة الإنتاجية لقطاعات وأنشطة الاقتصاد السلعي، مع إيلاء الأهمية القصوى لقطاع الصناعات التحويلية والقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وكسر وتقليص هيمنة احتكار القلة، وإعادة النظر بقانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار، ومسح جميع أنشطة اقتصاد الظل لتنظيمه ودعمه، وضبط عمليات التهريب وتقليص التهرب الضريبي والجمركي، وإحداث الهيئة الوطنية لإعادة الإعمار تتمتع بصلاحيات واسعة وترتبط برئاسة الجمهورية، والتركيز على تحقيق أوّلية الأمن الغذائي والطاقوي، واعتماد سياسة اقتصادية مالية وضريبية محابية للشرائح الأضعف والأقل دخلاً.

العدد 1183 - 23/01/2026