إلى متى المصارف العامة ممنوعة من تقديم القروض؟ ماذا تنتظر المصارف لمعاودة ممارسة دورها التنموي؟
كل المؤشرات تفرض أن تقدم المصارف القروض التنموية، لأن معظم الظروف والأسباب التي دفعت لوقف القروض، تلاشت، وثبت بما لايدع مجالاً للشك، أن هذا التوقف القسري، بحاجة إلى الإلغاء. إذ لايمكن التأسيس للتنمية المنشودة، والمصارف التي يجب أن تقدم المال اللازم عبر القروض، ممنوعة من الإقراض بقرار حكومي، منذ عامين، وربما بتوجيه من الحكومة، التي ترى أن إجراءات المحافظة على الليرة كانت تتطلب وقف القروض، لاسيما مع توقعات كانت تنحو باتجاه سحب كميات كبيرة من الايداعات نتيجة الظروف الراهنة آنذاك.
يؤكد مصرف التسليف الشعبي أن سيولته كافية، ونسبة تغطيته للقروض مرتفعة وتزيد عن الحد الأدنى المطلوب. وكذا هو الأمر لدى المصرف العقاري، الذي كان من المفترض أن يقلع بالقروض منذ أشهر طويلة، لكن مشيئة حكومية حالت دون ذلك. وبالمسطرة ذاتها يمكن القياس على واقع المصرف التجاري، بينما مازال الغموض يلف واقع المصرف الصناعي، المتضرر الأكبر من بين كل المصارف، نتيجة تعثر عدد من كبار المقترضين في التسديد، أو زعمهم بأنهم متعثرون، بينما يستمر مصرف التوفير في تقديم قروض لايتجاوز سقفها 300 الف ليرة، لذوي الدخل المحدود.
حال المصارف العامة يثير السخرية، لأنها أقرب إلى أن تكون عاطلة عن العمل، ومتوقفة عن الإنتاج، وهي تكتفي بدور ضئيل، وحجم خجول، في الاقتصاد الوطني، واستمرار هذا الحال الخاطئ بمعايير المرحلة الحالية، هو خطأ آخر سينتج عنه كوارث اقتصادية واجتماعية.