صفحات من التاريخ المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي السوري

عقد الحزب الشيوعي السوري مؤتمره العاشر بدمشق في الفترة الواقعة بين 18و21 نيسان 2006.

رأى التقرير السياسي المقدم إلى المؤتمر أن المهام الأساسية التي تواجهها بلادنا، هي مهام التحرر الوطني والقومي، وفي مقدمتها تحرير أرضنا المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران 1967. ورأى أن رفض الإملاءات والضغوط والتهديدات الأمريكية والصهيونية ضد بلادنا هو من أولى مهماتنا وواجباتنا الوطنية، وهي تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية والعمل معاً على حشد الجماهير الشعبية الواسعة من العمال والفلاحين والمثقفين وسائر المواطنين في الدفاع عن الوطن وحماية الاستقلال والتمسك بحق شعبنا في بناء مستقبله حسب إرادته وخياراته، وبالارتباط مع المصالح القومية الواحدة للشعوب العربية.

ورأى المؤتمر أن التناقض الأساسي في هذه المرحلة هو التناقض بين قوى حركة التحرر الوطني العربية من جهة، وبين المشروع الإمبريالي الصهيوني الرامي إلى الهيمنة على المنطقة من جهة أخرى.

وأكد المؤتمر أن الصراع الطبقي الأساسي في بلادنا يدور بين البرجوازية الطفيلية، ومعها بعض الأوساط من البرجوازية البيروقراطية المتعاونة معها من جهة، وبين أبناء شعبنا بأكثريتهم الساحقة من جهة ثانية حول مستقبل بلادنا، واتجاهات التطور التي سوف تسود فيها، ويجري هذا الصراع بصورة مكشوفة أحياناً، وبصورة مستترة ومموهة في معظم الأحيان.

ورأى المؤتمر أن الجبهة الوطنية التقدمية هي أساس مبدئي للوحدة الوطنية وتعبير عن التعددية السياسية في إطار القوى الوطنية. وتوجد لدى أحزاب الجبهة إمكانات كبيرة للنشاط الجماهيري لا بد من تفعيلها وتطويرها.

ودعا المؤتمر إلى توحيد قوى الشيوعيين على اختلاف تنظيماتهم، وبضمنهم المنقطعون عن التنظيم، وأنه قد آن لليساريين على اختلاف انتماءاتهم ومواقفهم أن يعملوا من أجل بلورة موقف عام لقوى اليسار، بوصفه تياراً عقلانياً وعلمانياً وتنويرياً أساسياً له رأيه ورؤيته في أهم القضايا المطروحة. ويناضل ليكون له وجود واضح ينعكس في مواقف محددة في مختلف المجالات، ويساهم مساهمة فعالة في النضال من أجل تقدمها وتطورها.

ورأى حزبنا أن وجود معارضة وطنية في البلاد هو أمر طبيعي، وهو من السمات الأساسية للمجتمعات المعاصرة. ويختلف هذا النوع من المعارضة عن المعارضة التي تستقوي بالقوى الخارجية المعادية للبلاد وتستعديها عليها، تحت رايات وحجج مرفوضة. والتحالفات والنشاطات التي تقوم بها هذه القوى بمساعدة غربية متعددة الأشكال إنما تتستر بشعار الديمقراطية لتمرير المشاريع الإمبريالية المشبوهة.

وأكد المؤتمر أن زج الدين في السياسة واستخدامه في الصراع السياسي لابد أن يؤدي إلى شرخ حقيقي في الوحدة الوطنية يهدد الأمن الوطني والسلم الأهلي.

ورأى المؤتمر أن المهمات الأساسية الماثلة أمام شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية والتقدمية في هذه المرحلة من تطور بلادنا هي: القضية الوطنية والقومية، واستكمال بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المعاصرة، وتطويرها على أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وتطوير الديمقراطية وتوسيعها. ورأى المؤتمر أن التناقض الأساسي في هذه المرحلة الراهنة التي تعيشها البلدان العربية هو مع المشروع الأمريكي الصهيوني.

ووجه التقرير ا لاقتصادي المقر في المؤتمر اهتماماً خاصاً إلى المهام التالية:

بذل المزيد من الجهود في سبيل تأمين تنمية مستقرة ودائمة بالاعتماد على المصادر والقوى الذاتية أولاً، وعلى ما يتوفر من خلال التعاون العربي والدولي ثانياً. والاستمرار في دعم التخطيط بشقيه المركزي والتأشيري، لضمان وضع وتنفيذ السياسات الإنمائية والاجتماعية بالاعتماد على أساليب علمية وفي ضوء استراتيجية متفق عليها ديمقراطياً، وإيلاء أهمية خاصة في إطار التنمية للمناطق الأقل نمواً، ولتحسين التكامل بين الصناعة والزراعة والخدمات ومنجزات العلم وإيجاد الصناعات الداعمة والمجهزة ومراكز الأبحاث التقنية والإدارية، والاستمرار في تشجيع القطاع الخاص المنتج والحد من النشاطات الطفيلية والهامشية. وإعادة النظر بالنظام الضريبي وإجراء مراجعة جدية لكل الإعفاءات ومطارح الرسوم المباشرة وغير المباشرة وبأساليب تحصيلها، ومعالجة الخسائر في معامل القطاع العام، وتشجيع البناء السكني والتعاون السكني والحد من الأحياء المخالفة وتوفير الماء والكهرباء والصرف الصحي.

وأقر المؤتمر في النظام الداخلي من مهام اللجنة المركزية أن تنتخب هيئة رئاسة ورئيساً لها، كما تنتخب أميناً أول ومكتباً سياسياً، وتنتخب عند الضرورة رئيساً للحزب، ويعاد انتخاب هذه المراكز كل سنتين.

ولا يجوز انتخاب الأمين الأول أو عضو اللجنة المركزية ولجنة الرقابة لفترة تتجاوز مدة مؤتمرين متتاليين. وللجنة المركزية حق حجب الثقة عن رئيس الحزب والأمين الأول، أو عن المكتب السياسي أو أحد أعضائه، أو عن رئيسها وأي من هيئة رئاستها، وذلك بأكثرية الثلثين.

وانتخب المؤتمر لجنة مركزية، انتخبت الرفيق حنين نمر أميناً أول للحزب، والرفيق رضوان مارتيني رئيساً لهيئة رئاسة اللجنة المركزية، والرفيق يوسف الفيصل رئيساً للحزب.

العدد 1194 - 15/04/2026