الأمريكيون يسعون إلى تفتيت العراق

هاغل يطالب الكونغرس بنصف مليار لدعم الإرهاب في سورية

أمريكا لا تريد حلاً سلمياً للأزمة السورية

يسرب الأمريكيون إلى الصحافة العالمية التي يسيطرون على قلاعها الرئيسية، أنباء وتحليلات سياسية لدعم توجهاتهم الرسمية المعادية للإرهاب في سورية والعراق، بل يمضون أبعد من ذلك كما في ترويج (خرافة) الخلاف مع بعض الدول الخليجية، وخاصة السعودية، بسبب دعمها للمنظمات الإرهابية في سورية، ولـ(الداعشيين) في العراق، لكن سلوكهم هذا غدا مكشوفاً لجماهير الشعبين في سورية والعراق.

فأي (عداء) أمريكي للإرهاب، وأي (إدانة) لجرائمه، والسيد هاغل وزير الحرب الأمريكي يطالب الكونغرس بالموافقة على دعم المعارضة السورية (المعتدلة) بصفقات أسلحة تناهز فواتيرها نصف مليار دولار، رغم اعتراف الرئيس أوباما قبل أيام أن نجاح هذه المعارضات (المعتدلة) في إزاحة الرئيس الأسد هو نوع من (الفانتازيا)؟!

لقد أصبحت مناورات الأمريكيين مكشوفة ومفضوحة، إلا للذين يحاولون استنساخ الاجتياح (الديمقراطي) الأمريكي للعراق، في حل (معضلة) صمود الشعب والجيش في سورية!

ما ينشر في الميديا الدولية حول دولة الإسلام الداعشي والخرائط المؤسسة لها، يثبت أمرين اثنين، الأول: أن الولايات المتحدة لم ولن تقف مع حل سلمي للأزمة السورية، رغم الديماغوجيا المصاحبة لموافقتها على جنيف 1 وجنيف 2.

والثاني: أنها تسعى إلى توسيع نطاق الإرهاب الذي تسانده مالياً وعسكرياً ولوجستياً في سورية باتجاه دول إقليمية أخرى، لتعقّد المسألة السورية، وبالتالي يصبح الحل السياسي لمآسي السوريين مرتبطاً بحل إقليمي، بل دولي، لا يعلم إلا الله موعده، وسيناريوهات تحقيقه.

السوريون ماضون إلى تحقيق مصالحاتهم الوطنية في عديد المناطق، ويوماً بعد يوم تزداد القناعة لدى المخدوعين بشعارات المعارضة (الائتلافية) وشركائها الإرهابيين في سورية، بأن (ديمقراطية) هؤلاء ليست سوى دولة الإرهاب الإقصائي الأسود، ولذلك يزداد عدد المسلحين الذين يندمجون بعمليات المصالحة الوطنية ويسلمون أسلحتهم ويعالجون أوضاعهم، خاصة بعد صدور مرسوم العفو الأخير.

وبالطبع فإن الإسراع في إطلاق سراح معتقلي الرأي، وجميع الموقوفين الذين لم يتورطوا بهدر دم السوريين، والاهتمام الجدي بحل الأزمات المعيشية والاجتماعية للفئات الفقيرة والمتوسطة، والابتعاد عن أي قرارات حكومية قد تزيد من معاناتها، كل ذلك سيساهم في توفير المناخ الملائم لاستمرار عمليات المصالحة.

كذلك فإن الاستمرار في ضرب المجموعات الإرهابية وملاحقتها واستعادة المناطق التي كانت تحت سيطرتها في جميع المناطق السورية، يعطي جماهير الشعب السوري جرعات أمل وأمان تحتاجها كي تبقى واثقة وهي تقف خلف متراس الصمود والمواجهة.

السوريون لن يتخلوا عن طموحهم إلى مستقبل سورية الديمقراطي.. العلماني، رغم جبروت التحالف المعادي، ورغم التفاف البعض في الداخل على الدستور وعلى كل القوانين الجديدة التي تؤكد حرية المواطن وديمقراطية الممارسة السياسية والاجتماعية.

فلتستمر المصالحات الوطنية، ولنذهب إلى الحوار الوطني الشامل، بهدف جمع كلمة السوريين حول مستقبل سورية الديمقراطي والعلماني.

العدد 1194 - 15/04/2026