الصناعة: لا تصفيق قبل النهوض وإقلاع الإنتاج

التشغيل لمصلحة الغير، أسلوب اقتصادي قديم، تتبعه الآن وزارة الصناعة، لتخفيف الأعباء عن نفسها، ومعالجة عدم القدرة على تأمين المواد الأولية لزوم تشغيل الشركات، وعدم توفر السيولة المالية اللازمة لضمان إقلاع المعامل من جديد. لكن هذا الأسلوب لايمكن اعتباره خطة عمل لوزارة كالصناعة، وليس نهجاً يمكن السير عليه أو الاحتذاء به، ولايمكن عدّه نشاطاً يستحق الكثير من التصفيق. هو بأحسن الأحوال محاولة لمعالجة وضع قائم، لايسر الخاطر، ولايرضي أحداً، أو أنه طريقة تخفف ما أمكن من الضغوط المتزايدة على الصناعة.

إذ لايمكن الاقتناع بأن المصرف المركزي يمول مستوردات القطاع الخاص، بينما الحكومة تقف عاجزة عن تمويل مستلزمات الإنتاج للشركات الصناعية العامة، لاسيما النسيجية منها، التي توقفت عن العمل بسبب عدم توفر المواد الأولية، نتيجة عدم استلام الأقطان. هذا الواقع غير المشجع، والذي لايدعو إلى الأمل والتفاؤل، لابد من معالجته، ووضع حد لكل الترهل وعدم الجدية الرسمية في المساهمة ببقاء شركات الصناعة بلا إصلاح ودون عمل، تحت حجج ومبررات لا تسمن ولا تغني من جوع.

إن فشل كل محاولات تطوير القطاع العام الصناعي في السنوات الماضية، أدى إلى عدة نتائج أبرزها التراجع الحاد في دور الصناعة بالنسبة للاقتصاد الوطني، وعدم قدرتها على الاستمرار في ظروف غير مواتية، وأنها تسير بخطاً متسارعة نحو حتفها، وهو ما أراده كل أعداء القطاع العام الصناعي، ووضعوا مخططات له، ورسموا طرقاً للوصول إلى هذا الهدف. كل ماجرى في سورية، سابقاً، ولغاية الآن، يتطلب بمالايدع مجالاً للشك، نهضة صناعية في القطاع العام تؤسس للمرحلة القادمة التي تحاول الحكومة القفز إليها لمجرد الخلاص من الواقع الحالي.

العدد 1194 - 15/04/2026