الأسعار بين منشار الدولار والتجار..
دخاخني: يوجد ارتفاع في الأسعار.. تاجر: أسس العمل العرض والطلب والمنافسة
ما إن يرتفع الدولار حتى تبدأ الأسعار بالارتفاع، والأغرب من ذلك أنه عندما ينخفض الدولار فإنه ينخفض وحيداً وتبقى الأسعار على حالها، وقد تحتاج إلى أشهر لتعاود الانخفاض قليلاً، ولا يكاد يخلو يوم إلا ونسمع عن ضبوط تموينية تنظم في أسواق دمشق وريفها، واللافت أيضا الجولات الميدانية المفاجئة التي يقوم بها وزير التجار وحماية المستهلك سمير قاضي أمين على الأسواق، أو الأفران وغيرها من الأنشطة التي تهم المستهلك، وهذه الزيارات تعتبر في غاية الأهمية وتعبر عن حرص الوزارة على تتبع الأمور على أرض الواقع، وليست تكتفي بالحديث دون فعل. ولكن ومع كل الضبوط وكل الإجراءات الحازمة التي تقوم بها وزارة التجارة الداخلية لضبط الأسعار والأسواق، إلا أنه لا يزال هناك فوارق في الأسعار للسلعة نفسها بين المحلات التجارية، كما أنه لا يزال هناك ارتفاع في الأسعار بل وشطط في بعضها الآخر، وخاصة الغذائية منها، والبائعون لديهم حججهم الجاهزة، وأبرزها الدولار والنقل، التي أصبح المستهلك يعلمها من ألفها إلى يائها.
جمعية حماية المستهلك: يجب إيجاد توازن بين الحقوق..
عدنان دخاخني رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها أوضح لـ(النور) أنه للأسف أصبحت العادة في أسواقنا أنه عندما يشهد سعر الصرف الدولار ارتفاعاً قليلاً، فإن الأسعار ترتفع بسرعة وهذه الظاهرة نعاني منها، مؤكداً أن بعض التجار لا يبدون تعاوناً أبداً، بل يقومون برفع أسعارهم ولا يعملون على خفض هامش ربحهم من أجل المستهلك.
ولفت إلى أن هناك العديد من السلع والمواد شهدت مؤخراً ارتفاعاً في أسعارها، مؤكداً أن الجمعية لمست ذلك، إذ يوجد ارتفاع في أسعار بعض المواد بلغت نسبته نحو 15% بسبب ارتفاع سعر الصرف الذي شهد تذبذباً أمام الليرة تراوح ما بين 150 و165 ليرة.
وأكد رئيس الجمعية أن العديد من باعة المفرق هم متطفلون على المهنة ولا يعملون بها منذ زمن، أي أنهم ليسوا من أهل الاختصاص، فما إن يسمعوا بارتفاع سعر الصرف حتى يقوموا برفع أسعار السلع دون منطق.
وقال دخاخني: (هناك ارتفاع في الأسعار ضمن الأسواق، ومن يقل غير ذلك، فإنه لا يعلم الواقع بشكل صحيح)، مطالباً الحكومة بتفعيل مؤسسات التدخل الإيجابي تفعيلاً أكبر وأكثر، بحيث تكون منافساً حقيقياً في الأسواق، وأن يكون هناك فارق في الأسعار بينها وبين أسعار السوق، حتى تستطيع كسر حدة الأسعار، كما يجب أن يكون الإعلان عن الأسعار واضحاً، لافتاً إلى أن هذا الأمر تجري المطالبة به كثيراً.
وأضاف: (الحكومة ساهمت برفع أسعار السلع في الأسواق مؤخراً برفعها سعر الدولار الجمركي للتجار، فقد أكد العديد من التجار للجمعية أن الجمارك رفعت الدولار على البضائع لـ05_ ليرة في حين كانت تتقاضى فقط وفق سعر الدولار ما قبل الأزمة وهو 47 ليرة، مما أدى إلى تضاعف الرسوم الجمركية على التجار، على الرغم من أن وزارة المالية لم ترفع الرسوم الجمركية، ولكن عندما رُفع الدولار الجمركي أدى ذلك بطبيعة الحال إلى تضاعف الرسوم الجمركية التي يدفعها التاجر على البضائع المستوردة، مما انعكس أيضاً على أسعار العديد من السلع والمواد في السوق المحلية).
وأكد أنه عندما يتم القول بأنه كيف يجب أن نخفض الأسعار، فيجب أن تساهم الحكومة في ذلك، (فالمستهلك اليوم لم يعد بإمكانه شراء احتياجاته الاساسية، كما أن الفجوة تتسع من بين الأسعار والدخل وأصبح هناك عبء كبير على المستهلك).
وأنهى رئيس الجمعية قوله: (من حق الحكومة أن تأخذ الضرائب والرسوم من أجل رفد الخزينة العامة، ومن حق المواطن أن يؤمن احتياجاته الأساسية بالحد الأدنى بما يتوافق مع إمكانياته المادية، وهنا يجب إيجاد توازن بين هذه المعادلة وأطرافها).
تاجر: المنافسة والعرض والطلب الشرط الوحيد الذي يحكم العمل
في حين أوضح أحد التجار لـ(النور)، أن سعر صرف الدولار الجمركي يُرفع تدريجياً منذ زمن يتجاوز العامين، فقد كان سعر صرف آخر إجازة أستيراد في شهر شباط الماضي، مسعرة بحدود 194 ليرة لليورو في حين أصبح ب 205 لليورو، لافتاً إلى أن هذا يعتبر ارتفاعاً في الرسوم الجمركية ولكن بشكل غير مباشر، ذلك أنه يقترب من سعر الصرف في السوق السوداء، لافتاً إلى أنه لا يوجد رفع للرسوم بل رفع للقيمة.
وأشار إلى أن هناك العديد من التكاليف التي يضعها التاجر ولا يتم حسبانها من الجهات الحكومية، أو حسابها بشكل قليل جداً، (فمثلاً إلى الآن تسعيرة نقل البضائع من مرفأ اللاذقية إلى دمشق تكلف 20 ألف ليرة لدى وزارة التجارة وحماية المستهلك، في حين أن التاجر يدفع أضعافاً مضاعفة مقارنة مع المبلغ المحدد من قبل الوزارة، كذلك الأمر بالنسبة لسعر لتر المازوت فلدى وزارة التجارة الداخلية هو 60 ليرة في حين أن التاجر والمصنع يحصل عليه بأضعاف مضاعفة، حتى غرامة الحاوية، والغرامات الجمركية والنقل وتنزيل البضائع حتى أجرة اليد العاملة، فهناك العديد من الأعباء التي يتكلف بها التاجر ولا يتم حسابها بالشكل الواقعي لها من قبل الجهات المسعّرة).
ولفت إلى أنه في ظل الأزمات يتم ضغط النفقات ولكن بالمقابل يتم تسهيل عمليات التجارة من أجل توفير السلع ضمن الأسواق، مؤكداً أن الحل الوحيد لارتفاع الأسعارهو طرح البضائع ضمن الأسواق، (فعندما تتوفر البضائع تنخفض الأسعار وعندما يحدث شح في البضائع ترتفع الأسعار).
وأشار إلى أن وضع هوامش ربح وتداول الفواتير بين الحلقات التجارية يعتبر أمراً صعباً في ظل الظروف الحالية، لأن هناك العديد من الشروط التي تحكم التاجر، مؤكداً أن التاجر يحكمه شرط واحد وهو العرض والطلب والمنافسة، وفي حال شُدّد عليه فإنه سيترك العمل وسيبقى التجار المراوغون في الأسواق، (لذا يجب أن نشجع المنافسة، لا وضع عقبات في وجه التجار، فأسلوب العمل اختلف حاليا عما كان عليه قبل الأزمة).
تعليق: ضرورة تسهيل العمليات التجارية..
بعد عرض السابق يبقى القول بأن الإجراءات التي تقوم بها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعتبر إجراءات جيدة على الرغم من أنها متأخرة، ولكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً، فتقييد السلع ووضع هوامش ربح محددة لها وتداول الفواتير يعتبر أمراً ضرورياً على الرغم من صعوبة تنفيذ هذه الخطوات بشكل سليم في ظل الظروف الحالية، ولكن قد يكون لهذه الخطوات أثر على الأسواق وقد تخفّض الأسعار أو تحدث نوعاً من الاستقرار فيها، وبالطبع شهد الربع الأول من العام الحالي استقراراً في الاسعار، نتيجة مجموعة عوامل منها ضبط الأسواق من قبل الجهات الرقابية واستقرار سعر الصرف، ولكن التحدي الأكبر هو في استمرارية هذا الاستقرار وخفض الأسعار أكثر.
ومن جهة أخرى يجب التأكيد على أهمية تسهيل عمل التجار وخاصة أن لهم دوراً لا يمكن إنكاره في توفير السلع للأسواق المحلية في ظل الأزمة الراهنة، والوقوف على معوقات عملهم والعمل على تذليلها قدر الإمكان، فتسهيل الإجراءات أمر ضروري في وقت الأزمات وخاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية والغذائية، كما لا بد من الوقوف على التكاليف الحقيقية.
ومن ناحية ضبط الأسواق لا بد من وضع حد لبعض الباعة سواء الجملة أو المفرق أو نصف الجملة الذين يقومون بوضع أسعار وفق مزاجهم، وهذا ما نلسمه حقيقة في الكثير من المواد مثل المنظفات وبعض المواد الغذائية، إذ يصل الفارق في الأسعار للمادة نفسها من محل تجاري إلى آخر إلى نحو 40 ليرة وأكثر، وهذا يقع على عاتق المستهلك بالدرجة الأولى من حيث مقاطعة هذا التاجر وعدم الشراء منه أبداً، والتبليغ عنه للجهات الرقابية.