العراق وسورية يواجهان تطرفاً دينياً طائفياً في أبشع صوره

أمريكا… تاريخ طويل في دعم الفاشية

السوريون صفاً واحداً في مواجهة خطر الإرهاب التكفيري

 

الأحداث الجارية في سورية والعراق، خاصة بعد سيطرة الإرهاب (الداعشي) المدعوم داخلياً من قوى التطرف الديني.. الطائفي والرجعية المحلية، والمساندَ خارجياً من الإمبريالية الأمريكية وحلفائها الأوربيين والخليجيين، على مدينة الموصل ومدن أخرى في العراق وسورية، هذه الأحداث تؤكد- حسب اعتقادنا- مجموعة من الحقائق التي يجب دراستها والتصدي لتداعياتها، لا على الحاضر والمستقبل للبلدين العربيين اللذين كانا ومازالا، إضافة إلى مصر الكنانة، القاعدة الرئيسية لأي جهد عربي.. قومي باتجاه المواجهة مع الكيان الصهيوني، بل أيضاً على مستقبل العالم القديم والسلم العالمي برمته.

ويبدو أن زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى العراق أعطت الضوء الأخضر لمن يسعى إلى التقسيم والتفتيت.

إن إنشاء كيانات تمهد لإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي لمصلحة الصهيونية العالمية وشريكتها الرأسمالية الاحتكارية، كان هدفاً انشغلت بسيناريوهات تحقيقه كبرى المراكز الاستراتيجية الأمريكية – الأوربية – الصهيونية، وجاء انهيار الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية في تسيعينيات القرن الماضي ليعطي هذه المراكز دفعاً قوياً.. فاستفراد المحور المقاوم للصهيونية، بعد اتفاقات أوسلو، أصبح ممكناً حسب تصورات الاستراتيجيين الأمريكيين والأوربيين، وما عليهم سوى استغلال غياب الديمقراطية في الأنظمة السياسية لدول المواجهة وتهميشها لمصالح الكتلة الشعبية الكبرى.

لا يكفي الاستناد إلى نظرية المؤامرة لتفسير ما جرى ويجري، بعد نزول الجماهير الشعبية إلى الشوارع في العواصم العربية، وخاصة في تونس ومصر وسورية، لكننا أكدنا ومازلنا نؤكد، خاصة بعد تحول سورية والعراق إلى (محجٍّ) للإرهاب القاعدي الدولي المؤسس أمريكياً- سعودياً، أن المؤامرة الكبرى على سورية كانت في الماضي، ومازالت حتى يومنا هذا، تهدف إلى حرمان الشعوب العربية المواجهة لخطر الصهيونية التوسعي من الحلقة الأقوى في سلسلة الممانعة لأي مخطط أمريكي يريد الهيمنة على مقدرات الشعوب العربية والسيطرة الأبدية على (الشرق) المشاغب، خاصة بعد الدعم الإيراني لجهود قوى المواجهة.

ولا يختلف الأمر كثيراً على الأمريكيين، إذا كان الحليف لتحقيق هذا الغرض هو الإرهاب التكفيري الإقصائي، فتاريخ الإمبريالية الأمريكية في إنشاء الحركات التنظيمية الفاشية المعادية للشعوب وتشجيعها ودعمها، لا يحتاج إلى نبش، فهو ظاهر للعيان في أمريكا اللاتينية وأوربا الشرقية وأفغانستان والشرق الأوسط الذي شهد تجليات هذه الفاشية في جرائم الكيان الصهيوني، وفي الحركات الدينية الإقصائية في مصر ودول المغرب العربي، ونرى اليوم أسطع صوره في مجازر الإرهابيين في سورية والعراق.

القوات المسلحة السورية توجه في كل يوم ضربات موجعة للإرهابيين في جميع المناطق السورية، وكان أبرزها في الأيام الماضية إعادة الأمن إلى المنطقة الصناعية وملاحقة الإرهابيين في ريف حلب، كذلك تستمر وتتوسع عمليات المصالحة الوطنية، ويسلّم المئات من المسلحين أنفسهم وأسلحتهم وينضمون إلى الجهد السلمي لإنهاء الأزمة.

الدولة المدنية الديمقراطية المعادية للإمبريالية والصهيونية محرمة على الشعوب العربية وفق الخطة الأمريكية، هذا ماتؤكده مجريات الأزمات التي شهدتها الدول العربية، وسورية على وجه الخصوص، وهذا ما يدركه السوريون جيداً، وهذا ما يشدهم اليوم إلى الوقوف صفاً واحداً بجميع قواهم السياسية والاجتماعية والدينية لمقاومة خطر الإرهاب الإقصائي (الداعشي) الأسود الذي يهدد كل ما أنتجته حركات التنوير والتحديث العربية، والتوافق على بناء دولتهم الديمقراطية العلمانية.

العدد 1140 - 22/01/2025