المكتب السياسي للحزب الشيوعي الموحد: إعلان «دولة الخلافة» تطور خطير في مجرى الصراع ضد الإرهاب

إنجازات الجيش السوري تعزز ثقة الشعب بالقضاء على الإرهاب

الإفراج عن المعتقلين السياسيين

الإسراع بعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل

إلغاء الدعم للخبز والكهرباء يزيد معاناة الجماهير الشعبية

عقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد بتاريخ 5 تموز2014 اجتماعه الدوري، برئاسة الرفيق حنين نمر الأمين العام للحزب، حضر الاجتماع الرفيق إسماعيل حجو، عضو هيئة رئاسة اللجنة المركزية، والرفيق عبدالله الصالح رئيس لجنة الرقابة والتفتيش، وقد بحث الاجتماع الوضع السياسي المتأزم في المنطقة، وعدداً من القضايا السورية الداخلية.

وتوقف مطولاً أمام التطورات الخطيرة المتسارعة التي من أهمها:

1- الهجوم المباغت الذي قام به تنظيم (داعش) في العراق، فاحتل محافظة الموصل القريبة من الحدود السورية – العراقية، وأجزاء من بعض المحافظات العراقية في الشمال والوسط.. وهي عملية تحيط بها الشكوك من جميع جوانبها، كما قامت قوات البيشمركة الكردية باحتلال مدينة كركوك النفطية الهامة.

إن احتلال الموصل وقتل المئات من أبنائها وسرقة الملايين من الأموال المودعة في مصارفها، والإعلان عن عزم هذا التنظيم على احتلال باقي المحافظات العراقية، وبضمنها بغداد، وتأسيس (دولة الخلافة)، هو تطور خطير في مجرى الصراع الدائر ضد الإرهاب في المنطقة، ولا يمكن فهمه إلا على أساس أنه عمل عدواني، واستمرار للحرب التي تخوضها المنظمات الإرهابية ضد سورية.. وما كان يمكن لهذا الهجوم أن ينجح لولا الدعم الأمريكي الذي وجد في هذا التنظيم أداة لتحقيق أهدافه التفتيتية والتقسيمية بعد أن فشل في تحقيق هذا الهدف في سورية.

2- إن إعلان بعض القوى الحاكمة في كردستان العراق العزم على تشكيل دولة كردية مستقلة في شمال العراق هو عمل انفصالي معاد لمصالح الشعبين العربي والكردي، خاصة أنه يجري في سياق الاحتلال الغاشم الذي قامت به المجموعات الإرهابية لمدينة الموصل وأجزاء عراقية أخرى، لا في سياق تفاهم داخلي بين العراقيين. إن استغلال أزمة الحكم في العراق ورداءة الأوضاع الداخلية فيه، من أجل إعلان الانفصال، هو عمل يخدم المخططات التقسيمية في المنطقة ويهدد بالمزيد من التوتر فيها.

3- بالاستناد إلى التطورات التي ذكرت، وإلى إعلان (داعش) تسريع خطوات بناء دولتها الدينية على أساس تكفيري (ومنها إعلان الخلافة)، فمن المعتقد أنها ستخوض معركة احتلال بغداد وبعض المدن الأخرى ذات الطابع الديني، ما سينجم عنه حرب طائفية كبيرة، وقد يترافق ذلك مع تدخل عسكري أمريكي، بذريعة إيقاف زحف (داعش)، وقد يشمل هذا التدخل ضرب سورية أيضاً، ولن يكون لبنان أو الأردن بمعزل عن كل ما يجري استكمالاً لمخطط الفتنة والفوضى والتقسيم.

4- تابع الحزب باهتمام كبير المظاهرات الشعبية الواسعة في الأراضي الفلسطينية ضد إسرائيل وممارساتها الوحشية تجاه الإخوة الفلسطينيين، ورأى فيها إحياء للروح الثورية الوطنية وإسقاطاً للسياسات التي تحاول استغلال الأزمة الراهنة في سورية والعراق من أجل وأد القضية الفلسطينية.

5- بحث المكتب السياسي الوضع الداخلي في البلاد، والوضع الأمني، ورأى أن الإنجازات العسكرية التي تتحقق على يد الجيش العربي السوري، تعزز الثقة بإمكانية إفشال مخطط الفتنة الذي سعت إليه أمريكا وتركيا وأوربا والسعودية وقطر ومعهم المعارضة الخارجية المسلحة، ويتطلب الوضع تعزيز هذه الإنجازات بخطوات للاستمرار في عملية الحل السياسي، التي عطلتها أمريكا وأتباعها لإفساح المجال أمام التدخل العسكري.. كما يتطلب الأمر تقوية عملية المصالحة الوطنية وتنظيمها، بوصفها مفتاح الحل السياسي، وإزالة أي عقبة تعترضها.

كما بحث المكتب السياسي قانون العفو رقم 22 الذي أصدره السيد رئيس الجمهورية، ووجد أن البلاد تحتاج إلى مثل هذه الخطوة لتعزيز مناخات الثقة والحل السياسي، لكن شموليته يجب أن تمتد إلى المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي، وتبييض السجون والمعتقلات من هؤلاء وأمثالهم. وعموماً يتوجب الالتزام بأحكام الدستور والقوانين النافذة التي تضع ضوابط لأي عملية توقيف خلافاً لما هو متبع على أرض الواقع، حيث لا رقيب ولا حسيب على توقيف المواطنين أو تسريحهم من عملهم، ولو كان ذلك بموجب تقارير كيدية آن الأوان للانتهاء منها.

6- وتوقف المكتب السياسي أمام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة التي ترجع أسبابها بشكل رئيسي إلى الحرب التي تُشن على سورية والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وقد أبدى تخوفاً من آراء بعض المسؤولين، التي مفادها تخفيف الدعم عن السلع التموينية الأساسية، وخاصة الخبز والكهرباء.

إننا، مع تقديرنا للأسباب الموضوعية لهذه الأزمة، نعتقد أن الطبقة العاملة والعاملين في الدولة عموماً هم الذين مازالوا يدفعون تكاليف هذه الأزمة، وهم المضطرون لدفع ثمن السلعة مهما غلا، في ظل فشل الحكومة في ضبط الأسعار، وهم في الوقت نفسه الذي يدفعون فيه الضرائب، بشكل منتظم، مهما ارتفعت أرقامها، لذلك فإن هذه الفئة الاجتماعية الواسعة ترى أنها أدت وتؤدي واجبها كاملاً في هذا المجال، وما على الحكومة إلا أن تجد الموارد الإضافية اللازمة لتغطية العجز في الموازنة العامة للدولة، وذلك من أموال الفاسدين وأثرياء الحرب، ومن العقود التي تدر أرباحاً كبيرة للدولة.

7- إن التطورات الخطيرة التي تمر بالبلاد والمنطقة، والاحتمالات المتعددة التي تواجهها، تتطلب التهيئة للمرحلة القادمة، وذلك بالدعوة إلى مؤتمر للحوار الوطني السوري الشامل، تشترك فيه كل القوى والهيئات السياسية (التي لم تستقو بالأجنبي ضد البلاد)، والاقتصادية والاجتماعية، من أجل إعادة بناء الوحدة الوطنية السورية على أساس ميثاق وطني شامل يقره المؤتمر المقترح.

8- كما بحث المكتب السياسي الأوضاع التنظيمية في الحزب، وأكد ضرورة أن تباشر العملَ اللجانُ المنوط بها إعداد مشاريع الوثائق التي ستقدم إلى المؤتمر الثاني عشر للحزب، من أجل التمكن من عقد المؤتمر ضمن مواعيده المقررة.

كما أقر الاجتماع تشكيل لجنة حزبية (مركزية) لتنظيم الفعاليات التي ستقام بمناسبة حلول الذكرى الـ 90 لتأسيس الحزب.

دمشق 5 تموز2014  

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد

العدد 1188 - 25/02/2026