الفساد.. في سوق الهال «الزبلطاني»
كلنا نعلم أن سوق الهال يقدم جميع المواد الغذائية والخضار لمدينة دمشق وقراها، وهذا السوق لا يمكن الاستغناء عنه، وخاصة في ظل هذه الأزمة. وكنا نكتب عن تجار الجملة في هذا السوق، وعن تجار التجزئة، وعن التجار الذين يتلاعبون بالأسعار، ولكننا في هذه المرة سنكتب عن الفساد بطريقة أخرى.
ففي زيارتي لهذا السوق ومشاهداتي، واللقاء مع بعض المواطنين، ذكر لي كل من (ق.ك) و(و.د) أنه أثناء دخول السيارة المحملة إلى السوق، يدفع مبلغاً للحواجز، وبحسب حجم السيارة.. فإذا كانت كبيرة مثل البراد يدفع 1000 ل.س، وإذا كانت سيارة صغيرة الحجم، أي متوسطة 500 ل.س، والهونداية 100 ل.س أو 200 ل.س، ويجري الدفع في الدخول والخروج. فالسوق له عدة أبواب دخول وخروج، فضلاً عن جمع خضار وفواكه ومواد أخرى مثل البيض من المحلات من قبل بعض أفراد الحواجز.
لم تعرف هوية هؤلاء ومنهم من لم يظهر على وجهه شارب أو ذقن، أي صغير، ولكن يلبس بدلة مموهة ويحمل بارودة.
أحد المواطنين (د.ن) ذكر لي أنه جاء إليه أحد العناصر فسأله: عندك عملة؟ (أي نقود)، فقال له: عندي 80 ألفاً، هذه غلّة يوم واحد، من بوابة واحدة! فإلى أي حد استشرى الفساد في هذه الأزمة؟
كنا نكتب عن الفاسدين الكبار، ولكن هذه المرة نكتب عن الفاسدين الصغار، والأكيد أن الفاسد الصغير يقف وراءه فاسد كبير ويحميه.
وذكر أحد الأشخاص (ع.ن) أنه في آخر النهار كل عنصر يحمل صندوقين أو ثلاثة من الفواكه والخضار إلى منزله، وهذه الحالة تتكرر يومياً، وإذا كنت تريد أن تصبح غنياً ما عليك إلا أن تخدم على الحواجز في سوق الهال!
وذكر لي أحد عناصر الحواجز أنه دفع مبلغاً كبيراً لمعلمه كي ينتقل إلى حاجز في سوق الهال بالزبلطاني!