أنشودة للشيوعيين من عام 1926
حين اندلعت الثورة السورية عام 1925 أيّدها الشيوعيون دون تحفظ، وبذلوا رغم قلتهم كل ما في وسعهم من جهد لدعمها داخلياً ودولياً، ولعل (أنشودة الشيوعيين) التي نشرتها جريدة (ألف باء) الدمشقية في 5 أيلول 1926 تقدم لنا مرآة واضحة عن بداية الأدب السياسي الاشتراكي، الذي ظهر في خضم الثورات الوطنية المسلحة في منتصف العشرينيات.. ومع الأسف لا نعلم من وضع الأنشودة وأين، لأن (ألف باء) لم تشر إلى ذلك، بل اكتفت بنشر الأنشودة كمايلي:
لماذا تتطاحن الجيوش وتسفك الدماء؟
أليس ذلك طمعاً في ضم مقاطعة أو تنفيذاً لخطة سياسية؟
إن بلاد الله كلها وطني وجميع مخلوقاته إخواني..
ركب الأعرابي جواده وسار في الصحراء وهو يتغنى بالحرية وبشعر حبيبته الذي يلوح أمام باب الخيمة.
جاء الأوربي ليملي عليه إرادته بطياراته، ويحول دون مرأى الحبيب بدخان مدافعه.
استفزته النخوة العربية، فشهر الحسام واخترق جيش المعتدين.
وقد أقسم أن يموت، أن يخلّص البادية من شرور الغازي الباغي.
فمن الملوم في هذه الحروب، ذاك الأوربي المتعلم في الكليات، أم البدوي الجاهل الذي لا يريد أن ينازعه أحد على حريته؟ للبدوي عذره أما الأوربي فما عذره؟
.. مسكين هذا الشرطي إنني أشفق عليه لأنه لا يعلم السبب الحقيقي في إيقافي، ولو علم لرفض أن يطيع أوامر رؤسائه.