أسواق البالة… ملاذ للفقراء وموضة للأغنياء
البالة، سوق الملابس المستعملة، يرتادها الكثير من الناس في ظل ارتفاع أسعار الملابس في الأسواق السورية، أسواق شعبية بامتياز، ومواسم للانتقال بين الفصول، إذ توفر هذه الأسواق الملابس والأحذية بنوعية جيدة وأسعار أرخص بكثير من السوق العادية، كما تؤمن احتياجات أصحاب الدّخل المحدود بالتكيّف مع دخولهم المتواضعة، وما يميزها أيضاً أن هذه الأسواق تملك مقدرة تنافسية بقدرتها على تحقيق فارق مالي، بحيث يستطيع رب الأسرة شراء عدد كبير من القطع بسعر اقتصادي قد يوازي سعر قطعة واحدة أو قطعتين من الألبسة المحلية الجديدة أو المستوردة، وهذا الفارق يسهم في تحقيق وفر مالي يوجه في أمور حياتية أخرى.
وتعد تجارة البالة نوعاً من أنواع التجارة الناجحة، والسبب في ذلك يعود إلى الإقبال عليها من الشرائح الاجتماعية كافة ،إضافة إلى تلبية هذه البضائع المعروضة لجميع الأذواق، فلم تعد هذه التجارة مقتصرة على تلبية طلبات أصحاب الدخل المحدود أو الأوساط الشعبية، بل امتدت لتشمل مختلف الطبقات.
يقول التاجر محمد (أحد البائعين في سوق البالة بالإطفائية): كان سوق البالة أهم ملجأ لذوي الدخل المحدود، أما الآن فاختلف الأمر وأصبح لكل محل في هذا السوق زبنه، وبعد أن نجلب البضاعة ونفردها نتصل بالزبن المعتادين الذين يكونون غالباً من أبناء الريف، كما أننا نقوم بعرض البضائع بطريقة تجذب الزبون.
أبو حسن (تاجر) يقول: البالة نوعان فهناك أنواع قديمة جداً، وهي تباع في الشوارع وعلى البسطات بشكل متقطع وغير دائم، بأسعار رخيصة جداً، وهذا النوع من البالة لا يرغب فيه الكثير من الناس، أما النوع الثاني فهو البالة الجديدة التي تعرض في محلات متخصصة ببيع هذا النوع، ويقبلها الكثير من الناس، لأنها غالباً ما تكون ذات نوعية جيدة وأسعار رخيصة، وتسمى ببالة كريم، ومعظمها ماركات عالمية معروفة، وأحياناً تكون ممزوجة بموديلات جديدة.
أما خالد (صاحب محل لبيع الألبسة في الحجاز) فقد أوضح أن تجارتنا في الألبسة الجاهزة الجديدة شهدت كساداً كبيراً نتيجة ارتفاع أسعارها، إلا أن الناس اتجهوا إلى الألبسة المستعملة لانخفاض أسعارها، والألبسة المعروضة تتمتع بجودة عالية ذلك أنها في الغالب ذات منشأ أوربي.
أبو رامي (صاحب أحد محال بيع الألبسة المستعملة المستوردة)، أكد أن بضائعه تضاهي في جودتها بضائع الماركات لأنها بضائع مصنعة في دول أوربية، وليست حاصلة على ترخيص من شركات عالمية كما تفعل بعض الشركات السورية. وما يميز بضائعنا عن البضاعة المحلية أو بضائع الشركات الحاصلة على ترخيص شركات عالمية هو أننا نجمع بين الجودة المتناهية والأسعار المتوسطة.
أبو شيرمان (صاحب إحدى البسطات أمام مبنى جامعة دمشق) قال: إن البضاعة التي أبيعها من أجود أنوع البالة، والتي تسمى بالة كريم، وهي تلقى إعجاب الناس، ومعظم زبائني من الموظفين، وأنا أبيع أي قطعة منها بسعر متوسط يصل إلى خمسمئة ليرة سورية، وبهذا أحافظ على زبني.
مصادر ومواسم
وعن مصادر هذه الألبسة أكد عمار (أحد باعة الألبسة المستوردة) أنها بضائع نظامية مئة بالمئة، موضحاً أنهم يقومون باستيرادها من بلد المنشأ وفق أوراق استيراد نظامية. وأشار إلى أن عدم ارتباط البضائع المستوردة بموسم محدد يمكَّن بائعيها من بيع الألبسة الصيفية في الشتاء وبالعكس، الأمر الذي يتيح لهم البيع بأسعارٍ مخفضة بعض الشيء. وأوضح أن حجم المبيعات، الذي ترافق مع دخول فصل الشتاء تزايد تزايداً ملحوظاً عما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً أن هذا الإقبال هو ما ساعد هذه المحال على إثبات نفسها داخل السوق السورية. وأكد عمار أن بضائعهم تتسم بموديلات حديثة تناسب آخر صرعات الموضة.
أسعار ملائمة وموديلات جديدة
عبّر عدد كبير من المواطنين عن رضاهم عن مستوى الجودة وملاءمة أسعار الألبسة التي يشترونها، ولاسيما أن أغلبهم من ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون مجابهة ارتفاع أسعار الألبسة الجديدة.
حسن الطاهر (موظف) أوضح أن الارتفاع الكبير في أسعار الملابس الجديدة والمستوردة لا يتناسب مع دخل الموظف، ما اضطره إلى العودة لارتياد أسواق البالات.
وتقول نور (طالبة جامعية): لقد وجدت ما أرغب به في أسواق البالة بعد أن اصطدمنا بأسعار الملابس الجديدة التي لا تتحملها ميزانيتنا.
ارتفاع مفاجئ في الأسعار
المواطن رياض يرى أن البالة اليوم ليست تلك التي كانت الملجأ الوحيد للفقير فقط، بل أصبحت ملاذاً حتى لميسوري الحال، لأنهم أصبحوا يجدون مبتغاهم في هذه الأسواق التي تحوي على أحذية وألبسة من أفخر الماركات، وهي مرتفعة الثمن وأصبحت تغطي أغلبية السوق، فترى قطعاً يصل سعرها من 1500 ليرة إلى 4000 آلاف ليرة سورية.
السيدة أم مازن لديها أربعة أطفال بأعمار مختلفة قالت: نتيجة الظروف الحالية وما تشهده الأسواق من ارتفاع فاحش في الأسعار اضطررت للذهاب إلى البالة لاشتري بعض الملابس، ففوجئت بارتفاع أسعارها، فالقطعة التي كانت تباع بـ150ليرة أصبحت تباع بـ500 ليرة، والذريعة كالعادة هي الدولار.
إقبال للجودة
إسماعيل (طالب جامعي) أكد أن هذه المحال خلّصت الناس من رداءة البضائع المحلية ذات السعر المنخفض، ومن ارتفاع أسعار الألبسة التي تسمى بالمستوردة، مشيراً إلى أن أغلب البضائع التي تباع على أنها بضائع تركية هي من صناعة حلب.
سمر (موظفة وأم لولدين) قالت إن البالة تتمتع بجودة عالية وماركات عالمية، ومعظم قطع الألبسة التي أشتريها منها جديدة ورخيصة بالنسبة للمحلات ذات الماركات المماثلة، أشتري خمس قطع من البالة بسعر قطعة واحدة من محال الألبسة الجاهزة التي تقل جودة عن ألبسة البالة.
المهرّب منها غير صحي
بعض الناس يخشون ارتياد أسواق البالة لعدم ضمان وضعها الصحي وعدم توفر الدليل الكافي للمواطن على سلامتها من الجراثيم. وعن وضع البالة الصحي قال أحد تجار البالة إن معظم الألبسة والأحذية التي تدخل بشكل نظامي مزودة بشهادات صحية على أنها خالية من الجراثيم ومعقمة ومطهرة، أما التي تدخل بطرق غير شرعية فهي مشكوك فيها.