أخطاء وعثرات صحفية..

يحدث أحياناً أن يخطىء منضد الصحيفة في طباعة كلمة، ويمر الخطأ على المدقق أيضاً، وهو أمر عادي، إلا إذا كان الخطأ يغير في معنى الكلام ويعكسه أحياناً، وأحياناً يسبب الخطأ هرجاً ومرجاً أو مشكلة في العلاقات بين الدول، وأحياناً يطيح برؤساء تحرير أو محررين، أو يقطع رزق عمال. وهذه نماذج من أخطاء الصحافة الطريفة:

 

طلاب وكلاب

بعد أن فك طلاب جامعة الإسكندرية إضراباً نظموه كتبت صحيفة (الأخبار): كلاب الإسكندرية ينهون إضرابهم.

وتسبب حرف الكاف في غضب الطلاب فعادوا إلى إضرابهم؛ وهو ما أغضب الحكومة من الجريدة، وغضب رئيس التحرير على مسبب هذه الغلطة التي حركت الأجواء الراكدة.

 

إن كان له مكان

أطرف ما يروى في أخطاء صفحات الوفيات أن أنطون الجميل، رئيس تحرير (الأهرام)، وصل إليه نعي في وقت متأخر قبيل الطبع، فكتب لعمال الجمع (التنضيد حالياً): (إن كان له مكان) (أي يضاف الخبر إذا كان له مكان في الصفحة)، فظهر النعي في (الأهرام) هكذا: (مات اليوم فلان الفلاني) أسكنه الله فسيح جناته، إن كان له مكان!

 

تمنيات ب…الشقاء

نشرت إحدى الصحف برقية رسمية، في معرض تبادل رسائل بين الرؤساء، موجهة إلى رئيس دولة أخرى، نشر نصها، وفيه (وأضرع إلى الله العلي القدير أن يمن عليكم ب الشقاء العاجل) بدلاً من(الشفاء) العاجل!

ولا ندري ماذا كان مصير المنضد والمدقق المسؤولَيْن عن تلك الغلطة التي… لا تغتفر.

 

المكتوبجي بين الأمس واليوم

كان الرقيب الصحفي في عهد الدولة العثمانية يلقب بال(مكتوبجي). وفي كتاب (غرائب المكتوبجي)، تأليف سليم سركيس، طرائف مما يروى عن (المكتوبجي) منها :أنه منع الصحف من أن تخلع على زعماء الدول لقب صاحب الفخامة أو صاحب العظمة، وأن يكون اللقب حكراً على السلطان العثماني وحده، لكنه تفضل على الزعماء الآخرين بلقب (حشمتلو). فأراد أحد عفاريت الصحافة أن يحرج (المكتوبجي) فكتب خبراً عن ملكة بريطانية وقد استبق اسمها بلقب (حشمتلها) معتبراً أنها تأنيث ل (حشمتلو).

 

من صحافة اليوم

من طرائف هذه الأيام أن صحفياً سورياً كتب مقالة عن مارتن لوثر زعيم حركة الإصلاح الديني (الكاثوليكي). وعندما عُرضت المقالة على مدير التحرير أضاف إليه كلمة (كينغ)، ظناً منه أنه يقصد زعيم حركة الحقوق المدنية الأمريكي. لكن رئيس التحرير زاد الطين بلة عندما أضاف إلى الاسم كلمة أخرى، ربما ظنها مادة للصفحة الرياضية،فصارت (مارتن لوثر كينغ كونغ)!

 

أيضاً… من صحافة هذه الأيام

صحفي يكتب مقالات سياسية في صحيفة حكومية رصينة، كان يشتم في كل عدد أعداء الحكومة والبلد والحزب الذين تتبع لهم الصحيفة، حتى أصبح معلِّماً في (الكار). حصل مرة أن الصحفي الكبير كان يعاني صداعاً ورشحاً وتناول الكثير من المسكنات. وكانت سوائل أنفه تسيل على الورقة التي يخط عليها مقالة الغد التي ينتظرها التحرير. أما القراء فهو يعرف تماماً أن لا قارئ ينتظرها، فمن ذا الذي يغامر بقراءة مقالاته الطويلة المملة المعادة عشرات المرات.

وفي غمرة مرضه وصداعه وسيلانه ذهبت شتيمة متعوب عليها إلى الجهة التي يرمي منها الصحفي بضاعته، شتم الرجل الحكومة دون قصد. . لم ينتبه إلى خطئه سوى في اليوم التالي والصحيفة بين يدي قرائها.. ارتعب الرجل.. تعب سنين سيذهب هدراً من أجل كلمة واحدة سببها هذا السيلان الحقير.. سارع إلى مقابلة رئيس التحرير وركض إليه حاملاً الصحيفة بيده وهي مفتوحة على الصفحة التي فيها مقالته.. فوجئ برئيس التحرير هادئاً كعادته وهو يشرب قهوته.. قال في نفسه: الحمد لله.. لم ينتبه إلى الخطأ وإلا كان استقبلني بسيل من الشتائم والبهدلة تعودت عليه بكل الأحوال.

روى له القصة وكيف أن هناك خطأ في مقالته قد يودي بهما إذا انتبهت إليه الجهات العليا..

نظر إليه رئيس التحرير من خلف نظارته غاضباً، لكنه استدرك وسأله: هل أخبرت أحداً غيري بالموضوع؟

 لا أنت أول من أخبره.

 إذاً اذهب و(ضب لسانك)، لن يقرأها أحد حتى ينبه إليها الجهات العليا، حافظينك!

فخرج الصحفي مبتسماً من عند معلمه بعد أن ضيّفه فنجان قهوة تأكيداً لثقته بالنصر.

العدد 1140 - 22/01/2025