صوت من سورية

صوت صارخ ينادي: هذا هو ابني الحبيب، أرضعته من صدري حباً وسلاماً. قطعوا رأسه بسيوف صدئة قادمة من مجاهل التاريخ، وفصلوا أطرافه بسكاكين مستوردة من مصانع الحضارة المزيفة. كفنوه بشعارات كاذبة وأيديولوجيات قاتلة ودفنوه في قبر حفرته أيدٍ مجرمة. تبتلع الظلمة المدينة، ويأكل الجراد ما بقي من جسد ابني الحبيب.السماء تلتحف الضباب، ويعتقل الضباب وجه القمر. يفقأ القمر عينيه كي لا تنير أشعتها وجه الأرض. الأرض صحراء يغلفها السراب، والسراب يبتلع قوافل الموت وتدوس القوافل العرجاء بأقدامها كل شيء جميل. تحرق أنفاسها السوداء كل شيء، تحرق ياسمين الشام، حدائقها، غوطتها، ضفاف بردى وأشجاره، ضحكة أسواقها وشوارعها ومقاهيها. تحرق أقحوان حمص، حجارها السود وقلوبها البيض، سدود العاصي وسواقيه. بذور الخس والملفوف وكل براعم بساتينها ومتنزهاتها وفنادقها السياحية وقلاعها وآثارها التاريخية. تحرق زنابق حماة، نواعيرها، حقول الشمندر والقمح والشعير في غابها وقراها. تحرق سواحل اللاذقية ورمل شواطئها الذهبية، سنديان جبالها الشماء وكستناء غاباتها الغناء. تحرق كل شيء، إدلب، الرقة، دير الزور.تحرق الحجر والشجر والبشر، كل شيء يحرقه الحقد المقيت، الكراهية العمياء، البغضاء القاتلة، لم يتركوا مكاناً أو فسحة للحب، للفرح، للحياة، للعيش المشترك للأُخوة الانسانية، لإنسانية الإنسان.

آه يا بني الحبيب، آه يا سورية الأم والوطن، يا وطن الأديان والآلهة، يقتلون أبناءك باسمها يا وطن الأبجدية! زوَّروا أحرفها ليقتلوا أبناءك بحروفها. هل من ساعة قيامة؟نعم ( من آمن بي، وإن مات فسيحيا). ابني الحبيب آمن بسورية الأرض، بسورية الحضارة والتاريخ، بسورية الشموخ والرفعة.ابني الحبيب لم يمت بل هو حي رغم أنف الحاقدين!

العدد 1188 - 25/02/2026