في احتفال الحزب الشيوعي اللبناني بالذكرى الـ90 لتأسيسه: نمر: تقاسمنا مرارة النضال.. ولذة الانتصارات
أقام الحزب الشيوعي اللبناني احتفالاً في الذكرى التسعين لتأسيسه، في قصر الأونيسكو، يوم الجمعة 24 تشرين الأول 2014 وألقى نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد، كلمة اليسار العربي فقال: (إن حجم التضحيات وفداحة الخسائر لم تقلل من إرادة المقاومة وصلابتها وعزيمتها، فقدمت نموذجاً مهماً في الثبات والصمود والبسالة يبنى عليه للمستقبل في معارك التحرير المقبلة، وصولاً إلى إلحاق الهزيمة الكبرى بالمحتلين بزوال الاحتلال وقيام دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني. ومن أهم دروس حرب العدوان على غزة، وحدة الفلسطينيين والتفافهم حول المقاومة، وتقديم نموذج من الوحدة الوطنية أسهم بتكريس الدعم والإسناد للمقاومة في وجه الغزاة الصهاينة).
وعرض الرفيق خالد حدادة، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، لـ(تاريخ الحزب منذ تأسيسه)، وقال: (يعاني لبنان من مرحلة متقدمة في أزمة نظامه باتت تهدد بانفراط عقد الدولة والكيان، إنها مرحلة التفتت والصدامات الأهلية المذهبية الضرورية لاستمرار البرجوازية في سيطرتها وتحاصصها وانضوائها في إطار المشاريع الدولية والإقليمية، دولة فاشلة في كل المعايير عاجزة عن دعم جيشها، معرضة عناصره وضباطه المنتشرين لخطر التصفية والقتل والخطف، مما يهدد لحمته وقدرته).
وألقى الرفيق حنين نمر، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد، كلمة في الاحتفال، قال فيها:
أيها الأصدقاء والرفاق الأعزاء!
في كل مرة نوقد فيها شمعة جديدة في عيد الولادة والتأسيس، يزهر في قلوبنا الفرح، ويتجدد فينا الأمل والعزيمة على ترسيخ جذور السنديانة الحمراء التي تربى في ظلالها عشرات، بل مئات الألوف، من خيرة بنات وأبناء شعبنا على امتداد التسعين عاماً من عمر الحزب الشيوعي اللبناني والحزب الشيوعي السوري، في بيروت الشقيقة كما في دمشق الخالدة.
لقد احتضنتم أيها الرفاق اللبنانيون ولادة الحزب الشيوعي في البلدين، ونِعمَ الاحتضان.. وتقاسمنا معاً مرارة النضال، وجسامة التضحيات وعذابات السجون والمنافي، كما تذوقنا معاً لذة الانتصارات يوم أفلح فيه روادنا الأوائل في تأسيس النقابات، وفي الدفاع عن العيش الكريم لجماهيرنا الفقيرة، وتأسيس وعي اشتراكي جديد مايزال ينير دروبها الصعبة المسالك.. وإلى جانب الطابع الطبقي الذي وسم حزبكم منذ ولادته، فقد حمل الهم الوطني على أكتافه، وكان يربط الوطنية بالطبقية ربطاً جدلياً محكماً، وكذلك الوطنية والقومية بالنضال الأممي، فإن لم تكن وطنياً صحيحاً فلا يمكن أن تكون أممياً حقاً.
فقدم حزبكم الشقيق مئات الشهداء على مذابح الاستقلال وحرية الوطن، وكان السبّاق إلى التصدي للعدو الإسرائيلي وممارسة الكفاح الفدائي المسلح، ولعل تأسيسه لجبهة المقاومة (جمول) مع القوى الوطنية الأخرى مأثرة كبيرة للحزب الشيوعي اللبناني لن تنساها الأجيال.
لقد رعى الحزب الثقافة والمثقفين وملأ الساحة الثقافية للبلاد، وأنجب خيرة المثقفين اللبنانيين الذين انتقل نتاجهم إلى أرجاء الوطن العربي.
أيها الرفاق!
لقد عشنا معاً حزباً شيوعياً واحداً قرابة أربعين عاماً، تقاسمنا فيها السراء والضراء، الانتصارات والإخفاقات.. وقد تعرض حزبانا لكثير من الصعوبات الموضوعية والذاتية وللعديد من التراجعات، ولكنهما في كل مرة كانا يعودان إلى التعافي، فلا مجال لدى الشيوعي أن يركن إلى اليأس والإحباط. إن التراجعات التي تعرضت لها الحركة الشيوعية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي قد بدأت بالتوقف، والحركة المتجهة صوب التقدم والاشتراكية والعدالة الاجتماعية تتزايد باستمرار، ولم تعد الرأسمالية تقرر مصير الكون، وما علينا سوى تصعيد كفاحنا الوطني والاجتماعي، وأن نتعلم الدروس اللازمة من أخطائها بعيداً عن الأفكار اليائسة والمحبطة والعدمية.
أيها الحضور الكريم!
لقد جئناكم من سورية الجريحة، ولكن الصامدة.. سورية التي اجتمع عليها كل المجرمين في العالم، وفتك بها عشرات الألوف من المرتزقة من أكثر من ثمانين دولة مدججين بأحدث الأسلحة، وذلك بتحريض وتخطيط وتسهيل من عتاة النظام الإمبريالي في العالم، وبتنفيذ من أتباعهم في المنطقة مثل تركيا ودول الخليج وإسرائيل أيضاً، تحت الراية الخادعة، راية الديمقراطية، وكأن السماء قد أوكلت لهم مهمة تحقيقها، علماً أنهم لم يقوموا بغزو سورية بكل هذا الحقد لكي يخلصوها من السلبيات، بل للإجهاز على كل ما هو إيجابي في نظامها الوطني، ولإيقاعها في حضن التبعية للإمبريالية وللمشروع الصهيوني، والقضاء على ما تحقق فيها من إنجازات، خاصة في مجال البنى التحتية التي بناها شبابنا السوري طيلة 40 عاماً، وقد استهدفوها في بداية الأحداث، فدمروا قسماً هاماً منها.
وعندما عجز هذا الحلف غير المقدس في العامين الأولين للأحداث، بدأ باستعمال الورقة المؤلمة وهي ورقة الجماعات التفكيرية الإرهابية، فسلّطها على شعبنا، فراحت تعمل فيه قتلاً وذبحاً وخطفاً واغتصاباً وأكلاً للحوم البشر، وبأشنع الأساليب، وأقامت في بعض المناطق السورية نظاماً ينتمي إلى التتار والمغول وإلى ما قبل التاريخ، وقد أصبح خطراً يهدد المنطقة بكاملها، خاصة للدولة المجاورة لسورية.
إن شعبنا يصد هذه الهجمة بكل عزيمة وإصرار، ويحقق نجاحات متزايدة، رغم عظم التضحيات والمآسي التي يتحمل مسؤوليتها المخططون الاستعماريون وأتباعهم التنفيذيون، وهو يحتاج إلى دعم كل القوى العربية الشريفة، لأن سورية أصبحت موضوعياً تدافع ليس عن نفسها فقط، بل عن آخر معاقل حركة التحرر الوطني العربية، وهي ستتابع مسيرتها نحو إقامة المجتمع الديمقراطي التعددي وبناء الدولة العصرية المدنية والعلمانية.
باسمي وباسم اللجنة اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي السوري الموحد، نتوجه إلى حزبكم الشقيق التوءم بالتهنئة الحارة بمناسبة الذكرى التسعين لميلاده، ونتمنى لكم النجاح الكامل في نضالكم من أجل الشعب والوطن.