من نيويورك إلى باريس وتورنتو… مظاهرات الاحتجاج تتصاعد في الدول الداعمة للعدوان

تتواصل الوقفات الاحتجاجية والمواقف الرافضة للتهديدات الأمريكية الغربية بالعدوان على سورية في عدد من العواصم والمدن في العالم، وخاصة في تلك الدول التي تطلق التهديدات وتحضر للعدوان، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.

خفضوا نفقات البنتاغون

ففي مدينتي نيويورك وإنديانابوليس الأمريكيتين تظاهر مئات الأشخاص احتجاجاً على التهديدات الأمريكية بالعدوان على سورية.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها (لا نريد مزيداً من الحروب من أجل أرباح الشركات) و(خفضوا نفقات البنتاغون لا قسائم الطعام).

وكان مئات المتظاهرين تجمعوا أمام البيت الأبيض قبل أن يتوجهوا إلى مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن، تعبيراً عن رفضهم للتهديدات الأمريكية بالعدوان على سورية، ورفعوا لافتات كتب عليها (السلام في سورية) و(قصف سورية لا يحمي الناس بل يقتلهم).

نائب جمهوري: الأغلبية العظمى من الأمريكيين ترفض الحرب

وقد أكد النائب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي جاستن عماش أن قرار رئيس مجلس النواب جون بوينر بدعم تهديدات الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول شن عمل عسكري على سورية خاطئ.

ونقل موقع (إنفو وورز) الأمريكي عن عماش قوله في برنامج (لورا إنغراهام) الإذاعي: (إنه يوجد هناك دائماً فجوة في قيادة الحزب الجمهوري الأمريكي، إذ كلما اتخذت أغلبية الأمريكيين اتجاهاً معيناً في قضية كبيرة رأينا قيادتنا تتخذ الاتجاه الذي يسلكه الرئيس).

وأضاف عماش: (إنه إذا كان بوينر يدعم الحرب وهو ما يتعارض مع ما تؤمن به الأغلبية العظمى من الأمريكيين فإنه سيكون من الجميل استدعاء مؤتمر الحزب الجمهوري والقول: هذا ما نعتزم القيام به، ولكن لم نفز بأي من ذلك).

وكذلك أعربت منظمة (موف أون) الليبرالية الأمريكية عن معارضتها للتهديدات الأمريكية بالعدوان على سورية بذريعة الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في ريف دمشق.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة آنا غالاند: إن المنظمة تتبع إرادة أعضائها، وقد أُجري تصويت في الساعات الأربع والعشرين الماضية كشف أن 70 بالمئة من أعضاء المنظمة يعارضون توجيه (ضربة عسكرية) إلى سورية.

وقالت المنظمة: إن الولايات المتحدة أمضت ثماني سنوات في غزو العراق، وعشر سنوات في أفغانستان، وإنها تتوقع أن يحدث الشيء نفسه في سورية إذا وافق الكونغرس على اقتراح الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالعمل العسكري ضدها.

ودعت المنظمة الكونغرس لمعارضة التدخل العسكري الأمريكي في سورية، الأمر الذي يسلط الضوء على مدى الصعوبة التي يواجهها أوباما في الحصول على دعم الليبراليين للعدوان على سورية، رغم أنهم يعدّون من المؤيدين له في قضايا أخرى.

وكانت المنظمة المذكورة إحدى المنظمات المؤيدة لأوباما، إلا أنها أصبحت تعارضه بعد إعلانه الأسبوع الماضي نيته بالعدوان على سورية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته (رويترز) ومؤسسة (أبسوس) هذا الأسبوع أن 56 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أنه يجب ألا تتدخل الولايات المتحدة في سورية، فيما أيد 19 بالمئة فقط هذا التدخل.

محتجون في باريس: هولاند لا نريد الحرب

وفي فرنسا عبر متظاهرون فرنسيون في وقفة احتجاجية نظموها في ساحة دوفان في العاصمة باريس عن رفضهم للتهديدات الأمريكية بالتدخل العسكري في سورية، ولمشاركة بلادهم في هذه التهديدات، مشيرين إلى أن سورية تواجه الإرهاب الذي دخل أراضيها.

وندد المشاركون بالوقفة الاحتجاجية، الذين رفعوا الأعلام السورية والفرنسية ولافتات عديدة، بسياسة رئيس بلادهم فرانسوا هولاند وعدوانه المحتمل مع شريكته الولايات المتحدة على سورية، وحملت إحدى اللافتات عبارات تنوه بدور سورية المهم بمواجهة الإرهاب الذي دخل أراضيها، وأخرى كتب عليها (لا للإرهاب، لا للتدخل العسكري ضد سورية).

ودعا المشاركون في الوقفة الاحتجاجية التي أقيمت تحت عنوان (منع التدخل العسكري في سورية) فرنسا إلى احترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وكذلك عدم التدخل في شؤون سورية الداخلية، منددين بتصريحات هولاند الاستفزازية ضد سورية وشعبها.

وهتف المشاركون بصوت واحد: هولاند لا نريد هذه الحرب، كما هتفوا لسورية وقائدها وجيشها.

وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية الجديدة استكمالاً لتظاهرات احتجاجية بدأها مواطنون وقوى فرنسية رفضاً لمشاركة بلادهم بالعدوان والتدخل العسكري المحتمل ضد سورية.

وكان استطلاع للرأي أجراه معهد إيفوب لصحيفة (لوفيغارو) ونُشرت نتائجه كشف أن اثنين من كل ثلاثة فرنسيين يعارضون مشاركة فرنسا في أي تدخل عسكري محتمل في سورية.

أمريكا تطلق حرباً وحشية

وفي كندا، تظاهر حشد من الكنديين أمام القنصلية الأمريكية في مدينة تورنتو تحت الأمطار الغزيرة، وهتفوا بشعارات مناهضة لسياسات الحرب التي تتبعها الولايات المتحدة وللعدوان الأمريكي المحتمل على سورية.

كما رفض سيد لاكومب، منظم الاحتجاج وعضو التحالف الكندي للسلام، ادعاءات واشنطن واتهاماتها المزعومة باستخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيماوية، محذراً من أن الضربة العسكرية ضد سورية ستؤدي إلى وقوع عدد لا يحصى من الضحايا المدنيين.

وقال لاكومب: (لن ندعم حكومة الولايات المتحدة وهي تطلق حرباً وحشية وغير شرعية أخرى بالاستناد إلى مجموعة من الأكاذيب).

وفي بريطانيا، كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية أن أغلبية المصوتين يعارضون أي هجوم عسكري على سورية.

وأظهر الاستطلاع أن واحداً فقط من بين كل خمسة أشخاص يوافق على مشاركة بريطانيا في العدوان الأمريكي على سورية.

ووفق نتائج الاستطلاع فإن (النسبة الأكبر من المصوتين لا يريدون إجراء أعضاء مجلس العموم تصويتاً مرة ثانية على التدخل العسكري في سورية، إذا أكد فريق المفتشين عن الأسلحة التابع للأمم المتحدة أن هجوم الشهر الماضي استُخدمت فيه أسلحة كيميائية).

وأشار الاستطلاع إلى أن عدداً قليلاً جداً من المصوتين يعتقدون بضرورة مشاركة بريطانيا الولايات المتحدة في قرار توجيه ضربات جوية ضد سورية، مع دعم النصف تقريباً لقرار توفير المساعدة الإنسانية إلى اللاجئين.

وذكرت الصحيفة أن نتائج الاستطلاع ترى أن مسألة قبول رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تصويت مجلس العموم ضد قراره المشاركة في عمل عسكري على سورية يأتي متماشياً مع الرأي العام، كما سيواجه كاميرون خطورة كبيرة إذا سعى مرة أخرى لكسب تأييد النواب.

وتابعت الصحيفة: إن استطلاعات الرأي الأمريكية أظهرت أن أغلبية المصوتين هناك يعارضون كل شكل من أشكال التدخل.

تنديد بالخليج المشارك بالمؤامرة

وفي العاصمة نيودلهي، نظمت أكثر من 350 منظمة غير حكومية واتحادات وجمعيات هندية، بالتعاون مع الاتحاد الوطني لطلبة سورية – فرع الهند، وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية في نيودلهي رفضاً للتهديدات الأمريكية بشن عدوان عسكري على سورية.

ودعا المشاركون إلى السلام في سورية، وأعربوا عن معارضتهم للعدوان الذي تهدد الولايات المتحدة بشنه على سورية، كما نددوا بتدخلات الغرب والكيان الصهيوني ودول الخليج التي تشارك في المؤامرة على سورية وشعبها.

وأكد المتظاهرون أن الولايات المتحدة تختلق الحجج والذرائع لشن عدوانها على سورية، وتتخذ الحرب وسيلة لتحقيق مصالحها الشخصية، مجددين دعمهم للشعب السوري ورفضهم لأي عدوان عليه.

وفي فنزويلا، شارك عدد كبير من أبناء الجالية السورية والعربية في جزيرة مارغريتا بمدينة بوليمار وبدعوة من المركز الاجتماعي العربي الفنزويلي في مظاهرة حاشدة بمشاركة محافظ المدينة وعددٍ من أعضاء مجلس الشعب الفنزويلي وشخصيات اعتبارية أخرى.

كما أعلن الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي ومجموعة من التنظيمات النسائية العالمية رفضها القاطع للعدوان الأمريكي المحتمل ضد سورية، مؤكدة أن التنظيمات النسائية في العالم ستواصل تنظيم المظاهرات والوقفات الاحتجاجية لمنع هذا العدوان بأي شكل كان.

وفي السياق ذاته حذرت حركة بوجو النسائية في قبرص من أن التدخل العسكري في سورية سيؤدي إلى تقسيم البلاد، مع عواقب غير متوقعة تنعكس على لبنان والمنطقة بأسرها.

العدد 1140 - 22/01/2025