(جمهورية الموز) تنتخب رئيسها الأحد
الخوف في هندوراس: أعين تشي بالأسرار
تنتخب هندوراس التي تسجل فيها نسبة جرائم قياسية وترتفع معدلات الفقر ويزداد حجم الفساد وتتفشى النزاعات المتعلقة بالأراضي الزراعية، يوم الأحد المقبل، رئيسها الجديد الذي سيرث بلداً مأزوماً ما زال يعاني من عواقب الإطاحة بالرئيس السابق مانويل سيلايا في عام 2009.
ويتنافس ثمانية مرشحين، منهم زوجة الرئيس المخلوع، خيومارا كاسترو (يسار) على خلافة بورفيريو لوبو (محافظ)، في انتخابات تنظمها السلطة الانتقالية التي أمسكت بزمام الأمور بعد الانقلاب. ففي منتصف ليل التاسع من حزيران عام ،2009 أطاح تحالف مؤلف من عسكريين وسياسيين محافظين ورجال أعمال، الرئيس سيلايا الذي انتخب في عام 2005 بناء على برنامج ليبرالي، لكنه ما لبث أن قام بتحول نحو اليسار، فتقرب خصوصاً من الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز.
الانتخابات تأتي في ظل أوضاع يسيطر عليها شبح الموت والاتجار بالمخدرات، فضلاً عن العصابات والفساد المستشري. فما الذي يجري هناك؟
للوهلة الأولى، يبدو المشهد عادياً في ملعب المدرسة: الأطفال يلهون بعفوية، الفتيات يلعبن بالورق، والصبية يركضون خلف كرة تتدحرج على الأرض المتوحلة.
فجأة، تختلف الصورة لتصبح أقل براءة: رجال بزي عسكري يحملون أسلحتهم الرشاشة ويجوبون محيط المدرسة الواقعة قي قرية صغيرة مطلة على تيغوسيغالبا عاصمة هندوراس. تحولت المدرسة مؤخراً إلى مقر لوحدة من الجيش الهندوراسي، في محاولة بائسة لتقليص حجم الموت وسفك الدماء، في الدولة التي أصبحت الأكثر خطورة في العالم بعد الدول التي تعصف فيها الحروب.
وتقول الأمم المتحدة إن هندوراس سجلت أعلى معدل لجرائم القتل في العالم نسبة لعدد السكان، إذ وصل معدل الجرائم إلى 86 جريمة قتل لكل 100 ألف مواطن.
الحرب في هندوراس هي من نوع آخر. والسؤال الذي يواجهه المرشحون إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية الأسبوع الحالي هو كيفية مواجهة ظاهرة العنف المتفشية والناجمة عن انتشار العصابات وتجار المخدرات.
فمنذ أن أصبحت هندوراس (مركز بريد) للكوكايين الذي يهرب من أمريكا اللاتينية إلى الولايات المتحدة، والدولة تعاني الأمرّين من عصابات المخدرات التي تهدد جميع مرافقها، والتي لا يبدو أن أحداً من المرشحين للرئاسة يملك إجابة واضحة حول كيفية التعاطي مع خطرها.
تقول مديرة المدرسة، التي رفضت ذكر اسمها، إنها رحبت بوجود الجيش في مدرستها، مستعيدة مشهد التلامذة الذين كانوا يختبئون تحت المقاعد لأوقات طويلة حين تبدأ (حرب العصابات) في الخارج.
تقع جمهورية هندوراس في أمريكا الوسطى، وتحدها نيكاراغوا جنوباً وغواتيمالا شمالاً. وهي عرفت بأنها (جمهورية الموز) الأولى، وهو وصف أطلقه عليها تهكماً الكاتب الأمريكي ويليام سيدني بورتر، بسبب سيطرة شركة في نهاية القرن التاسع عشر على زراعة الموز في البلاد، وجني الأرباح الواسعة منها، ثم توسع نفوذها في الحياة السياسية.
ولكن هندوراس تحولت اليوم إلى تجارة أشد خطورة وأكثر فتكاً. فنحو 80 في المئة من الكوكايين الذي يصل إلى أمريكا الشمالية يمر فيها. فبعدما تمكنت الولايات المتحدة من سحق (كارتيلات) المخدرات في كولومبيا والمكسيك المجاورتين، تحوّل تجار المخدرات إلى هندوراس، محطة بديلة قبل الوصول إلى أمريكا الشمالية.
ويعاني السكان العاديون في هندوراس تسلّط العصابات وبطشها، وهم غالباً ما يرفضون الحديث إلى الإعلام، خوفاً من تعرضهم للقتل. أما أوسكار ريفيرا فيشكل استثناء لهذه القاعدة.
يعمل ريفيرا (51 عاماً) مدرساً في مدرسة ثانية ينتشر فيها رجال الكولونيل راووداليز. وهو يقول إنه سرق مرات عدة، ولكن ذلك يشكل (نقطة في بحر) ما شهده على يد عصابات القتل. فقد طعن أخوه حتى الموت عندما دخلت عصابة سرقة بيته، ثم قتل ابنه بعدما تعرض للسرقة في طريق عودته من متجر مجاور لمنزله. (أعطاهم ابني كل ما يملك، وبالرغم من ذلك أطلقوا النار عليه وقتلوه)، يقول المدرس بصوت متقطع. (لا يهمهم ما إذا بقيت حياً أو لا. ولكنه مؤلم جداً أن تموت من أجل بضعة قروش).
هذه الحكايات مألوفة جداً للهندوراسيين. وتطالعك صحفهم يومياً ب(خبز الشعب اليومي) من أخبار القتل وصور الجثث الملقاة على الطرقات والتي تم التنكيل بأصحابها في معظم الأحيان قبل قتلهم.
يخيم الخوف في (جمهورية الموز)، وأعين الناس تشي بما لا يستطيعون قوله.
عن (دايلي تلغراف)
بتصرف