مع انتشار الغش أسعار زيت الزيتون ترتفع في أسواقنا المحلية

ارتفعت أسعار (صفيحة) زيت الزيتون سعة 16 كيلو غرام إلى 14 ألف ليرة، ووصلت إلى 17 ألف ليرة في بعض المحافظات، والذي يقوم بجولة في الأسواق سيجد أسعاراً متفاوتة لزيت الزيتون، فهناك (تنكة) زيت بسعر 10 آلاف ليرة، وهناك أرخص منها، وهناك الأغلى بكثير، مما يثير تساؤلاً حول سبب هذا التفاوت بأسعار زيت الزيتون من موزع إلى آخر ومن بائع إلى آخر.

اتحاد حرفيي دمشق: زيت الزيتون المغشوش ينتشر في أسواقنا

رئيس اتحاد حرفيي دمشق مروان دباس، أوضح في تصريحه لـ(النور)، أن الأسواق المحلية مليئة حالياً بزيت الزيتون المغشوش، مؤكداً أن هناك صفيحة زيت سعة 16 كيلو تباع بـ7 آلاف ليرة، ويوجد أخرى تباع بـ14 ألف ليرة (أي نصف السعر)، متسائلاً: (كيف أصبح هناك سعران للمادة نفسها في سوق واحدة؟).

ولفت إلى أن المستهلك قد يضطر لشراء الزيت المغشوش على مبدأ (شو حاجك للمر؟)، مشيراً إلى أن حماية المستهلك يجب أن تتوفر لديها معلومات كافية عن السوق.

وكان مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل الطحان أكد مؤخراً، أنَّ كل الماركات من الزيوت المستوردة والمنتجة محلياً تحت المراقبة والمتابعة وتخضع لسحب العينات.

وتوقع مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي مهند ملندي، أن يشهد زيت الزيتون لاحقاً ارتفاعاً واضحاً في أسعاره نظراً لزيادة الطلب عليه، لافتاً إلى أن الأزمة رفعت تكلفة إنتاج زيت الزيتون من 75 ليرة للكيلو قبل الأزمة إلى 350 ليرة أثناءها، أي بمعدل ارتفاع 467%، أما المبيع فقد ارتفع من 150 ليرة قبل الأزمة إلى 500 ليرة أثناءها، أي بمعدل ارتفاع 333%.

وأكد رئيس اتحاد حرفيي دمشق لـ(النور)، أن ارتفاع الأسعار أثّر على مختلف شرائح المجتمع نتيجة للقرارات الأخيرة الخاصة برفع أسعار المازوت والبنزين، مشيراً إلى أنه لا يوجد ضبط للأسعار، وأن الجهات الرقابية غير قادرة على ضبطها في ظل التذبذب الذي تعيشه أسواقنا.

وأشار إلى أن الغلاء الذي ضرب أسواقنا أصبح محيراً، (ذلك أن تفاوت الأسعار أصبح واضحاً بشكل كبير بين البائعين وبين المحلات التجارية).

وأضاف: (الأسعار التي تحددها وزارة التجارة الداخلية لايتم الالتزام بها من أي بائع ولا أحد ينفذه).

وفي السويداء وصل سعر (صفيحة) زيت الزيتون إلى نحو 17 ألف ليرة، فيما كان سعرها خلال 2011 لا يتجاوز 4 آلاف ليرة سورية، وجاءت زيادة السعر نتيجة لارتفاع تكاليف إنتاج زيت الزيتون في السويداء، بدءاً من أجور اليد العاملة وانتهاء بأجور المعاصر والنقل.

وبالطبع عدا عمليات الغش والخلط التي تحدث في إنتاج زيت الزيتون، والتي أشار إليها رئيس اتحاد حرفيي دمشق، فأيضاً هناك عامل هام في تفاوت أسعار زيت الزيتون وهو أنها غير خاضعة لتسعيرة نظامية وهذا ما دفع بالمنتجين وأصحاب المعاصر إلى بيعها عشوائياً.

هل سيتراجع الإنتاج إلى النصف؟

العوامل المناخية التي وصفت العام الماضي بأنه عام الجفاف، إضافة إلى الأحداث الراهنة التي تمر على سورية كان لها أثر بالغ على قطاع الزراعة برمته ومنه الزيتون، وقد أوضح رئيس مجلس زيت الزيتون السوري، سامي تحسين الخطيب في أحد تصريحاته، أن المحصول المتوقع لهذا العام من زيت الزيتون سيتراجع إلى 80 ألف طن، بعد أن كان العام الماضي 160 ألف طن، (أي أن إنتاج سورية من زيت الزيتون تراجع للنصف وفق قوله).

وبالطبع هذا الأمر أثّر كثيراً على الأسعار، ولكن بالمقابل نجد أنه رغم انخفاض الإنتاج للنصف، إلا أن سورية وفق مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة مهند ملندي صدّرت كميات من زيت الزيتون عبر المنافذ الحدودية بلغت نحو 30 ألف طن من الزيت المعبأ، لافتاً إلى أن زيت الزيتون سجّل خلال العام الحالي حركة تصديرية نشطة في أسواق 15 دولة مستوردة هي: إيران، مصر، فنزويلا، ماليزيا، ترينيداد وتوباكو، رومانيا، أمريكا، تايلاند، السعودية، قطر، الإمارات، اليمن، السودان، الكويت وليبيا.

إذاً رغم ارتفاع أسعار زيت الزيتون محلياً ورغم انخفاض الإنتاج، إلا أن التصدير يسير على قدم وساق، وبالطبع الأسواق الخارجية تعتبر ضرورية جداً، وخاصة في ظل الأوضاع الراهنة، لأنها تجلب القطع الأجنبي، وهذا من شأنه دعم الاقتصاد الوطني، ولكن أيضاً المواطن السوري يشتري زيت بلاده بأسعار مرتفعة وهي لا تتناسب أبداً مع دخله، فهو يحتاج وسطياً إلى (صفيحتين) من زيت الزيتون سنوياً، أي أن سعر هاتين الصفيحتين لا تقل عن 30 ألف ليرة سنوياً، في حين كان سعرهما لا يتجاوز 6 آلاف ليرة قبل الأزمة.

وهذا أيضاً ينطبق على الحمضيات التي تشتهر بها سورية، فرغم الإنتاج الوفير، إلا أن أسعارها مرتفعة كثيراً، وهنا يطرح سؤال: لماذا لا يتم كفاية السوق المحلي قبل السوق الخارجي من المواد المنتجة محلياً؟.. أو على الأقل إحداث نوع من التوازن بين السوقين المحلي والخارجي، لأن الأسواق الخارجية كما ذكرنا لا يمكن الاستغناء عنها أبداً، بل تعتبر أساسية حالياً.

دراسة: ارتفاع أسعار المحروقات وعدم توفر اليد العاملة صعوبات تواجه الزيتون

وبينت دراسة سابقة أجرتها وزارة الزراعة في 2013 أن قطاع الزيتون يعد من أهم قطاعات الإنتاج الزراعي، إذ تزرع أشجار الزيتون على مساحة 647 ألف هكتار، ويقدر عددها بنحو 100 مليون شجرة، منها 77 مليون شجرة مثمرة تشكل نحو 12% من إجمالي المساحة المزروعة في سورية، و65% من إجمالي مساحة الأشجار المثمرة، في حين يقدر معدل الإنتاج السنوي من ثمار الزيتون لموسمين متتاليين، حمل وغير حمل، بنحو 880 ألف طن، يخصص منها 15-20% للتخليل الأخضر والأسود، بينما تستخدم البقية في استخراج الزيت، وينتج عنها نحو 150-175 ألف طن من الزيت، علماً بأن غراس الزيتون تنتج في 10 محافظات ضمن مراكز متخصصة لإنتاج الغراس.

وأشارت الدراسة إلى وجود صعوبات كان لها تأثير سلبي على قطاع الزيتون، أبرزها الظروف الراهنة وتداعياتها من ارتفاع أسعار المحروقات، وعدم توافر اليد العاملة وارتفاع الأجور بشكل نجم عنه ارتفاع تكاليف نقل وعصر الزيتون حتى وصلت إلى 1200 ليرة للصفيحة الواحدة، ويضاف إلى ذلك تكاليف الخدمات الزراعية الأخرى، من الفلاحة والتسميد والتقليم وغيرها، إذ تبلغ تكلفة إنتاج الكغ من الزيت المعبأ في الصفيحة ما بين 150-200 ليرة حسب إنتاجية وحدة المساحة، بينما لا يتجاوز سعر كغ الزيت في السوق سعر التكلفة، ما يدل على أن مزارعي الزيتون لا يحققون أي ربح في زراعة الزيتون، وأحياناً تكون خاسرة بشكل يدفع البعض إلى البدء بقلع أشجار الزيتون والتوجه نحو الزراعات البديلة، وهو أمر يقتضي إعادة تكاليف الخدمات المقدمة على مستوى كل منطقة بغية الوصول إلى كميات إنتاج أكبر ونوعية أفضل وتكلفة أقل.

ومن جانب آخر، أشارت الدراسة إلى أن تصنيع زيتون المائدة الأخضر والأسود يستهلك نحو 20% من الإنتاج، ما يستدعي الاهتمام بهذه الزراعة والعمل على تطويرها، علماً بأن الفرص المتاحة لتصدير زيتون المائدة أكثر من المتاحة لتصدير الزيت، وهو أمر يستوجب تقديم المساعدة للمعامل من أجل الوصول إلى إنتاج زيتون المائدة وفق الطرق الحديثة المتبعة في العالم خاصة في ظل وجود أصناف ملائمة لهذه الصناعة.. وفي هذه الصدد بيّنت الدراسة امتلاك سورية أصنافاً متعددة مخصصة لاستخلاص زيت الزيتون أو المائدة، أو ثنائية الغرض، أهمها الصوراني والخضيري والدعيبلي والدان والجلط والإستنبولي والمحزم والعبادي وأبوغبر وأبوشوكة وغيرها.

العدد 1181 - 7/01/2026