عادت برلهين إلى أهلها منتصرةً شامخة

 كان صباح يوم 7/9/2014 أسود، لا كما عرفه أهالي قرية برلهين مشرقاً دائماً! فقد هز الإرهاب وجدانهم وحاصرهم من كل مداخل القرية بحقده ضد الحياة والحب والوطن، في ذلك اليوم دخل الإرهابيون القرية وأخذوا يطلقون النار في كل الاتجاهات، وبعد ساعتين جمعوا كل الرجال في ساحة القرية ثم أخرجوا لائحتهم السوداء التي تضم كل الوطنيين الشرفاء والمثقفين، جمعوهم وساقوهم إلى المعتقل، ثم سيق أهالي القرية إلى المحطة الحرارية، التي كانت معقلهم آنذاك، وهناك بعد التحقيقات أخذوا صفوة الناس وذهبوا بهم إلى سجنهم في منطقة الباب، لم ينالوا منهم شيئاً فأخرجوهم بعد أسبوع وسموها (استتابة)، بعد ذلك نادوا على الأهالي وجمعوهم وقاموا بقطع رؤوس ثلاثة مواطنين أبرياء من قرى أخرى ليدخلوا الخوف في نفوس الأهلين ويجبروهم عل الطاعة العمياء، لكن ذلك لم يزد أهالي برلهين إلا عناداً وثباتاً وتمسكاً بأرضهم والقيم الإنسانية النبيلة وبالوطن، وكان هذا مثار حيرتهم، حتى إنهم قالوا لأحد الأهالي : ماذا تريد هذه القرية؟ لماذا لم تحبونا؟ لماذا لا تجاهدون معنا؟ ماذا تريدون؟

تتالت الأحداث ولم يتغير أهل برلهين، بقوا على صمودهم وارتباطهم بالوطن، وعانوا ما عانوا، حتى بدت راية النصر تلوح بالأفق، وبدأ العلم السوري يرفرف في قلوبهم منتظرين أن يرفع في قريتهم، حتى جاء النصر ودخل الجيش العربي السوري قرية برلهين يرافقه بعض شبابها المخلصين لها، ورفرف علم الوطن على مدرستها وجامعها وبيوتها، وكان العرس الوطني الكبير الذي استمر ثلاثة أيام متتالية ابتهج فيها الأهالي ودموع الفرح تختلط بدموع الحزن على الخراب، وشوقاً وأملاً بإعادتها كما كانت بل أفضل، وتعاهدوا أن يدافعوا عنها وألا يسمحوا للإرهاب الوهابي التكفيري أن يدنسها مرةً أخرى.

كان ذلك يوم 27/2/2017 يوم عرس برلهين الرائع، فقد اصطف رتل طويل من السيارات والآليات والجرارات رافعةً كلها أعلام الوطن عالية خفاقة، والفرحة تغمر نساءها وأطفالها ورجالها، وساروا جميعاً إلى قريتهم، ودخلوها برفقة جيشهم العربي السوري البطل وحماية قوات الدفاع المحلي، دخلوها آمنين مطمئنين، وتجمعوا في اليوم التالي في ساحتها وأقاموا عرسهم بالنصر، ووقف المسؤولون من عسكريين ومدنيين على احتياجات القرية ولوازمها، من إعادة تأهيل المدرسة والجامع إلى تأمين خزانات المياه الصالحة للشرب، إلى تقدير حجم الدمار والتعويضات والمساعدات الإنسانية، وصرح القائد العسكري هناك عن استعداد الجيش لمساعدة الأهالي في أي أمر طارئ، وحمايتهم من خلال تكثيف عناصر الحواجز الموجودة في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة الانتباه من الألغام وكل الأجسام الغربية والإبلاغ عنها.لحماية أطفالهم.

استمرت الأفراح ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث تجمعوا في الساحة رافعين أعلام الوطن عالياً وشاركهم فرحتهم عضو مجلس الشعب عن مدينة السفيرة السيد حسين جمعة، وأمين وأعضاء قيادة شعبة الباب لحزب البعث العربي الاشتراكي، واللجنة الفرعية للحزب الشيوعي السوري الموحد، وكان عرساً سورياً جماهيرياً بامتياز، جرى فيه تسليط الضوء على قامات وطنية من القرية التي عانت بطش داعش الإرهابي، وخصوصاً الرفيق محمد العمر(أبو عماد) البالغ من العمر واحداً وسبعون عاماً، والذي أوغل الإرهاب في سجنه وترهيبه حتى أسمته القرية الشهيد الحي،..

كما جرى تكريم أمهات الشهداء من القرية والحديث عن بطولات أبنائهن، وعن نبش الإرهابيين لقبر الشهيد حسن عبد الحميد العمر بحقد ولؤم، بعد عام ونصف من دفنه، وعن بطولة واستبسال الشهيد محمد إسماعيل العلي الياسين في أرض المعركة، وعن الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الوطن، ومنهم الشهيد الملازم شرف أحمد حسن الشعبان من قرية الوريدة المجاورة، والشهداء عبد الكريم عبود الياسين ابن حسين، والشهيد البطل حسين العبود الياسين ابن عبد الحميد، وحسين الحسين ابن عبد الناصر، والشهيد محمد العبيد ابن موسى، والشهيد حسن الحمد بن شحادة، وقدم أحد الأطفال قصيدة للشهيد قال فيها:

اذكروني عندما تنتصرون

اذكروني

عندما تزغرد أمي وتفتح نافذتها جارتي

عندما يركض الأطفال في الشوارع

اذكروني عندما تبنون جدار الوطن من جديد

عندما يزرع الفلاح أرضه

عندما يبني المعلم جيل المقاومة

اذكروني عندما تقيمون احتفالات النصر

عندما تصدح فيروز وتشربون قهوة الصباح

أمي..أبي.. أبنائي.. بيتي.. أشجاري.. ترابي الغالي

اذكروني فداكم روحي ودمي

وفي غمرة الفرح والأهازيج وزغردات الأمهات العائدات إلى الأرض، تحدث الحاضرون عن مفرزات الأزمة وعن الإنجازات كذلك التي تحققت خلال الاحتلال رغم الظروف الصعبة، فقد تخرج من أبناء القرية طبيب أسنان، ونال العديد من الطلاب شهادة الثانوية العامة العلمية، ومازال الطلاب يتابعون تحصيلهم العلمي متحدين بذلك الإرهاب الوهابي الصهيوني، وتحدث أمين شعبة حزب البعث في الباب بكلمة موجزة عن تقديم الخدمات للأهالي، وعبّر عن شكره وامتنانه وإعجابه بالحالة الوطنية الرائعة التي تجسدت في أهالي برلهين.

تحية للحلفاء روسيا وإيران والصين ولكل شرفاء العالم

تحية لسيد المقاومة حسن نصر الله

تحية تقدير وإكبار لجيشنا العربي والسوري وشهداء الوطن.

أحمد العمر

أحد أبناء برلهين

 

 

العدد 1194 - 15/04/2026