إلى متى يبقى الموظف في طرطوس رهينة المزاجية في عمل الصرافات الآلية؟!

أعتقد أن المثل القائل (إجت الحزينة لتفرح ما شافت مطرح) ينطبق تماماً على روّاد الصرّافات الآلية، فمن تحت الدلف المتمثل بنفسية ومزاجية بعض المحاسبين، ومن اقتطاع مبالغ معينة عند كل راتب، إلى مزراب الانقطاعات الكهربائية المتكررة والأعطال المستمرّة في ظل ترهّل بعض الإدارات التي تنطوي بعض الصرافات تحت مظلتها، كما هو واقع الحال في طرطوس عموماً والدريكيش على وجه الخصوص!

معطل لأجل مسمى

طبعاً الحال المتردي للصرافات في الدريكيش ليس وليد لحظة، وليست المشكلة قضية يوم وشهر، بل هي متكررة ومتجددة في نهاية وبداية كل شهر، فهل من المعقول أن يبقى الصرّاف الآلي على مدخل المصرف التجاري السوري في الدريكيش معطلاً منذ ما يقارب الأربعة أشهر دون ان يتحرك أحد من المعنيين بذلك وعلى رأسهم المدير؟!

في اتصالنا مع مدير المصرف التجاري السوري بالدريكيش نجيب حنا كان كمن يتكرّم علينا بما يدفئنا في هذه الليالي الباردة، متناسياً أن من أولى مهماته وجود الأموال في الصرافات الآلية في بداية كل شهر، فالواقع المعيشي في ظل الأزمة التي امتدت لأربع سنوات تقتضي أن يكون الصرّاف جاهزاً في كل الأوقات، خاصة في بداية كل شهر، وأن لا نتذرع بأنه دائم الأعطال، وهنا نسأل المدير المذكور عن الكتب التي خاطب بها المستوى الأعلى لاستبدال الصرّاف المذكور.

ما زاد الطين بلّة

من بديهيات التطوّر أن تخففت هذه الصرّافات عن الموظفين بعض المتاعب التي كانوا يعانونها أثناء استلام رواتبهم، ولاسيما بالنسبة للموظف البعيد عن مركز عمله، لكن ما زاد الطين بلّة المشكلات الفنية ومنها الوقت والجهد الذي يحتاجه الموظف، فتحولت هذه الصرافات من نعمة إلى نقمة بآلية التطبيق الحالية، من ضياع الوقت والجهد، إذ يضطر الموظف إلى المجيء أكثر من مرة إلى الصراف الآلي لاستلام راتبه الشهري، إلى الأعطال المتكررة والكثيرة إلى عبارة (خارج الخدمة)، وأخيراً وليس آخراً الازدحام الكبير خصوصاً هذه الأيام..!.

صرخة لزيادة العدد

إن عدم وجود صراف آلي في بعض المناطق التي يوجد فيها الموظف ينتج عرقلة له وضياعاً لوقته، فسابقاً كان المحاسب يأتي من الدوائر أو المراكز البعيدة عن المديريات ليسلّم الموظفين رواتبهم الشهرية في وقت واحد، بينما الآن وفي بعض المناطق التي لا توجد فيها صرافات آلية أو تلك التي تحتاج إلى زيادة في عدد الصرافات الآلية، يقوم الموظفون فيها باستلام رواتبهم الشهرية من المناطق الأخرى أو مراكز المدن التي توجد فيها صرافات آلية بسبب عدم وجودها في جميع المناطق، وهنا نسأل الإدارة العامة للمصارف عن السبب في عدم زيادة عدد الصرّافات الآلية!

سوء الخدمة

أكد عدد من الموظفين الواقفين أمام صراف المصرف التجاري في مدينة الدريكيش سوء الخدمة المصرفية، فأغلبية الصرافات الآلية العائدة له إما أن تجدها معطلة وإما خارج الخدمة.. وإذا اشتغلت فهناك طوابير من الموظفين الواقفين ينتظرون دورهم، ما يضطرنا إلى المجيء والعودة أكثر من مرة كي نسحب رواتبنا الشهرية، وإذا كنت ذو حظ كبير  فإنك تستطيع استلام راتبك من أول مرة طبعاً بعد طول انتظار:

الموظفة أم محمود تحدثت بكثير من الخيبة عما وصل الحال إليه قائلة: اقبض راتبي من الصراف الآلي العائد للمصرف التجاري بالدريكيش وانتظر إلى ما بعد الثلث الأول من كل شهر إذ غالباً ما نأتي ونفاجأ بأن الصراف معطل أو تقطع الكهرباء أو تنتهي الكمية فنضطر للعودة إلى البيت وتتكرر العملية عدة مرات.

الحنين لأيام المحاسب

أكد لنا عدد من الموظفين المنتظرين دورهم أمام الصراف التجاري في ساحة الشيخ منصور أن القبض عن طريق محاسب الإدارات أفضل بكثير من القبض عن طريق الصراف الآلي، فالقبض من الصراف الآلي فيه ضياع لوقت الموظف وإذلال له بسبب الوقوف الطويل بانتظار الدور، هذا إذا حالفه الحظ من الزيارة الأولى، فهاهو السيد عيسى يؤكد لنا انه لا يستطيع قبض راتبه الشهري قبل العاشر من كل شهر بسبب الازدحام الكبير على الصرافات الآلية مع بداية الشهر، مضيفاً أن عبارة (الجهاز خارج الخدمة أو معطل) غالباً ما تكون السائدة في الدريكيش فمن هو المسؤول؟!. هل يقبل المدير العام بهذا، أو هل يقبل مدير فرع الدريكيش بهذا؟!

وتساءل المعلم حسن قائلاً: إلى متى تستمر معاناتنا مع الصراف الآلي (الله يرحم أيام زمان) عندما كنا نذهب مرة واحدة إلى المحاسب ونقبض رواتبنا بكل احترام ومودة بعد اقتطاع خمسين ليرة.

السيدة أم ابراهيم من مدينة حمص تأتي كل شهر إلى الدريكيش بقصد استلام راتبها وراتب زوجها تحدثت عن زيارتها للصرّاف للمرة السابعة، لكن دون جدوى، وأضافت: أتيت مع بداية الأسبوع الثاني من هذا الشهر كي أقبض راتبي وراتب زوجي من صراف المصرف التجاري بالدريكيش، لكن للأسف سأعود إلى مدينة حمص من دون أن أقبض أي راتب، وسأضطر للعودة مرة أخرى إلى محافظة طرطوس.

قصص متعددة ووعود

في اتصال جريدة (النور) مع الأستاذ إياد سليمان للسؤال عن الموضوع، أكد أن هناك العديد من الأسباب، منها عدد الصرافات التي تضررت نتيجة العبث، وموضوع تأمين القطع التبديلية للصرافات، وموضوع الكهرباء التي تؤدي إلى تعطّل الصرافات في كثير من الأحيان مما يستنزف مبالغ طائلة.. هناك أخبار مبشّر ة بقرب انتهاء الأزمة فيما يتعلق بواقع الصرافات وإنشاء الله سيلحظ الموظف منذ مطلع العام القادم تبدلاً في آلية العمل بما يرضيه ويوفر عليه التعب والوقت.

أماكن جاهزة.. ولكن

اللافت في منطقة الدريكيش عدم تجهيز صرافات أخرى، علماً أن المكان المخصص للتركيب جاهز وقد تم تحضيره وحجز دارتين في مركز اتصالات الدريكيش، كما يؤكد لنا الأستاذ علي علوش مدير مركز اتصالات الدريكيش، الذي أضاف بأنه من غير اللائق ومن غير المنطقي بقاء الموظف حتى ما بعد الأسبوع الأول ليتمكن من استلام راتبه، فالواقع المعيشي الصعب يفترض أن يستلم الموظف راتبه منذ اليوم الأول مستغرباً عدم وجود تدرّج في ضخ الأموال في الصرافات بما يضمن عدم وجود ازدحام. في العيد الماضي وما قبله، بقي الموظف حتى ما بعد العيد ليستلم راتبه.. بعض الدوائر تحوّل الأموال منذ 29 الشهر فلماذا لا توضع الأموال منذ ذلك الحين؟!. الدريكيش منطقة آمنة وهذا ما دعا الموظف من محافظات أخرى للقدوم إلى الدريكيش لأخذ راتبه.. الموضوع فنياً ليس بالصعوبة.. الصراف في ساحة الشيخ منصور منذ خمسة أيام وهو معطل فهل يعقل هذا؟!. نحن في فصل الشتاء ومن لم يقبض راتبه لن يتمكن من تعبئة قطرة مازوت واحدة.

أبو محمد تساءل عن سبب عدم وجود الأموال حتى ما بعد الساعة العاشرة وأضاف متسائلاً عن السبب الذي يمنعهم من إصلاح الصراف الآخر الموجود على مدخل المصرف التجاري بالدريكيش.

قصّة المليون

وما دمنا في الحديث عن الصرافات الآلية التابعة للمصرف التجاري في الدريكيش فقد حدثت حادثة لموظفة في هذا المصرف تتلخص باختفاء مليون ليرة، جرى التلاعب بالقضية حيث دفعت الموظفة المبلغ، في حين تشير كل الدلائل إلى قيام شخص آخر شاركها في العد بأخذ المبلغ، وللعلم فإن مدير المصرف التجاري السوري بالدريكيش قد أعطى كتاباً – حسب ادعاء الموظفة المذكورة – لمن يشغل منصب أمين مستودع للقيام بعمليات العد في حال الازدحام فهل يحق لمدير المصرف مثل هذا الإجراء؟!. المبلغ سدّد للمصرف من خال الموظفة المذكورة ونعد القارئ الكريم بفتح هذا الملف وصولا إلى الحقيقة إن شاء الله في أعداد قادمة.

أخيراً

اعتقد جازماً أن بعض الجهات المعنية في المحافظة في واد والمواطنين في واد آخر وهذه الجهات لم تكن على مستوى المرحلة التي يعيشها البلد خلال هذه الفترة الاستثنائية الصعبة علينا جميعاً فقد كان من المفترض العمل ليل نهار على التخفيف من الآثار السلبية  للأزمة على المواطن بعيداً عن المنغصات التي يعيشها، لاسيما أن هناك ضغطاً كبيراً على الصرافات من قبل العاملين في المحافظات الأخرى.

وهذا ما يدعونا لنساءل: لماذا لم تكن الجهات المعنية على مستوى المرحلة التي تمرّ بها البلاد، وتعمل باستمرار على صيانة هذه الأجهزة الموجودة لديها وجعلها في حالة جاهزية تامة؟!

العدد 1194 - 15/04/2026