ما هي المخدرات الرقمية؟
المقصود بالمخدرات الرقمية، وفقاً للأخبار المتداولة، ذلك النوع الخاص من الموسيقا ذات الترددات المميزة، والتي يعتقد أن لها تأثيراً على درجة نشاط المخ واستقباله للألم وإدراكه للبيئة المحيطة.
كيف تؤثر المخدرات الرقمية على المخ؟
النظرية الخاصة بعمل المخدرات الرقمية تشبه مجموعتين من الحقائق والملاحظات المعملية تقفان على طرفي جسر…
المجموعة الأولى:
1 – هناك أجزاء من مخ الإنسان خاصة بتمييز فرق الترددات بين الأصوات الصادرة من الأذنين.
2 – إدخال أصوات بترددات ذات فرق طفيف بين الأذنين يجعل منطقة المخ الخاصة بتمييز الترددات تشعر بهذا الفرق في التردد بين الأذنين.
3 – من هنا يأتي شعور الإنسان بهذا التردد الثالث (الفرق بين الترددين) وكأنه صادر من داخل الدماغ نفسه وليس من خارجه.
المجموعة الثانية:
1 – إرسال إشارات عصبية بتردد ثابت يولد إشارات كهربية في الأعصاب بالتردد نفسه.
2 – كل نشاط من أنشطة الجسم (استرخاء، تركيز، سعادة، إلخ) يصاحبه موجات كهربية من المخ بترددات معينة يمكن تسجيلها بجهاز رسم المخ.
3 – المخ مجموعة من الشبكات العصبية المترابطة، لذا فإن تحفيز جزء من المخ بشكل متكرر لمدة كافية يمكن أن يؤثر على نشاط باقي أجزاء المخ.- تلتقى هاتان المجموعتان من الحقائق لتشكل افتراضاً يشكل أساس المخدرات الرقمية، وهو أن: تحفيز منطقة المخ المتخصصة بتمييز الترددات بشكل متكرر لمدة زمنية كافية يؤدي إلى أن تصدر الأعصاب المرتبطة بهذه المنطقة إشارات كهربية بنفس التردد لباقي أجزاء المخ.و من هنا يمكن إنتاج ترددات للنشاط الكهربي داخل المخ تحاكي شعور المخ بالأحاسيس المختلفة مثل السعادة أو الاسترخاء أو التركيز.. إلخ.
مثال:
1 – تعطي أحد الأذنين أصوات بتردد 400 هرتز، والأذن الأخرى أصوات بتردد 410 هرتز.
2- تستقبل منطقة المخ الخاصة بتمييز الترددات الفرق بين الأصوات في الأذنين (10 هرتز).
3 – مع تكرار هذه الأصوات يستمر تحفيز منطقة المخ المتخصصة هذه بنفس التردد.
4 – بعد وقت كاف تبدأ الأعصاب المرتبطة بهذه المنطقة من المخ بإصدار موجات كهربية عصبية بنفس التردد تنتشر لباقي أجزاء المخ.
5 – يصبح هذا التردد (10 هرتز) المنتشر لباقي أجزاء المخ سبباً لمحاكاة الوضع العصبي للمخ في حالة معينة (سعادة، استرخاء، تركيز، إلخ).
6 – هكذا يمكن الحصول على شعور زائف مصدره المخ نفسه بالسعادة مثلاً.هذا هو الافتراض النظري وراء المخدرات الرقمية…فماذا عن الحقيقة الفعلية في عالم الواقع؟ تعرف على حقيقة المخدرات الرقمية: حقيقة المخدرات الرقمية تتمثل في عدة حقائق علمية بناء على الدراسات الفعلية التي أجريت على المتطوعين، وهذه الحقائق هي:
1 – النقر متباين التردد على الأذنين (الاسم العلمي للمخدرات الرقمية)، هو ظاهرة علمية معروفة منذ أكثر من قرن، وقد ظلت لفترة طويلة داخل معامل الأبحاث العصبية والصوتيات.
2 – استخدام النقر متباين التردد على الأذنين (الاسم العلمي للمخدرات الرقمية) يخضع لمعايير وأدوات معملية دقيقة للغاية للحصول على فروق التردد المضبوطة بين الأذنين.
3 – هناك شروط معينة للنقر متباين التردد على الأذنين (الاسم العلمي للمخدرات الرقمية)، منها أن تكون الأصوات الموجهة على الأذنين في حدود 400 هرتز، وفرق التردد لا يزيد عن 35 هرتز، والخروج عن هذه الشروط بأقل درجة يمكن أن يؤدي لأضرار جسيمة للجهاز السمعي والعصبي لا سيما مع الاستخدام المتكرر.
4 – من الصعب (إن لم يكن مستحيلاً) أن يتم ضبط ترددات الأصوات بهذه الدقة في الأدوات المنزلية مهما كانت درجة تقدمها، لاسيما مع غياب وجود أدوات إضافية لقياس الموجات والترددات المنتجة النهائية.
5 – الاختلافات بين الموجات المختلفة للمخ هي اختلافات طفيفة تصل في بعض الأحيان إلى 1 هرتز، لذا فإن أقل تغيير في التردد يمكن أن يؤدي لنتيجة مختلفة تماماً فيما يخص تحفيز المخ.
6 – الدراسات البحثية الخاصة باستخدام النقر متباين التردد على الأذنين من أجل الاسترخاء وتحسين القدرات الذهنية، مازالت محدودة للغاية من حيث العدد، ومن حيث حجم العينات الخاضعة للتجربة.
الصوت العالي.. سموم من نوع آخر!
المخدرات الرقمية وتأثيرها الخطير على المتعاطين:
1 – يؤدي استخدام النقر متباين التردد على الأذنين إلى انخفاض في كفاءة الذاكرة قصيرة المدى الخاصة بالاسترجاع السريع للمعلومات، وفقاً لبعض التجارب التي أجريت.
2 – وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين خضعوا لتقنية النقر متباين التردد على الأذنين قد زادت لديهم معدلات الاكتئاب بعد فترة من الوقت.
3 – الاستخدام المنزلي لتقنية النقر متباين التردد على الأذنين يرتبط بخطر حدوث خلل في الجهاز السمعي لا سيما مع عدم نجاح الشخص في الحصول على تأثير انتشائي، مما يدفعه إلى زيادة درجة الصوت وقوة الترددات، وهو ما ينعكس سلباً على الجهاز السمعي.
4 – استخدام النقر متباين التردد على الأذنين من قبل الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات جيدة من التركيز والقدرة على الإبداع يؤدي لتدهور قدرات هؤلاء الأشخاص، وفقاً للتجارب المتوفرة.
ما خطر المخدرات الرقمية على الشباب؟
1 – انعزال الشاب عن عالم الواقع والسعي لنشوة زائفة لا يوجد حتى دليل علمي مؤكد على وجودها.
2 – حدوث عطب بالجهاز السمعي بسبب الاستماع لأصوات بترددات غير صحية وبشدة صوت كبيرة.
3 – انخفاض الكفاءة الإنتاجية للشخص بسبب انفصاله عن الواقع.
4 – حدوث إدمان نفسي (و ليس إدمان فعلي) لهذا النوع من الأصوات، وما يصاحبه من دفع نقود من اجل شرائها على الانترنت.
صور المخدرات الرقمية
المخدرات الرقمية تتطلب بيئة خاصة، يمكن اعتبارها بجدارة البيئة المثالية للاسترخاء وخلق وهم النشوة:
1 – وضع سماعات عالية الجودة في الأذنين.
2 – الاسترخاء تماماً وارتداء ملابس فضفاضة.
3 – الجلوس في غرفة ذات إضاءة خافتة.
4 – الحرص على عدم تعرض جلسة الاستماع إلى أي مقاطعة خارجية.
5 – صوت موسيقى هادئة -غالباً- مصاحب لأصوات النقر ذات الترددات الخاصة.اختبر نفسك: هل تتقن الاستماع لصوت الألوان؟ من هنا يمكن الجزم أن هذه الطقوس تمثل السر الحقيقي وراء أي شعور بالاسترخاء أو الانتشاء يصل إليه الشباب الذين يقومون بتجربة هذا النوع من المخدرات الرقمية، وهو ما يسمي بتأثير الإيحاء النفسي.- المخدرات الرقمية..
سعر الجرعة
يمكن شراء الملفات الصوتية التي يتم الترويج لها كمخدرات رقمية من خلال بعض مواقع الإنترنت بتكلفة زهيدة قد تكون في بعض الأحيان في حدود عشرة دولارات، لكن هل هذا هو فعلاً سعر الجرعة؟ لا نعتقد ذلك…فسعر الجرعة الحقيقي يدفعه الشباب من وقتهم في وهم لا طائل من ورائه، وهم يضيع عليهم فرصة الاستفادة من أثمن أوقات حياتهم، وهو وقت الشباب والصحة والطموح..كما يدفع الشباب سعر الجرعة من صحة جهازهم السمعي الذي يتلف ويتدهور يوماً بعد يوم بسبب هذه الموجات الصوتية غير الصحية.
هل المخدرات الرقمية أشد فتكاً من المخدرات التقليدية؟
من الناحية العضوية لا يمكن القول أن هذا النوع من المخدرات الرقمية أخطر من المخدرات التقليدية ؛ حيث أن للمخدرات التقليدية آثارها المؤكدة والمثبتة علمياً بنسبة 100% على كافة أعضاء الجسم، بينما هذه المخدرات الرقمية مازالت تفتقد حتى للدليل العلمي المؤكد على فاعليتها في الوصول إلى الشعور بانتشاء قريب من هذا المصاحب للمخدرات التقليدية. أما من الناحية الاجتماعية فإن المخدرات الرقمية فعلاً أشد خطراً من المخدرات التقليدية للأسباب التالية:
1 – سهولة الحصول عليها من شبكة الإنترنت.
2 – انخفاض تكلفتها المادية مما يصعب على ملاحظتها.
3 – عدم وجود أعراض جسمانية واضحة.
4 – إمكان الحصول عليها في أي سن، فكل ما يتطلبه الأمر جهاز حاسوب في الغرفة.
5 – عدم وجود بنية قانونية لمطاردة ومكافحة هذا النوع من السموم الصوتية.
إجراءات لمكافحة المخدرات الرقمية
1 – يجب عدم وضع جهاز الحاسوب في غرفة الأطفال الصغار، بل يجب أن يكون في مكان مفتوح سهل الرقابة.
2 – يجب تشجيع الأبناء على الاندماج في أنشطة اجتماعية وتطوعية تفرغ طاقاتهم بشكل إيجابي وتمنحهم شعوراً بتقدير الذات.
3 – يجب بناء روابط إنسانية مع الأبناء، خاصة في فترة المراهقة، بما يضمن مصارحتهم لكم لتجاربهم غير الآمنة دون خوف من العقاب.
4 – يجب توعية الشباب بان موضوع المخدرات الرقمية هو مجرد وهم يؤدي لفقدان المال وإضرار الجهاز السمعي ليس أكثر.
5 – يجب تشجيع الشباب على الاندماج في أنشطة بناءة على أرض الواقع بدلاً من الغرق في بحور العالم الافتراضي، لا سيما في الجانب المظلم منه.