إشراقة
أيها المجبول من ذرات الشمس والغارق في عسل مداه، ما فتئ طيفك يتراءى على بلور ذاكرتي، ويرشق حدادي بالمزيد من الثلج، مطوقاً بأزهار الوجد، ترفرف حوله عصافير الأشواق، ويتضوع منه المسك والعنبر ليطلق من كفيه عشرات السنين، تلك التي اتكأت على أمل اللقاء، وقد تناذرت أيامها يوماً وراء يوم لتشكل عمري الذي أوشك أن ينقرض، بعد أن نخرته مبازل الآمال والمطامح المحالة على التريث والترقب في انتظار الانتظار. تترعني شفاهك بالأسئلة، تستقطبني نداءتك من وراء اللحظة، لتحيلني، بالذي كان على صفحة احتمال، إلى مشتهى لا يمكن له أن ينال. يدركني غيابك على شفير الهول.. وينتشلني من درن المعاش، وصدأ التراكم، يطلق النار على خفافيش العزلة، التي تؤرق وحدتي، وتمتص لباب وجودي، وماء حياتي.. وتدرأ عني بذاءة عالم يأسن في مستنقع سعيره وسعاره.
كان حضورك بامتيازه الرابي على المشهود والمعلوم، يبني كينونتي، ويشيد روحي، ويثري وجودي بالجدوى، خالصاً إلى درء كل أذى، مزيلاً وطأة تصنيفي الأنثوي على لائحة المقبول،مبدداً سحب المحظور، ومفسحاً سمائي لمزيد من الصفاء. كنت تبزغ من آفاق ولهي منيراً كقصيدة كتبتها الشمس على صفحة ليل فاحش السواد، وكنت أتلو في سرّي أسرار معانيها، وأستدرك ما وراء السطور، وما بين الفواصل، وشارات التعجب والاستفهام. أجل أيها المنتمي إلى فصيلة المزن، أعرف أن ماتمطرني به من ثراء يشكل ثروتي، التي أغنت وما زالت تغني وجداني، وترفد روحي، وتجعلني على قيد الحياة!