دور فرق التّطوع في بناء المجتمع وتنميته

نشط خلال الأزمة التي تعيشها سورية الكثير من الأعمال التطوعية والورشات التدريبية التي تهدف إلى تنمية الشباب وتثقيفهم ودفعهم لاستغلال أوقاتهم بشكل إيجابي، أعمال وفعاليات عديدة تجلى معها مفهوم التّطوع بوضوح خلال الأزمة، فما معنى (تطوّع)؟!  وهل هو عملٌ خيريّ؟! أم أن له دوراً في الدعم وردم الخلل الموجود في أيّ مؤسسة حكومية أو أهلية، إسهاماً في بناء المجتمع وتطوّره؟!

معنى التّطوع

هو الخدمات الّتي يقدمها الفرد خارج أوقات عمله، بهدف تقديم يد المساعدة والعون لبناء المجتمع وتطويره، تتفاوت هذه المساهمات بين الأشكال التّقليدية لتبادل الخدمات والاستجابة الجماعيّة لحاجات المجتمع في أوقات الأزمات والشّدائد؛ فالمتطوع إذاً هو الشّخص الّذي يتمتع بمهارة وخبرة معيّنة يستخدمها ليشارك في أداء واجبه الاجتماعيّ، عن رغبة صادقة منه نابعة من حبّه للتطوير والبناء الإيجابي للجماعة.

وهو عملٌ خيريّ لأنّه يكمن في مشاركة المواطنين والشّبيبة بقضايا مجتمعهم بشكل إيجابي وفعّال، بحيث يعمل على تنميتهم من خلال تعريفهم بدورهم في قضايا البيئة المحلية الاجتماعيّة، وبذلك هو يسهم في التّقليل من الأخطاء السّلوكية والانحراف ضمن المجتمع الواحد، عن طريق اشتراك أفراده جميعهم بعملٍ يشعرهم بأهميتهم وبأنّ لهم دوراً في البناء والتّطور، مما يؤدي إلى رفع تقديرهم لذاتهم وزيادة ثقتهم بنفسهم.

الهدف الأساسي من التّطوع

* تقديم يد العون والمساعدة والعمل على التّخفيف من المشاكل والأخطار الّتي قد تواجه أي مجتمع.

* تنمية روح المشاركة بين جميع المواطنين من الفئات كافة ضمن البيئة الواحدة وتحريرها من السّلبية واللامبالاة.

* الإسراع في التّنمية للنهوض بمؤسسة معينة أو مجتمع معين.

* العمل على ردم الفجوة المهنية الموجودة داخل أيّ مؤسسة، من خلال مشاركة أشخاص من المجتمع المحليّ أو من المؤسسة نفسها بمبادراتهم وفق معارفهم أو المهارات الّتي يتمتعون بها.

* العمل على تمتين أواصر المحبّة والتّفاهم بين أفراد المجتمع الواحد بإيجاد رؤية واحدة ووضع أهداف واضحة مشتركة للبناء والتّطوير، وذلك كفيل بإبعادهم عن الانخراط في نشاطات اجتماعيّة قد تكون مهددة لبناء الجماعة وتطورها بشكل صحيح وإيجابيّ.

* تحفيز الفرد من خلال النّجاح الّذي يحققه من عمله تقديم يد العون والمساعدة للآخرين؛ وهذا يُمكّنه من الحصول على مكانة اجتماعيّة جيّدة، وعلى تكوين علاقات وصداقات صحيحة.

كلّ ما سبق ذكره يؤدي إلى تحقيق الذّات، الّذي يشكل حجر الأساس لتكوين شخصية أيّ فرد.

مجالات العمل التّطوعي

بما أنّ المجتمع في جوانبه الاجتماعيّة والاقتصادية والسياسية كافة هو كل واحد لا يتجزأ، لذلك علينا ألاّ نحصر التّطوع في جوانب محدودة للإنسان والمجتمع، بل يجب أن نسعى ليشمل كلّ المجتمع وجميع النّاس، وأن يضمن حقوق الأفراد في العيش بحرية وسلام ويتوسع ليشمل الحقوق الاجتماعيّة كافة، من المأكل والملبس والصّحة والتّعليم، وضمان الحقوق الاقتصادية، الّتي تتضمن الحقّ في العمل والأجر الجيّد والرّاحة والإجازات، ثمّ يتطور ليضمن الحقوق السياسية والمدنية وبضمنها الحقّ بالمساواة تحت سقف القانون والحقّ في التّنمية.

إنّ العمل التّطوعيّ بهذه المفاهيم العميقة يتجاوز المفهوم التّقليدي للخدمة الّتي تعمل على دعم ذوي الاحتياجات الخاصّة والأيتام والأرامل والمشردين ومساندتهم، ومحاربة الفقر والجوع.

حقوق المتطوع التي يجب احترامها وتحقيقها

* أن يشعر بأنّ الجهد الّذي يبذله يسهم فعلياً في تطوّر وتقدم المؤسسة أو البيئة الّتي يعمل فيها.

* أن يتلقى التّوجيه والتّدريب الضّروريين لإنجاز العمل.

* أن يُعامل باحترام، ومن ذلك احترام وقته، فلا يضيّع بسبب سوء التخطيط في المؤسسة.

* أن يسأل الأسئلة ويقدم الحلول والاقتراحات الكفيلة بتقدم وتطوّر العمل.

* أن ينال التّقدير على العمل البسيط الّذي قام به.

* أن يكون جديراً بالثّقة على العمل الّذي يقوم به وأن تكون لديه القدرة على حفظ السّر، فبعض الأعمال هي بحاجة إلى العمل بصمت لكي تثمر.

واجبات المتطوع تجاه المؤسسة الّتي تطوع للعمل فيها

* المشاركة في نشاطات المؤسسة وفعالياتها، وذلك يتضمن الالتزام بخطّة العمل حتّى نهايتها.

* احترام المجموعة وتقدير رأي الجميع.

* تنفيذ قرارات المسؤولين عن العمل.

* العمل بكلّ جدّ ونشاط.

أخيراً، إنّ العمل التّطوعي أو كما يسميّه بعض المختصين في التّنمية (رأس المال الاجتماعي)، هو ثروة في أيّ بلد للنهوض والتّطور، وذلك باستغلال الطّاقات الشّبابية بشكلٍّ صحيح وإيجابي من أجل تنميته وتطويره.

العدد 1195 - 23/04/2026