موكب الياسمين إلى جنيف
تذهب دمشق إلى جنيف، وقد شدت ضفاثرها وتزينت بوردة شامية وياسمين يتضوع عبقاً، وارتدت ثوبها المنسوج من الحرير الدمشقي بألوان ورود غوطتها، يتحلق حول هودجها رجال أضاؤوا التاريخ بشعلة بخور ولهيب بطولة، يتقدمهم صلاح الدين ويوسف العظمة وسلطان الأطرش ومحمد الأشمر وإبراهيم هنانو وسعد الله الجابري وصالح العلي وعز الدين القسام وسعيد العاص وفوزي القاوقجي وجول جمال، وقد انتضوا سيوفاً دمشقية مرهفة، يمتطون المطهمة العناق الهوج، وغابة من السواعد السمر أتت من مصانع غوطتها، ومن معامل حلب وحمص وضفاف العاصي وبردى والفرات وسهول حوران وجبل الشيخ والقلمون.. من شوارع المدن وأزقة الحارات القديمة وسهول البادية وهضاب الجولان ومتاريسه.. ويصدح بين الجموع نزار قباني وعمر أبو ريشة وأبو فراس الحمداني وبدر الدين الحامد وخير الدين الزركلي وبدوي الجبل، ويرفرف فوقهم طيف فيروز تنشد دمشق التاريخ والبطولة.
وصلت دمشق بموكبها المهيب إلى جنيف.. جلست إلى المنضدة، وكان قبالتها كثيب رمل مجبول بدماء ونفط وبقية متراس خاو. يتمدد على الرمل بعض المتبقين من العصر الحجري، يمسحون بالخرقة خناجرهم من دماء أبنائهم ويدعون البطولة.
هذي دمشق الشام.. من أنتم؟! سلاجقة.. وينبح في أوجاركم حمد!