روسيا تمهد لعقد «موسكو 2» لتتوحّد جهود جميع السوريين في مواجهة الإرهاب ومن أجل المصالحات الوطنية والحل السلمي
تستعد روسيا لاستضافة (منتدى موسكو 2) الحواري بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة، بحثاً عن نقاط اللقاء والاختلاف، وبذل الجهود (المخلصة) لجمع كلمة السوريين من أجل إنهاء الأزمة السورية وفق إرادة الشعب السوري، في مواجهة الإرهاب التكفيري المدعوم من أعداء سورية.
إن منتدى موسكو شكل من أشكال البحث عن حل سلمي لأزمة السوريين التي تشعبت وتداخل فيها السياسي والاقتصادي، والداخلي والخارجي، وزادها تعقيداً استغلال الإمبريالية الأمريكية للأحداث السورية، ودعمها للتنظيمات الإرهابية التي سعت إلى تدمير كل ما هو خيّر ووضاء في مسيرة السوريين خلال تاريخهم الحديث.
صحيح أن (منتدى موسكو 1-2) ليس السيناريو الوحيد للمساعي السلمية، لكنه يجري دون تدخل الخارج الذي ساهم في إفشال المساعي السلمية السابقة، والذي حاول جاهداً، ومازال يحاول، منع التقاء السوريين على تحديد ملامح مستقبل بلادهم الديمقراطي.. العلماني.
الأمريكيون الذين اضطروا إلى عدم ممانعة الجهد الروسي، مازالوا يأملون حل الأزمة السورية على طريقتهم: التهديد.. وتشجيع المعارضات المسلحة.. وتسليط الإرهابيين على رقاب السوريين، ثم طرح البديل السياسي الذي يتناغم مع مصالحهم في الشرق الأوسط (الجديد).
صحيح أن تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين تتحدث عن أخطاء في السلوك السياسي الأمريكي تجاه الأزمة السورية، وضرورة تعديل هذا السلوك، بعد صمود سورية وشعبها وجيشها في وجه الإرهاب الداعشي، وكان آخر هذه التصريحات ما قاله كيري في مقابلته مع شبكة (سي بي سي نيوز)، ستبث يوم الأحد القادم: (علينا التفاوض في النهاية.. كنا دائماً مستعدين للتفاوض في إطار جنيف 1)، هذا التصريح الذي فاجأ البعض يؤكد تخبط السياسة الأمريكية وتأزمها، خاصة بعد صمود سورية وشعبها وجيشها في مواجهة الإرهاب، ويشير إلى تغير في ميزان القوى على الأرض، وقد يستدعي من الأمريكيين سياسة أكثر واقعية.. لكن الصحيح أيضاً بعد جميع هذه التصريحات أن الممارسة العملية للإدارة الأمريكية تصب في مصلحة الإرهابيين، وإن أطلقوا عليهم أوصافاً من اختراعهم (المعتدلين – اللاداعشيين).
لنقرأ إشارة الكاتب موبين في مجلة (بيو) الأمريكية إلى هؤلاء (المعتدلين):
(إن الجيش الحر ليس مجموعة فتيات في جوقة كنيسة، إذ انضمت فصائل كثيرة منه إلى داعش، وفيديوهات مذابح مقاتلي الجيش الحر تملأ الإنترنت، فقد تورطوا في قطع الرؤوس والتعذيب).
البعض يربط ميكانيكياً بين التقارب الأمريكي – الإيراني في مباحثات الملف النووي، ونوايا أكثر (واقعية) للإدارة الأمريكية تجاه الأزمة السورية.. أما نحن فمازلنا ننتظر خاتمة هذا التقارب، وتحول (النوايا) إلى سلوك سياسي أكثر تفهماً لمتطلبات العملية السلمية في سورية، وفي المقام الأول وقف دعم الإرهابيين الداعشيين والمعتدلين، وكل من يسهم في عرقلة الحل السلمي لأزمة السوريين.
المعارضون الخارجيون في (الائتلاف) مازالوا يتخبطون بحثاً عن مكان لهم في الحوار السلمي، دون أن يفكوا (ارتباطهم) بحكام النفط، وهم يحاولون جرّ بعض المعارضين في الداخل إلى مواقف أكثر تشدداً من الحوار السوري- السوري.. لكن أطيافاً أخرى من المعارضة الوطنية ساهمت في (موسكو 1) وطرحت مواقف وأفكاراً يمكن البناء عليها- تنتظر (موسكو 2) لتؤكد انحيازها إلى العملية السلمية والحوار السوري الإيجابي مع أجل إنهاء الأزمة السورية وفق إطار عريض من المتطلبات السياسية والاجتماعية.
جماهير الشعب السوري التي صمدت أربع سنوات في مواجهة الإرهاب والحصار والمعاناة المعيشية والاجتماعية، والتي تقف داعمة لقواتها المسلحة الباسلة في حربها على الإرهاب، تتطلع إلى الجهود السلمية بتفاؤل وأمل.
البديل عن التقاء السوريين في المسعى السلمي لحل أزمة الوطن والشعب، هو الدخول أكثر فأكثر في النفق المعتم، وفسح المجال لاستشراس الإرهاب الأسود الذي وضع أمامه هدف تدمير سورية الدولة، والمؤسسات، والسياسات الوطنية، وإحباط كل الآمال التي يعقدها السوريون على التغيير السلمي باتجاه الديمقراطية والتقدم والتنمية والعلمانية.