في شركة أسمنت طرطوس أعوام من الوعود.. والمياومون ينتظرون!
في الثاني والعشرين من الشهر المنصرم احتشد مجموعة من عمال شركة أسمنت طرطوس الذين يعملون منذ سنوات وفق نظام الفاتورة، والذين لا يتمتعون بأية مزايا من تلك التي يحصل عليها بقية العمال المثبّتين في الشركة رغم صعوبة أعمالهم، حاملين صور السيد الرئيس ومطالبين بنصر سورية في معركتها مع الإرهاب وانتصارهم في المطالبة بحقوقهم العادلة وقد صادف اعتصامهم انعقاد مؤتمر اتحاد العمال بطرطوس، فتوجه فوراً إلى الشركة كل من السيد محمود صقر رئيس مكتب العمال الفرعي في المحافظة والسيد حيدر حسن عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العام لنقابات العمال، والسيد عامر جداري رئيس اتحاد العمال بطرطوس، واجتمعوا مع إدارة الشركة والنقابة في الشركة لمعالجة الموضوع، وجرى الاتفاق على إنهاء الاعتصام بعد الاتصالات التي تمت مع أكثر من جهة لها صلة وثيقة بالموضوع ومعنية به، وجرى التعهّد بحل المشكلة في القريب العاجل.
مطالب محقة
بعد مطالبة ومناشدة عدد من العمال في الشركة لجريدة (النور) والاتصال معي طالبين زيارتهم والاطلاع على حقوقهم ومطالبهم لبّينا الدعوة واجتمعنا إلى عدد من العمال الذين أكّدوا أنهم يبذلون كل ما في استطاعتهم لخدمة الشركة منذ سنوات مؤكّدين التزامهم بالعمل خصوصاً في هذه الظروف الاستثنائية، ولكن من غير المنطقي ألاّ يكونوا مشمولين بالتأمين وزيادة الراتب، فقد أكد احدهم وهو يعمل منذ عام 1999 أنهم يعملون منذ عشرين سنة في الشركة بمختلف الأعمال من عتالة وتحميل لحام وميكانيك ومراقبين خطوط وقيادة مركبات ثقيلة، وهناك عدد من الكتب التي تدّعي الإدارة أنها جاءت لتحرمهم من التأمينات، في حين أننا نملك ما يناقض هذا الكلام.
وقال آخر: ليس لدينا أي ميزة، واليوم الذي لا نعمل فيه لا نقبض أي أجر، بعكس العمال المثبتين، ونطالب الوزارة بتطبيق مزايا العمال المثبتين نفسها علينا. منذ 2006 قطعنا بطاقات نقابة وهم يحسمون علينا تقريباً 200 ليرة كل شهر، لكن لا يحق لنا سحب أي قرض أو أي معونة في حال تعرّضنا لأي حادث أو طارئ.
وقال آخر: أنا عامل لحام منذ 21 سنة، لدي أربعة أولاد استشهد أحدهم واثنان في الجامعة وما أتقاضاه من راتب لا يكفي مصاريف الجامعة، فهل 12500 ليرة تكفي هذه الأسرة لأكثر من أسبوع أو عشرة أيام في حدّها الأقصى؟!
رأي فرع التأمينات
بتاريخ 19 كانون الأول 2009 أعاد فرع التأمينات الاجتماعية إلى شركة أسمنت طرطوس كتابها مع مرفقاته بخصوص هذا الموضوع، مؤكّداً أنه يجب العمل وفق كتاب الفرع رقم 11/6612 تاريخ 27 أيلول 2006 المتضمّن شمول العاملين المستأجرين لدى الشركة بالمظلّة التأمينية بكل الصناديق التأمينية لاستمرارهم على رأس عملهم لسنوات طويلة، وذلك منذ تاريخ التحاقهم، ولكن الوزارة وإدارة الشركة لم تؤمّنا على العاملين حتى الآن أو ربما بقي الأمر سريّاً لغاية في نفسيهما!
تذكّر سيادة الوزير
بتاريخ 31 آذار 2014 عُقد اجتماع في مقر الوزارة بين الوزير الحالي ومدير عام الشركة (الذي أقيل ظلماً) عهد إدريس، وقام المدير العام المذكور بطرح موضوع تثبيت عمال الفاتورة وإبرام عقود معهم ووضع الوزير في صورة الموضوع بالكامل من حيث أنه مضى على تشغيلهم أكثر من عشر سنوات والحاجة ضرورية وماسّة لهم من أجل استمرار سير العملية الإنتاجية، فطلب الوزير يومذاك رفع مذكرة بهذا الخصوص، وكان رد المدير العام المذكور بأنه رفع مذكرة بتاريخ 26 آذار 2014 مرفقاً بها عدّة مذكرات سابقة، وجرى تسليم الوزير نسخة باليد من هذه المذكرات، في حين وعد الوزير بالمعالجة قبل زيارته للشركة، وكان الاتفاق يومذاك على أن يجتمع الوزير مع معظم العمال المذكورين حين قدومه إلى الشركة في 17 نيسان 2014 ولكن ؟!. علماً أن شركة أسمنت طرطوس في كتابها رقم 1030/ ف ص تاريخ 26 آذار 2014 الموجّه إلى المؤسسة العامة للأسمنت ومواد البناء قد أوضحت الحاجة إلى هؤلاء العمال وضرورة تسوية أوضاعهم حرصاً على عدم تكرار الاعتصام والامتناع عن تنفيذ الأعمال كما حدث بتاريخ 24 آذار 2014 منبهاً أن عدد هؤلاء العمال هو 909 عمال.
رأي المدير العام للمؤسسة العامة للاسمنت ومواد البناء
في اتصال جريدة (النور) مع السيد محسن عبيدو مدير عام المؤسسة العامة للاسمنت ومواد البناء للحديث حول هؤلاء العمال أوضح أن مطالبهم محقّة لاسيما أنه مضى على تشغيلهم أكثر من عشر سنوات، مضيفاً أن موضوع هؤلاء العمال من أولى أولوياته وأنه سيتم رفع مذكرة مستعجلة بهذا الخصوص لحل مشكلاتهم في اقرب فرصة مشيراً إلى أن المؤشرات إيجابية بهذا الخصوص من الوزارة ومن الحكومة.
مذكّرة جديدة
بتاريخ 24 شباط 2014 رُفعت مذكّرة جديدة إلى السيد وزير الصناعة بخصوص هؤلاء العمال من قبل اتحاد العمال بطرطوس عن طريق محافظة طرطوس، وهنا نود الإشارة إلى الجهد الكبير للسيد محافظ طرطوس الأستاذ صفوان أبو سعدى وللسيد عامر جداري رئيس اتحاد العمال، ونتمنى أن تثمر كل الجهود الخيّرة في سبيل رفع الظلم عن هؤلاء بالخير ويصار إلى توقيع عقود معهم وبالتالي تثبيتهم.
أخيراً: مانتمناه ويتمناه العاملون المياومون في شركة أسمنت طرطوس أن تصل إدارة الشركة مع الإدارة العامة مع الوزارة التي ظهر فيها الوزير مهتماً للغاية بهذا الموضوع إلى نهاية سعيدة لمعاناتهم، تنهي سنوات من الحرمان والانتظار لما يعادل كل نقطة عرق يبذلها هؤلاء في سبيل زيادة الإنتاج ورفد خزينة الدولة بما تحتاج من قطع أجنبي.. ولنا متابعة مع حالة مشابهة تتعلّق بعمال محطّة الحاويات في مرفأ طرطوس.