نحو عمل أفضل…

إنّ قوّة أيّ مؤسسة أو هيئة تتجلى في أسلوبها في تقييم العمل الّذي تقوم به، وفي النّهج الّذي تتبعه لتقييم أداء الأفراد العاملين فيها، لأنّ ذلك يساعد على تطوير العمل بشكل أفضل وأسرع.

ما هو التّقييم؟!

هو تقدير قيمة شيء ما، وهذا يتطلب:

1. تحديد ما إذا كانت المؤسسة تًحقق أهدافها ضمن المعايير الموضوعة في سياستها، فإذا كان الأمر كذلك، عليها أن تقوم بتحديد م إذا كانت البرامج أو الملفات الّتي تُنفذ تًسير بالطريقة الأكثر فعالية مع مراعاة سلوك الأفراد ضمن العمل لتحقيق نتائج جيّدة.

2. عدم الاكتفاء بمعرفة ما إذا كان البرنامج يعمل ضمن المخطط، بل تحديد أسباب النّجاح أو الفشل، ثُمّ البحث عن أفضل أسلوب لتحسين الأداء ونقل هذه المعرفة لتشمل برامج أخرى أو مؤسسات أخرى.

متى نُجري التّقييم؟!!

هناك ثلاث مراحل رئيسية يكون فيها للتقييم أهمية خاصّة، وهي:

1. مرحلة التّخطيط – البرنامج: وهذا يتطلب تحديد الاحتياجات، تخطيط الأهداف، صياغة خطّة عمل. لتحقيق ذلك يمكن الاستفادة من الأسئلة التّالية:

* أيّ الأنشطة هي الأهم بالنسبة للعاملين وللفئة المستهدفة؟

* هل الأهداف واقعية ومناسبة؟ وهل يمكن تحقيقها بخطوات بسيطة؟

* هل هناك أهداف بعيدة المدى؟ ما هي؟

* هل الأهداف ذات معنى وقابلة للتنفيذ والقياس؟

* هل الأنشطة أو آلية العمل هي أفضل المتوفر؟ وهل هي كافية لتحقيق التّغيير المنشود؟ إلخ…

2. مرحلة التّنفيذ العملي: وتتضمن البرنامج والتّدريب والمواد اللّازمة للنهوض بالعمل، إضافة إلى متابعة سلوك الأفراد والعلاقات فيما بينهم، والأسلوب الّذي يتنافسون فيه هل هو ضمن المعايير الإيجابية للسلّم الأخلاقي؟ أم يعمل بعضهم على تفشيل البعض الآخر، دون الاهتمام بآلية سير العمل؟ ويمكن الاستفادة من الأسئلة المقترحة الآتية  للتأكد من السّير الصّحيح للعمل:

* هل يُدار العمل بشكلّ جيّد؟

* هل تُستعمل المواد بفعالية؟

* هل جرى تكييفها لتلائم الاحتياجات المحلية؟

* هل توفر التّدريب الصّحيح الدّاعم للأشخاص المحتاجين له؟

* هل هناك قانون لمحاسبة الأشخاص الّذين يسيئون السّلوك ضمن المؤسسة، ويتجاوزون الحدود الأخلاقية في المنافسة؟ لأنّه عندما تتم محاسبة أي عضو ضمن مؤسسة ما لأنّه أساء التّصرف، سيجبر باقي الأعضاء في المؤسسة على احترام نجاح زملائهم وسيبتعدون عن الأساليب المؤذية للمحافظة على مكانهم وعملهم.

3. مرحلة النّتائج: يجب التّأكد هنا من:

 * التّغييرات في المعرفة ضمن فريق العمل.

* التّغييرات في الموقف.

* التّغييرات في الممارسات داخل المؤسسة وضمن المجتمع المحلي على حدّ السّواء.

مَن يقوم بالتّقييم؟!!

ليس التّقييم شيئاً مُعقداً لا يُمكن أن يقوم به إلاّ الخبراء أو أشخاص من خارج النّشاط أو المؤسسة؛ فهو لا يستهدف الحكم على العمل بالنجاح أو الفشل، بل يهدف إلى إيجاد طرق لتحسينه وتطويره بأفضل الأساليب. لذلك يجب أن يشارك في التّقييم كل من ساهم في العمل وهذا يشمل العاملين والمخططين والمنظمين.

فالتّقييم الحقيقي ليس حجة للعثور على خلل ما إمّا في البرنامج أو في العاملين فيه، بل إنّه يسعى للعثور على أشياء ومواقف تستحق الإطراء والتّشجيع لتحفيز المجموعة على العمل. لذلك هو ليس بحاجة ليشتمل مقاييس وإحصاءات معقدة، بل هو خطوة ترافق سير العمل منذ البداية للمساعدة على اختيار المسار الصّحيح والاستمرار في السّير عليه. وذلك يتطلب وضع خطّة لمراقبة العمل، مع الانتباه إلى أنّ المراقبة الجيّدة بحاجة إلى مهارة ومواقف إيجابية وصحيحة، ويجب أن يكون الأشخاص المكلفون بهذه المهمة قادرين على المراقبة بوضوح ودقة، أي أن يسجلوا حقيقة ما يشاهدونه  وليس ما يرغبون في رؤيته أو يأملون في حدوثه، وهذا ليس أمراً سهلاً، بل هو بحاجة إلى تدريب وإلى اختيار أشخاص لديهم نظرة موضوعية ويؤمنون بالعمل وأهميته لينقلوا الصّورة بدقة.

الأسلوب الصّحيح لطرح الأسئلة

إنّ طرح الأسئلة يُساعد على معرفة المزيد عمّا يعرفه العاملون ضمن المؤسسة الواحدة والطريقة الّتي يقومون بها بالعمل وأسلوب تفكيرهم وتصرفهم بهذا الأسلوب أو ذاك، ولكن لا يمكن جمع هذه المعلومات إلا بتوجيه أسئلة صحيحة ودقيقة وأن يكون أسلوب طرحها صحيحاً وواضحاً، فالعديد من الأشخاص يطرحون أسئلة تؤدي للحصول على الإجابة الّتي يرغبون بسماعها وليس للإجابة بالمعلومات الصّحيحة والضّرورية للتقييم. فإن لم تُطرح الأسئلة الصّحيحة فلن تقدم المعلومات الّتي يحتاج العمل إليها مهما كانت طريقة توجيه الأسئلة وتسجيل الأجوبة جيّدة. إذاً ما هو الأسلوب الصّحيح لطرح الأسئلة:

* يجب أن يبدأ التّقييم بتوجيه أسئلة بسيطة وعامة، ثمّ الانتقال بعد ذلك إلى الأسئلة الأكثر عمقاً و تحديداً.

* ربط الأسئلة بما يقوله العاملون في المؤسسة أو البرنامج، فإما أن يتركوا لكي يتحدّثوا بحرية ثُمّ تُطرح الأسئلة بعد ذلك، أو تصاغ الأسئلة المبنية على أجوبتهم حتى يتم الحصول على معلومات مفيدة للعمل، ومن غير الحكمة أن يتابع طرح الأسئلة كالآلة ضمن سلسلة معدّة مسبقاً.

* يستخدم البعض أسلوب الاستمارة أو الاستبيان الّذي يجب أن يشتمل على أسئلة واضحة ومحددة وقصيرة وأن تكون الأسئلة المطروحة موّجهة لهدف واحد أو اثنين.

* الاجتماعات والنّقاشات: من المفيد أن يجتمع فريق العمل لمناقشة ما يحصل وما تمّ إنجازه، لأنّ النّقاشات الجماعية تمكّن من تبادل الخبرات وتساعد الأشخاص لكي يتعلّموا من الآخرين.

تسجيل نتائج التقييم

عندما تُجري أي مؤسسة أو هيئة تقييماً يجب أن تقوم بعرض ما اكتشفته على أشخاص معينين يمكنهم أن يتعلّموا منه لتحسين مستوى عملهم، وهذا يتطلب الابتعاد عن الأسلوب الّذي اعتادت مؤسساتنا على القيام به وهو كتابة تقرير مطوّل مليء بالألفاظ والأرقام الصّعبة الّتي لن تؤدي إلى أي هدف ملموس، وإنما يجب مراعاة النّقاط الآتية المقترحة عند تقديم أو عرض أيّ تقرير:

1. أن يكون دقيقاً: أي تجنب أيّ أخطاء في الحقائق والأرقام أو أن يستعمل الإحصاء بشكل غير صحيح، وألا يكون هناك إغفال أو سوء فهم.

2. أن يكون التّقرير موّجهاً للأشخاص الّذين سيستخدمونه: في بعض الأحيان يُستخدم التّقرير على مستويات مختلفة من المعرفة في مجال التّقييم، في هذه الحالة يُفضل أن يُصاغ التّقرير بأبسط طريقة ممكنة وأن ترفق به مادّة إضافية (مثل المعلومات الإحصائية) لمن يستطيع فهمها.

3. أن تتم صياغته بطريقة تفتح باب الحوار والمناقشة لتحسين العمل نحو الأفضل، فالتقرير الممل أو الّذي يكتفي بتقديم الأحكام ولا يثير التّساؤلات لن يُحدث أي تغيير إيجابي، كما أنّ التّقرير الّذي يحمل لهجة سلبية والمليء بالنّقد بأسلوب سيئ يثبط همّة الّذين عملوا بجدّ في برنامجهم، لذلك يجب أن يكون التّقرير إيجابياً وأن يكون فيه فسحة للمدح إن أمكن ذلك.

4. أن يتم تحضيره بسرعة فإن جاء متأخراً فقدَ قيمته وأهميته.

إنّ الهدف الأساسي للتقييم هو مساعدة العاملين في المؤسسات والهيئات على تحسين أدائهم والقيام بالعمل بشكل أفضل، وهذا يتطلب الوقوف للتدقيق والمراجعة بشكلٍّ متواصل للتأكد من الطّريقة الّتي تمّ بها العمل، وهل أدى هذا الأسلوب الجديد إلى تحسين الأداء وتقدّم العمل؟ إلخ. وإذا اعتمدت المؤسسات نهج التّقييم الصّادق والموضوعي فالنتيجة هي ضبط سلوك الأفراد فيها بشكل إيجابي قدر الإمكان، وذلك  بما يخدم العمل وتقدّمه.

العدد 1188 - 25/02/2026