فلاحونا في خطر.. وإنتاجهم يباع بأقل من سعر الكلفة!
مني الفلاحون بخسارة جديدة، سببها الرئيس إغلاق المعابر الحدودية، وتعذّر تصدير المنتجات الزراعية لاسيما الخضار. إذ تهاوت أسعار الخضار المنتجة محلياً، ووصلت إلى أدنى من كلف الإنتاج، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة جداً، تطول الموسم القادم، فضلاً عن المأزق الصعب الذي وجد الفلاحون أنفسهم فيه. ليست هي المرة الأولى التي يتعرّض فيها فلاحونا ومزارعونا المصرّون على العمل والإنتاج والمتمسكون بتراب وطنهم، للخسارة، فمع كل موسم زراعي ثمة مشكلة صعبة، وتحدّ رئيس يقضم ما تبقى لهم من أمل، ويبدّد الربح الممكن الذي على الأرجح يكاد لا يغطي تكاليف معيشتهم الصعبة. بالمقابل، لم تتمكن الجهات الحكومية، والنقابية المعنية، من إقامة تحالف قوي يضمن لهؤلاء المنتجين، عدم الانزلاق الى مستنقع الخسارة التي أتت بلا إرادة، ويقيهم من مخاطر تكرار الخسائر التي باتت لاتطاق. الفلاح لايستطيع تسويق منتجه، حتى في أفضل حالات التسويق التي تشهدها الأسواق أحياناً، فهناك تجار ووسطاء يستغلون هذا التعب، والآن بعد توقف التصدير نتيجة إغلاق المعابر الحدودية البرية، وارتفاع تكلفة التصدير جواً، لن يبقى أمام الفلاح إلا الصبر، وترك منتجاته في الأرض، مادامت الجهات المعنية بالزراعة لم تقدم له حلاً يعوضه الخسارة. وفي هذا السياق، فإن الانخفاض الكبير في أسعار الخضار حالياً، ليس سببه أي إجراء حكومي يتعلق بالتدخل في الأسواق، أو دعم المنتجين، بل كما أسلفنا إغلاق المعابر الحدودية بسبب الأزمة الراهنة، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض من السلع التي نعلم جميعاً أن كلفة تخزينها عالية جداً، ما أرغم المنتجين على البيع بسعر أقل من التكلفة أحياناً. وهو ما التقطته الحكومة، وبدأت تتفاخر بخفض الأسعار، وأزاحت عن كاهلها تعباً كان يؤرقها، لكن على حساب الفلاح والمنتج الحقيقي. فلاحونا في دائرة الخطر، ولا أحد يساندهم، ما يهدّد أمننا الغذائي.