عليها تنفيذ حدس المواطن المعاملات الحكومية سفر بلا عودة!
يبدو أن الحكومة تعيش قلقاً دائماً بإمكانية رفع الأسعار وتحميل المواطن زيادة في الأعباء المعيشية والحياتية، بعد أن وضعت في خطتها الرائعة رفع سعر البنزين كل شهرين وإن عطفت ورحمت المواطنين كل ثلاثة أشهر، دون مبالاة بأن ذلك الإجراء يعني زيادة في تكاليف الحياة أضعاف مضاعفة في جميع المواد، والسؤال الأهم لماذا تضع الحكومة رفع سعر المحروقات نصب عينيها دون أن تحسّن الدخل المعيشي؟…والأهم من ذلك لماذا لا تسعى إلى وقف التهريب وتجفيف منابعه وهي تعلم جيداً من هو المهرب…ولكن غضّ طرفها عن ذلك يجعلنا نحتار بين الجاني والضحية، وبتنا مسلّمين بأن الإنسان له قدر، بمعنى كل نفس ذائقة الموت ولا تدري بأي أرض تموت.
والأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل هي تعمل على تمهيد الخبر بانقطاع أي مادة سلعية من الأسواق دلالة للعامة قبل الخاصة أنه باب لرفع السعر، وبالتالي عندما نرى طابوراً من السيارات طوله أكثر من 2 كيلو متر يقف على محطات الوقود يكون المؤشر رفع سعر البنزين وهكذا يحدث.. لأن الحكومة صادقة في تنفيذ حدس المواطن.
ولكن في الإجراءات التي تفيد المواطن تبدو الحكومة مصابة بداء العجز، كما تفعل في قسائم المازوت التي روجت لها وأنها تريد توزيع تلك القسائم قبل حلول الشتاء، وأنها وهي تحتاج إلى أشهر لتوزيعها، والمواطن في السويداء يسأل: متى يبدأ توزيع المازوت بالقسائم؟ في قلب الشتاء مثلاً؟.. ونكون عدنا إلى الفوضى ووقعنا تحت رحمة التجار والمهربين، هذا هو الحدس الذي يشعر به المواطن.
وربما السؤال الأهم هل تسعى الحكومة إلى فك الحصار عن المواطن أم تسعى إلى تقييده برباط العرض والطلب، لتجد لنفسها مبرراً في رفع الأسعار كما تشاء لتنفيذ الحدس؟
وهناك مجموعة من الإجراءات والتعقيدات الإدارية في الدوائر الرسمية، فمن له معاملة في أي دائرة حكومية يكون كمن ودعته أمه إلى سفر بلا عودة، إذ تطبق حدس المواطن، أنه يدخل بخاطره لأي دائرة ولا يخرج منها إلا بخاطر الدائرة المعنية فهذا تنفيذ للحدس.
وهناك حدس من نوع آخر يجعلنا في قناعة أن الحكومة سعيدة بتكسير الآليات والسيارات في شوارع المدينة لأن عدد المطبّات يفوق عدد أمتار الطريق، إذ في كل عشرة أمتار في السويداء مطبّ..وهذا الحدس بات يقلق المواطن ذلك أن كثرة المطبات الزفتية تنعكس حدساً على المطبات المعيشية، وهذا الحدس تقوم بتنفيذه الحكومة بكل أمانة.
هناك حدس آخر عاشته السويداء أن رفع سعر المكالمات الخليوية جاء لتبرير تفعيل الشبكات، ولكن حدس المواطن كان أكثر مصداقية، فالشبكة باتت أكثر عطالة، والنت ينقطع أياماً كثيرة ويأتي أياماً محدودة، بالمقابل هو يدفع كامل الاشتراك في كل دورة، فالحدس أن الحكومة تعمل على سلب المواطن، وهذا كما يقال الضحك على الذقون.
و(النور) تتساءل إذا كان لدى المواطن حدس في تعقيد الحكومة لإجراءاته ورفع أسعار مواد عيشه اليومي، متى نستشعر بحدس الحكومة أنها سوف تنفذ بعض وعودها في تحسين الوضع المعيشي للمواطن؟! أم أن الحدس هنا لا قيمة له في رأي الحكومة.