الفقر ينهش المجتمع!
لابد من الاعتراف أن معظم السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأنهم يعانون، ولا طاقة إضافية لديهم لتحمل المزيد من الأعباء التي فرضتها الحرب عليهم.
الفقر السوري المتفاقم، لم تشفع له كل المبادرات الأهلية، ولم تحد من تغلغله وانتشاره كل المحاولات المجتمعية، خاصة أن الجهود الحكومية في هذا المجال تغرد خارج السرب، ولم ينفع جائعاً قرار حكومي، أو إجراء يخفف من مخاطر هذا الجوع الطارئ.
كشفت الحرب في سورية الغطاء عن المستور الذي كنا لفترة ليست بعيدة نلجأ إليه لتأكيد التلاحم المجتمعي والعقد المتوارث لجهة مساعدة المحتاجين والفقراء، إلا أنه مع حالات الانزياح الطبقي الهائل نتيجة الحرب، بات هذا الغطاء لايكفي إلا قلة قليلة جداً من المحتاجين، وبدأت بالظهور حالات انسحاب من هذا العقد.
غياب المؤسسات المجتمعية الضامنة لعدم تغلغل الجوع والفقر، على اعتبار أن كل السياسات الاقتصادية السابقة لم تف بالغرض، ساهم بشكل واضح وصريح في انضمام طبقات جديدة إلى جيش الفقراء وفاقدي مصدر العيش.
وعقب أكثر من أربع سنوات على الحرب، يتبادر للذهن ماهي أسباب التقصير الحكومي في تعزيز المبادرات المجتمعية لمواجهة مخاطر الحرب الطاحنة؟ ولماذا لم تظهر للعلن مؤسسات المجتمع المدني من رحم أزمة خانقة كهذه؟ أليست كل الظروف مواتية لإطلاق العمل المدني والمجتمعي لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية بالدرجة الأولى للحرب؟
في سورية يوجد جوع، وفقر مدقع، وانتقل المتسولون الذين كان لدينا إحصاءات شبه حقيقية حولهم، إلى شريحة كبيرة في المجتمع، مقابل ظهور طبقة جديدة من محدثي النعمة وتجار الحرب الذين يمارسون أفظع أنواع الطقوس لإذلال الفقراء والجوعى في بلادنا الخيرة. إنه الجوع الذي ينهش المجتمع، ويفكك عراه، ويخلخل بناه الفوقية، وفرض على الكثيرين تحويل بوصلتهم، وتغيير مواقفهم، والانزلاق إلى حيث لايشاؤون.
نعتقد أنه آن الأوان لوضع حد لهذه المهزلة، فالحرب لا تعني إطلاقاً قتل الناس جوعاً.