ديمستورا وجّه الدعوات لعقد جنيف 3 في 29/1…. الأمريكيون وآل سعود يسعون إلى عرقلته
وجه المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا الدعوات لبدء جنيف 3 وبدء حوارات التسوية بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة الخارجية والداخلية يوم الجمعة المقبل 29/1/2016.
تأتي هذه الدعوات في وقت كانت فيه روسيا وأمريكا مصرّتين على عقد اللقاء، رغم التباين في وجهات نظرهما حول قائمة المعارضة، ولائحة المنظمات الإرهابية التي تنطبق عليها بنود القرار ،2253 المجهود الأخير الذي بذله الوزير كيري كان في الرياض، محاولاً (توسيع) قائمة (الائتلاف) التي وضعها آل سعود، الذين يصرون على وحدانية تمثيلها للمعارضة السورية.. ولم يفت كيري إبلاغ الرسائل إلى حلفائه في الغرب، والخليج، وتركيا، لكن هذه المرة بطريقة تدعو إلى السخرية، إذ أكد أن استمرار (الأسد) في السلطة يعقّد التسوية السياسية، لكنه من جانب آخر أكد حق الشعب السوري في تقرير مصيره، وأبدى كيري تفاؤله بقرب هزيمة داعش والنصرة.
لا نعلم ما هي المرتكزات التي استند إليها الوزير كيري في تفاؤله هذا، لكننا متأكدون أن بسالة الجيش السوري، ومشاركة الأصدقاء الروس، كانت العامل الأقوى في مكافحة الإرهاب الفاشي. ففي كل يوم يحرّر الجيش السوري مناطق جديدة من نفوذ التفكيريين، ويكبّدهم خسائر يصعب تعويضها إلا بدعم الأمريكيين وأردوغان، وكان آخر هذه المعاقل في جبال اللاذقية وهو (ربيعة) الذي حرره الجيش السوري من نفوذ الإرهابيين صبيحة يوم الأحد 24/1/2016.
الحكومة السورية أعادت تأكيد موقفها خلال زيارة الوزير المعلم إلى الهند، إذ أكد جاهزية الوفد الحكومي السوري للذهاب إلى جنيف 3 تنفيذاً للقرار 2254 من جانب، ومتابعة موقف الحكومة المستند إلى التسوية السياسية للأزمة السورية على قاعدة مكافحة الإرهاب الفاشي.
ما يثير شكوكنا هنا هو حديث الوزير الأمريكي كيري عن مداولات تجري بين القوى الدولية تتناول المرحلة الانتقالية في سورية، قبل أن يقرر السوريون أنفسهم في جنيف 3 أو خارجها خطوات حل أزمتهم التي أرهقت الشعب السوري، وهذا ما يجعلنا نؤكد أهمية الحوار بين السوريين أنفسهم دون تدخل الخارج، وذلك عبر التوافق والحوار حقناً لدم الشعب السوري الذي عانى الويلات خلال سنوات خمس.
جماهير الشعب السوري الصابرة، المكافحة، الصامدة في وجه أشرس غزو إرهابي عرفه التاريخ، توّاقة إلى إنهاء مأساتها الوطنية، لكنها لن تفرّط بحقها في اختيار نظامها السياسي ومستقبل سورية الذي تريده ديمقراطياً وعلمانياً ومدنياً ومعادياً للصهيونية والإمبريالية والاستعمار الحديث، لكنها في الوقت ذاته ليست راضية عن الأداء الحكومي في معالجة أزمتها المعيشية، إذ بات تأمين قوت أبنائها شاقاً للغاية، بعد تحكّم كبار التجار والمحتكرين بالأسواق، وبعد وصول أسعار السلع الغذائية والدواء إلى أرقام قياسية.
إن استمرار صمود سورية يتطلب مساندة جماهير الشعب السوري ودعمها، وخاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة، فهي الداعم الرئيس لهذا الصمود.