حلب تنتظر الفرح
زغردت حلب فرحاً وأملاً بالقادم بعد تحرير بني زيد، واكتملت الفرحة بالتوجه الرئاسي نحو تجنيب المدنيين في أحياء حلب الشرقية خطر العمليات العسكرية وتخصيص معابر إنسانية تضمن للمدنيين، وحتى للمسلحين الذين يودون تسوية أوضاعهم، خلاصاً من الموت أو الإصابة أو الرعب. وقد رتّبت الجهات الإدارية المسؤولة أماكن الاستقبال وأمّنت الإعانات والإغاثات اللازمة صحياً ومعيشياً، ووسائل النقل اللازمة.
في مستوى آخر كان الأمريكان بسياساتهم المناورة الهادفة لنشر الفوضى في العالم قد استاؤوا من التقدم الذي حقّقه الجيش، وأحرجهم خاصة صدور مرسوم العفو والإجراءات الموازية لاستقبال مدنيّي الأحياء الشرقية أو تسوية أوضاع المسلحين، وفوّت عليهم فرصة الاصطياد في الماء العكرة والترويج لاستهداف الجيش والأصدقاء الروس للمدنيين، وعملت ماكينتهم الأممية الملفّعة بالإنسانية وحقوق الإنسان على الإساءة للدولة واستكمال صورة (الشيطنة) التي اشتغلوا عليها طويلاً..
أعلن عن موعد غير واضح لإعادة انطلاق المفاوضات، وزار ديميستورا طهران، وزار مساعده بدعوة من الخارجية السورية دمشق، وبدت الصورة انتصاراً لدمشق وموسكو، وهذا طبعاً لم يرُق للأمريكان وعملائهم من سلطات الدول المعادية لسورية نهجاً وموقفاً، وبدا ضرورياً قلب الصورة.
انطلقت خطّة الدول الداعمة للإرهاب بتغيير (جبهة النصرة) لاسمها وإعلان انفصالها عن (القاعدة)، وروّج إعلامها جيداً للظواهري في خطوة لافتة وسماحه للنصرة بإعلان الانفصال، وكذلك حاول إظهار الجولاني ثائراً سورياً غير مرتبط بالقاعدة إلا لمصلحة السوريين، مترافقاً بتغيير اللافتة من (جبهة النصرة) إلى (جبهة فتح الشام)..
ادّعت الولايات المتحدة – مركز الإمبريالية ومشغل الإرهاب الدولي – أن جوهر النصرة ولو غيّرت الاسم يبقى إرهابياً، وأضافت أنها ستدرس وتتابع… !!..و بدأ المخطط المعاكس بتصريح أمريكي تحدث عن (خديعة) روسية، وبدا ذلك (لحظة صفر) لإعلان ما أسماه الإرهابيون (فكّ الحصار عن حلب) أو (تحرير حلب)….
فبدأ الإرهابيون مجتمعين ( !! )، ومجمعين ( !! )، سلسلة هجومات مخططة بدقة، مدعومة بكل ما يلزمها لحرب حقيقية بين جيوش محترفة، وغرف عمليات وطائرات استطلاع حديثة….و تغيرت الصورة كما أراد لها الأمريكان، وهللت وسائل الإعلام التابعة للمحور الإمبريالي الإرهابي لانتصارات، وبثت صوراً وفيديوهات ولفقت أخباراً وتسجيلات كالعادة…
لكن..
ردت قيادة الجيش بقرار ( سيادي ) بالتوجه نحو رد الإرهابيين على أعقابهم، وتابعه الأصدقاء الروس على المستوى نفسه بالدعم الجوي.. وصلت التعزيزات إلى جبهة حلب الجنوبية الغربية، والأيام التالية ستتكشف عن انتصارات للجيش والقوى الرديفة، وإنجازاتها، قبل الوصول إلى أواخر آب (موعد المفاوضات المفترض).
لكن انعكاس كل ذلك على المواطنين الحلبيين في الأحياء المجاورة لجبهات القتال كان صعباً جداً. فعادت القذائف المجنونة تستهدفهم في منازلهم، وعاد مخطط تهجيرهم منها ليفعل فعله معاناة ورعباً وضياعاً، وأكمل المشهد القاسي الاضطرار لإغلاق طريق الراموسة، فبدأ من نسمّيهم (تجار الأزمات)، من اليوم الأول لإغلاقه، بممارسة ما دأبوا على ممارسته طول الوقت، على تنوع اختصاصاتهم، بسرقة البيوت التي هجرها قاطنوها، وتخفيض ساعات الأمبيرات، وفقدان الخبز وبيعه خارج الأفران بأسعار مضاعفة، وإشعال أسعار المواد الغذائية….
دوامة لن ينهيها إلا الانتصار على الإرهاب والخلاص منه نهائياً. وما من مخلص إلا الجيش العربي السوري وكل من يقاتل معه…نرى ذلك اليوم.. وكلنا ثقة بجيشنا لنصل إلى ذلك اليوم.. ونريده أقرب ما يمكن، للتخفيف من معاناة شعب صامد صابر، لم تشبع الإمبريالية من دمه، ولم تشبع خفافيشه من فقء عيونه، التي برغم كل شيء لم ولن ترى إلا سوريتها ووطنها ملء القلب وملء العين.