استعادة حلب فتحت الآفاق أمام المساعي السياسية
بالرغم من الأهمية القصوى لاستعادة مدينة حلب وآثارها عسكرياً واقتصادياً وإنسانياً، أدى صمود شعبنا وتضحيات جيشنا الوطني إلى فتح الآفاق أمام الجهود السياسية لحل الأزمة السورية، وهذا ما كنا نؤكده منذ بداية الغزو الإرهابي لبلادنا، إذ دعونا إلى الدفاع عن الوطن في مواجهة غزو همجي، فاشي، مدعوم من تحالف معاد لسورية وشعبها تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها على كل شبر من أراضيها، وفي الوقت ذاته طالبنا بالاستجابة للجهود السلمية التي تبذلها روسيا ودول أخرى لحل أزمتنا بالطرق السلمية، على قاعدة الاستمرار في مكافحة الإرهاب وضمان خيارات الشعب السوري في اختيار نظامه وقادته ومستقبله دون تدخل خارجي.
لقد أدى تحرير حلب من الإرهابيين إلى رجحان كفة الجيش السوري في الميدان، ومع نجاح المساعي المبذولة لتحقيق المصالحات الوطنية في أكثر من مدينة، ومنطقة، صارا يشكلان عاملين هامين في تعديل مواقف الكثيرين في الداخل والخارج، وبرزت أصوات مؤثرة في الدولة الأوربية تطالب بإعادة النظر في مواقف بلدانها تجاه الأزمة السورية، هذه المواقف التي استندت إلى خليط من الدجل الإعلامي والضغط الأمريكي، دون الأخذ بالحسبان تشظي الإرهاب من سورية والعراق إلى أوربا والعالم بأسره، وهذا ما نبهت إليه القيادة السورية، وهذا ما أثبتته أيضاً الوقائع والأحداث بعد ذلك، والتي تجلت بعمليات إرهابية ذهب ضحيتها مواطنون أوربيون أبرياء.
روسيا تبذل جهوداً نوعية في توحيد صفوف المعارضة لبدء الحوار مع الحكومة السورية بضمانة إقليمية، وتحضّر لاجتماع في الأستانة عاصمة كازاخستان، كذلك فقد نطق ديمستورا أخيراً ودعا إلى اجتماع آخر في جنيف في الأسبوع الأول من شباط 2017، بعد تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة مقاليد السلطة، أما المعارضة الوطنية في الداخل والخارج فتصدر عنها مواقف إيجابية تنسجم مع هذه التحركات السلمية، وهذا أمر هام، ويؤدي إلى تطور مواقف هذه المعارضات وإلى عزل معارضي (الفنادق) وأنصار آل سعود في (الائتلاف) الذين لم يتخلوا حتى اليوم عن مبدأ (قم لأجلس مكانك).
التفاؤل يسم تطلعات السوريين بعد تحرير حلب، ونجاح الحوار السوري- السوري يعني بداية النهاية لأزمة وطنية، وغزو إرهابي إقصائي، وأمل بمستقبل سوري ديمقراطي.. علماني.. مدني، يتطلع إليه جميع السوريين.