الـدواء…الفقراء لا يمرضون!

 كل التضحيات التي بذلتها الفئات الفقيرة لم تشفع لها أمام (سلطان) الحكومة، وبإشارات من أصبع كل مسؤول حكومي، كانت هذه الفئات تزداد فقراً، وقهراً.. في الوقت الذي يدفع أبناؤها فيه ضريبة الدم، ويعانون ظروف الأزمة، والحصار الاقتصادي الظالم، وغزو الإرهاب الفاشي.

لقد شدّت هذه الفئات على البطون، ودعمت صمود سورية وجيشها بأعزّ ما تمتلك، وكل ما طالبت به الحكومات هو دعم لقمتها، ودفئها، ودوائها، في ظل تراجع أجورها الحقيقية، وتراجع دور الدولة في الأسواق. اللقمة غدت صعبة المنال، بعد أن سيطر حيتان الأسواق على الاستيراد، وتجارة الجملة، وتحكّموا بأسعار صرف القطع الأجنبي. والدفء ذهب مع رفع الحكومة لأسعار المشتقات النفطية وضآلة تعويض غلاء المعيشة.

أما الدواء، فقد قرر بعض مسؤولينا الحكوميين أن الفقراء ربما لا يمرضون، فراحوا يصدرون قرارات رفع أسعار الأدوية الوطنية والمستوردة إلى درجة جعلت محتاجيها من أبناء الفئات الفقيرة يستجدون أثمانها أو يستغنون عنها رغم ما يسببه ذلك من خطورة على حياتهم.

لقد أدى رفع أسعار الدواء بكتب أصدرتها وزارة الصحة موجهة للشركات المصنعة، وخاصة (الحديثة) منها، إلى إثارة غضب الجماهير الشعبية، ورأت فيها استمراراً للاقتصاد الليبرالي الرامي إلى استهداف فقراء سورية الذي يشكلون أكثرية من بقوا في أرضهم متحدّين الإرهاب والعدوان والحصار.

ونتساءل هنا: ألم تجد الحكومة وسيلة للجمع بين متطلبات تشجيع صناعة الدواء، ومستلزمات صمود جماهير الشعب السوري؟ هل حسمت الحكومة أمرها بالتحيز إلى جانب الأقوياء، وتهميش مصالح من يقفون على المتراس مدافعين لا عن فراغ وهواء، بل عن الأرض والمزارع والمصانع والتاريخ والكرامة والوطن بأسره؟

إن الفقراء لا يمرضون أيها السادة، بل يموتون فقراً وقهراً بسبب قصور السياسات الحكومية المشجعة على الصمود!

العدد 1188 - 25/02/2026