أبحث عن حلمي
في صباح أحد الأيام، بينما كنت جالسة أحتسي الشاي واستمع إلى الراديو لفت نظري برنامج يتحدث عن المرأة، عن مشاكلها وهمومها لكن بأسلوب عاطفي، وقالوا: إن المرأة يجب أن تعطى الحرية الكاملة في اتخاذ قرارها والتعبير عن آرائها، وألا تكون عبئاً على أحد. فالمرأة هي الأم والابنة والأخت .. وانتهى الحديث دون أي فائدة في طريقة الطرح أو النتائج، وتابعت أعمالي المنزلية، وإذ بسيدتين من معارفنا تطرقان الباب، رحبت بهما ودخلتا البيت ولم يخطر ببالي أي حديث أتناوله سوى حديث الراديو. فتكلّمت عن المراة وعن حياتها التي يجب أن تتغير مع تغيّر الظروف. فقالت لي الأولى: يا ابنتي عندما تزوجت وأنا في سن الرابعة عشرة لم أكن أدرك معنى الزواج، فكان حلمي بدلة بيضاء ، هدايا، مشاوير، سعادة أبدية.. إلخ. لكن هذا كله كان حلماً، فقد قام أهلي بزرع عاداتهم بي. فمثلاً عليك أن تطيعي زوجك ولو قال لك ارمي نفسك وجب عليك ذلك، فهو سيدك، وهكذا عشت عمري كله لا أتكلم ولا أناقش حتى يأذن لي، ولا أقوم بأي عمل إلا بأمره.
أما الأخرى فقالت لقد كنت في الثانوية عندما تزوجت وكان حلمي أن أنهي دراستي وأن أعمل بشهادتي وطموحي كبير جداً لدرجة أنني لم أتراجع عن تحقيقه رغم كل الصعوبات. وهكذا نحن رغم كل الصعوبات نعيش معاً أنا وزوجي ونواجه الحياة وتربية الأبناء، ونتناقش في طريقة حياتنا ونأخذ آراء بعضنا، ونساعد بعضنا بعضاً، وكل يحترم رأي الآخر.
فقلت في نفسي هنالك فرق شاسع بين السيدتين، فالأولى تعيش حياتها خائفة ونادمة، أما الثانية فهي متصالحة مع حياتها وتعرف كيف تعيش، وكوّنت شخصيتها وأصبح لها وجود قوي في أسرتها. فكلتاهما تملكان الحلم، لكن حلمهما مختلف، فالأولى انتهى حلمها بالفستان الأبيض والثانية لم ينته حلمها إلا بالشهادة الجامعية.
لكن يبقى السؤال: لماذا هذا التمييز بين الزوج والزوجة، وبين الأخ والأخت، بين الابن والابنة؟ لماذا الرجل له كامل الحق في التعبير عن رأيه في البيت واتخاذ القرار، ويقال: (المرأة تمثل نصف المجتمع)، لكنه قول دون تطبيق؟ فمتى ستصل المرأة إلى حقوقها المأخوذة، كالحق في اختيار الزوج، والدراسة والعمل وكل شيء؟ إن حل هذا الموضوع بأيدينا، وكلنا مسؤول عن تحقيقه، وعلينا العمل لأجل ذلك.