هل ستندلع الحرب في إيران في النهاية أم لا؟

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف:

تشير الأسباب الرئيسية بطبيعة الحال إلى أن الحرب أمر لا مفر منه على المدى المتوسط (خلال السنوات القليلة القادمة).

فلا يسع إسرائيل إلا أن تحاول القضاء على إيران، لأن فرصة مواتية كهذه قد لا تتكرر بالنسبة لها.

بالنسبة للولايات المتحدة، تعد هزيمة إيران، بل والسيطرة عليها إن أمكن، خطوة حاسمة في الحرب الحتمية ضد الصين، باعتبار ذلك خطوة أولى، أو إحدى الخطوات نحو قطع إمدادات النفط والغاز الصينية من الخليج. لذلك فإن الهجوم الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر.

كذلك، يتمثل أحد سيناريوهات ترامب ودوافعه المحتملة لمهاجمة إيران في استخدام هذه الحرب لإلغاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المزمعة في نوفمبر المقبل، إذا ما ازداد احتمال خسارتها وفقدان الجمهوريين للسلطة. إلا أن هذا من شأنه أن يشير إلى حرب مع اقتراب الخريف.

كنت أفترض في السابق أن ترامب لن يشعل حرباً قبل موعد انتخابات التجديد النصفي إلا إذا اقتنع، قبل الانتخابات بوقت طويل، بأنه لم يعد لديه ما يخسره وأن الوضع سيكون كارثياً بالنسبة له على أي حال. على سبيل المثال، إذا تمكن الديمقراطيون من تضخيم فضيحة إبستين وربط ترامب بها. أو إذا اندلعت احتجاجات واسعة النطاق تطالب باستقالة ترامب في جميع أنحاء البلاد. وحتى في هذه الحالة، كنت أشك في أن ترامب سيجرؤ على ذلك، فلا يوجد ما يشير إلى قدرته على مثل هذا السلوك المحفوف بالمخاطر، وهو دائماً ما يتراجع، منذ أن اقتحم أنصاره مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

كما أن عدم تجميد الحرب في أوكرانيا، وحتمية حدوث صدمة نفطية في حال إغلاق مضيق هرمز سيرفع من أسعار البنزين بشكل كبير قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وكلها عوامل ترجّح عدم اندلاع حرب في أي وقت قريب. عموماً، يصعب التنبؤ بمسار الحرب مع إيران ومدتها. فإذا كانت إيران فعلاً بالقوة التي اعتدنا عليها، فقد لا يحقق ترامب أي نصر قبل الانتخابات، وقد تكون العواقب وخيمة للغاية. وهذا عامل بالغ الأهمية لا يمكن تجاهله.

لكن، دعونا ننظر إلى قضية إبستين من زاوية مختلفة. فعلاقاته بالاستخبارات الإسرائيلية معروفة ومثبتة. وبالنظر إلى أن زوجة ترامب ميلانيا قد التقت به عن طريق إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، فمن الصعب تصديق أن ترامب بريء وأن نتنياهو لا يملك معلومات تدينه بشدة.

فإذا صح ذلك، فإن ترامب ليس سوى دمية مطيعة لنتنياهو، ولتحديد ما سيقدم عليه، علينا تحليل دوافع نتنياهو لا دوافع ترامب. قد يبدو هذا أشبه بنظرية مؤامرة، لكن، في ظل اغتيال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وتفجير أجهزة البيجر، التابعة لأعضاء حزب الله، واغتيال قادة (حماس) وقادة عسكريين إيرانيين، يجب أخذ أي نظرية تتعلق بقدرات الموساد على محمل الجد.

وربما تبدأ الحرب باستفزاز جديد أو عملية إرهابية من قبل الموساد. وإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تهدفان إلى القضاء على القيادة الإيرانية، فربما يكون التفاؤل بالنجاح في هذا الاتجاه أحد العوامل التي تجعل الهجوم الوشيك ممكناً.

نلاحظ أنه وبرغم الظروف المواتية غير المسبوقة التي أتاحتها فرصة تاريخية نادرة، إن لم تكن استثنائية، للتخلص من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ومن (حزب الله) في لبنان، فقد أبطأت إسرائيل حتى الآن من وتيرة تحركاتها في هذه المناطق. فهل فعلت ذلك من أجل الحفاظ على بعض القوة لمواجهة إيران؟

يجدر بنا أيضاً النظر في سباق التسلح النووي المتسارع بين الدول المتوسطة والصغيرة حول العالم: فقد أعلنت تركيا وبولندا رغبتها في امتلاك أسلحة نووية. وتلتزم مصر والسعودية الصمت حالياً، ولكن إذا أعلنت دولة بحجمهما امتلاكها أسلحة نووية، فلن تنضم إيران وحدها، بل سينضم عدد من الدول الإسلامية الأخرى إلى سباق التسلح النووي علانية. وهو ما يمثل تحدياً خطيراً لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، ويتطلب حلاً عاجلاً للقضية الإيرانية.

 

لا يمكن تجاهل حشد القوات الأمريكية حول إيران. لا نعلم تفاصيل كاملة عن الوضع، ولا يسعنا سوى التكهن. في نهاية المطاف، وفي رأيي المتواضع، يتوقف الأمر كله على من يتخذ القرار. فإذا كان ترامب هو صاحب القرار، فلن تكون هناك حرب في الأسابيع أو الأشهر القادمة. أما إذا كان نتنياهو هو صاحب القرار، فستندلع الحرب قريباً.

 

 

العدد 1188 - 25/02/2026