اعتراف فرنسي متأخر
ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب:
نشرت ديلي نيوز (Daily News 24) اعترافاً فرنسياً متأخراً. لماذا انحنى ماكرون أمام الواقع وطلبَ (الأمان) من قلب موسكو؟
الجغرافيا لا تكذب
في تحول دراماتيكي يعكس فشل استراتيجية (العزل) الغربية، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريحات مُدوّية لصحيفة (إلباييس)، داعياً إلى بناء هيكل أمني أوربي جديد بمشاركة روسيا. ماكرون الذي كان يوماً من أشد المنادين بالتصعيد ضد روسيا، يعترف اليوم بـ (واقعية مؤلمة) لَخَّصها بقوله: (سواء أعجبتنا روسيا أم لا، فهي لن تختفي غداً)، مؤكداً أن أوربا لا يمكنها تفويض أمنها للآخرين- في إشارة واضحة لواشنطن.
مبادرة (استئناف الحوار) هل سئمت أوربا من دفع الفاتورة؟
ماكرون لم يكتفِ بالتصريح، بل كشفَ عن مبادرة دولية لاستئناف الحوار مع الكرملين، مؤكداً إعادة قنوات الاتصال التقنية مع موسكو بالفعل. وبينما لا يزال بعض الحلفاء (المترددين) يعيشون في أوهام الماضي، يرى ماكرون أن تنظيم الحوار مع القيادة الروسية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار القارة، بعيداً عن ضغوط واشنطن التي حَرَمت المُصنّعين الأوربيين من الأسواق وحَوَّلت قارتهم إلى ساحة صراع.
الرد الروسي: (نحن هنا ودائماً كُنّا دعاة حوار)
لم يتأخر الرد الروسي؛ فقد أكد دميتري بيسكوف وقوع اتصالات فعلية بين باريس وموسكو، مشدداً على أن روسيا لم تغلق أبواب الحوار يوماً، لكنها تطلبه الآن وفق (شروط الواقع الجديد). هذا التنسيق التقني الذي دعا ماكرون القادة الأوربيين لاتباعه، يعني أن أوربا بدأت تبحث عن (مظلة أمنية) واقعية تضمن لها البقاء بجوار الجار الروسي القوي.
الدلالة الكبرى: (سقوط الرهان على الناتو)
دعوة ماكرون هي اعتراف صريح بأن (الهيكل الأمني) الذي بناه الناتو طوال العقود الماضية قد انهار أمام صمود العملية العسكرية الروسية. فرنسا، كقوة نووية أوربية، بدأت تدرك أن أمن باريس وبرلين يمر عبر التفاهم مع موسكو، وليس عبر شراء الأسلحة الأمريكية التي أفرغت الخزائن الأوربية دون حماية حقيقية.
رؤية ميدانية
روسيا لا تصنع طائرات، بل تصنع (مستقبلاً) لا مكان فيه للرادارات الغربية. فإذا كنت ترى أن ماكرون بدأ يفيق من (الغيبوبة الأمريكية) وأدرك أن القوة الروسية حقيقة لا يمكن تجاوزها، فما هو تقييمك؟
وسؤال الساعة: بعد اعتراف ماكرون بضرورة مشاركة روسيا في أمن أوربا، هل نعيش الأيام الأخيرة لحلف الناتو بصيغته القديمة؟