اليوبيل الماسي للصين
د. صياح فرحان عزام:
تستعد الصين للاحتفال باليوبيل الماسي في مطلع شهر تشرين الأول 2024، متوّجةً 75 عاماً من التحولات الكبرى لدولة أصبحت نموذجاً ناجحاً للتنمية والازدهار في مختلف المجالات، وللعلم فإنه في مطلع تشرين الأول عام 1949 أعلن ماوتسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية.
يُجمع خبراء السياسة والاقتصاد على أن أحد أسرار نجاح الصين وتقدمها لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقطباً سياسياً آسيوياً ودولياً، هو النظام السياسي المتمثل بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، الذي احتفلت البلاد يوم 14/9/2024 بمرور سبعة عقود على تأسيسه في ظل تأكيد الرئيس الصيني شي جين بينغ (الحاجة إلى مواصلة تعزيز الثقة في مسار ونظرية ونظام وثقافة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في تطوير الديمقراطية الشعبية كاملة العملية).
ويعدّ المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أعلى جهاز لسلطة الدولة، وقد انعقدت دورته الأولى في شهر أيلول عام 1954، وشكل انعقاده تحولاً عميقاً في المشهد السياسي للصين التي نعرفها اليوم، وأمامه في هذه الأيام مهام كبيرة داخلية وخارجية.
لقد حققت التجربة الصينية إنجازات كبرى على مدى السنوات الـ75 الماضية، وتقدمت وانتقلت من واحدة من أفقر دول العالم في عام 1949، إلى دولة صناعية وتجارية وعملاق اقتصادي عالمي في الوقت الراهن.
واستناداً إلى اقتصادها العملاق، برزت الصين شريكاً استراتيجياً عالمياً، ولعبت دوراً هاماً في الاقتصاد العالمي باعتبارها أكبر دولة تجارية، والشريك الأول لأكثر من 120 دولة، والوجهة الثانية للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم.
ولم تكتفِ الصين بما حققته لنفسها من تقدم وتنمية وازدهار، لكنها تحولت إلى مصدر للرخاء ترتبط مصالحها الخاصة ارتباطاً وثيقاً بمصالح العالم، وكان مشروع (الحزام والطريق) إحدى أهم نتائج هذه السياسة الحكيمة والناجحة.
إن الصين اليوم هي القوى العظمى الوحيدة في العالم في مجال التصنيع، ويتجاوز إنتاجها إنتاجَ أكبر عشر دول مصنعة مجتمعة، فيما تظهر بصماتها الواضحة والملحوظة في الاقتصاد العالمي، والبنية الأساسية، والعلوم، والتكنولوجيا، والحوكمة العالمية، والتنمية، والتقدم البشري، بما يتماشى مع أهداف التنمية.
في هذا الإطار، تفوقت الصين على أمريكا في براءات الاختراع العلمية والتقارير المنشورة، وتقدمت عليها في 37 من أصل 44 مجالاً من مجالات التكنولوجيا، وفقاً للمعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية الذي أوضح ذلك. الصين تتقدم أيضاً في التصنيع النانوي والجيل الخامس والروبورتات والصواريخ الأسرع من الصوت، ولديها 6 أضعاف عدد براءات الاختراع في الذكاء الاصطناعي.
سياسياً ومع ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة، ومع الالتزام التاريخي للصين بالسلام الدولي، والعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل وكعضو دائم في مجلس الأمن، وكدولة مساهمة بقوة في السلام العالمي، أمامها المزيد من المسؤوليات كقوة عظمى ناشئة، ولها دور فعال في إطار تشكيل النظام الدولي الجديد.