منطقة بحر الصين في حالة غليان!

د. صياح فرحان عزام:

بات من الواضح أن منطقة الشرق الأوسط ليست وحدها المنطقة المتفجرة، والتي تحمل مخاطر اندلاع مواجهات لا تُعرف تداعياتها، ولا الحرب الأوكرانية يبدو أنها تقترب من نهايتها، ذلك أن هناك منطقة بحر الصين الجنوبي التي تغلي، مع تزايد حدة التوتر بين الصين والفلبين، وتصاعد التدخل الأمريكي الذي يسبب النزاع في هذا البحر، إذ تتعمّد واشنطن استغلال الوضع لتحريض الفلبين على لعب دور رأس الحربة في مواجهة بكين وتشكيل تحالفات عسكرية مع دول المحيطين الهادي والهندي لمحاصرة الصين، وقد شكلت المحادثات (2+2) التي جرت في العاصمة الفلبينية (مانيلا) بين وزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين (أوستن- بلينكن) ونظيريهما الفيلبيين حلقةً جديدة من حلقات الصراع التي تعتبرها الصين، وهي على حق في ذلك، استمراراً لمساعي الولايات المتحدة لدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والمخاطر، خاصة بعدما أعلن بلينكن أن بلاده ستقدم تمويلاً عسكرياً للفلبين بقيمة 500 مليون دولار تحت باب ما أسمته (تعزيز التعاون الأمني مع أقدم حليف لها ضمن معاهدة في هذه المنطقة).

وجاءت زيارة الوزيرين الأمريكيين في إطار جولة لهما في آسيا والمحيط الهادي لتعزيز التحالفات الأمريكية الهادفة إلى مواجهة الصين، التي حذرت من أن العلاقات مع الفلبين وصلت إلى مفترق طرق، إذ قال نائب وزير الخارجية الصيني في بيان له (تحض الصين مانيلا مرة أخرى على احترام التزاماتها وتوافقاتها، ووقف انتهاكاتها واستفزازاتها البحرية ومعالجة الخلافات بشكل صحيح من خلال الحوار والتشاور مع الصين).

والجدير بالذكر أن حوادث تصادم متعددة وقعت بين البحرية الصينية والبحرية الفلبينية خلال الأشهر القليلة الماضية على مقربة من الجرز المتنازع عليها، كما قامت القوات الأمريكية والفلبينية في الأشهر الأخيرة بإجراء مناورات مشتركة في إطار ما سمي التعاون العسكري بينهما، بعد ما شهدته العلاقات بينهما بعد تولي فريديناند ماركوس الابن زمام الرئاسة خلال العام الماضي خلفاً للرئيس رودريغو دوتيرتي الذي حاول التقرب من الصين، في حين أن ماركوس عمد بعد توليه السلطة إلى إبرام اتفاقات عسكرية مع واشنطن تتضمن مضاعفة أعداد القواعد الأمريكية في بلاده والسماح لها بنشر أنظمة صاروخية في الجزر الفلبينية القريبة من تايوان، كما شارك في القمة الثلاثية التي عقدت في واشنطن مع الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء الياباني فوميوكيشيدان في شهر نيسان الماضي، وقد أعلن الرئيس بايدن أن (أي هجوم على طائرة أو سفينة أو قوات فلبينية في بحر الصين الجنوبي سيدفع إلى تنفيذ معاهدة الدفاع المشترك التي تربط واشنطن ومانيلا)، الأمر الذي اعتبرته الصين تهديداً واستفزازاً لها ومحاولة لتشويه سمعتها.

وهكذا ترى الصين- وهي على حق في ذلك- أن إصرار الولايات المتحدة التي تبعد آلاف الكيلومترات، على اعتبار بحر الصين الجنوبي مجالاً حيوياً لها، بات يشكل تهديداً لأمن المنطقة، وحذرت من محاولات إدخال أي قوات خارجية باسم حماية لدول المنطقة.

إذاً، بحر الصين الجنوبي واحد من الأزمات العالمية التي اخترعتها واشنطن والتي تهدد المنطقة مثلها مثل أزمة تايوان.

العدد 1194 - 15/04/2026