المتضرّرون من فيضان سهل عكار.. وخاب ظنّي!

رمضان إبراهيم:

شكّل قرار مجلس الوزراء بخصوص التعويض على متضرري الفيضان في سهل عكار، صدمة كبيرة للمتضررين وأسرهم بشكل خاص، وللفلاحين وسكان السهل ومحافظة طرطوس بشكل عام، بعد ان أُعلن عن رقم التعويض الذي لا يساوي شيئاً يذكر مقارنة بالخسائر المالية الضخمة التي خلفتها الكارثة الطبيعية التي وقعت وبتداعياتها المتوقعة لاحقاً على المتضررين وحياتهم وإنتاجهم الزراعي والحيواني.

لقد أدّى الفيضان الذي شهدته ثماني قرى من قرى سهل عكار ليل الثاني عشر والثالث عشر من الشهر الماضي إلى تضرّر 3750 بيتاً بلاستيكياً، كلياً أو جزئياً، جميعها مزروعة بالبندورة والخيار والباذنجان والكوسا والفليفلة، وإلى تضرر 2300 دونم من الأراضي المزروعة بالقمح وغيره، وتقدر قيمة هذه الأضرار حسب الأسعار الحالية ووفق حسابات غير رسمية وصلتنا بعشرات المليارات، بينما كان التعويض ستة مليارات ليرة فقط!!

إن القيام بعملية حسابية لهذا الرقم الهزيل أو القليل جداً جداً يظهر أن قيمة التعويض لكل بيت بلاستيكي فيما لو وُزّع كامل مبلغ التعويض لأصحاب هذه البيوت لن يتجاوز مليوناً وسبعمئة ألف ليرة، وفيما لو وزع كامل التعويض على أصحاب الاراضي فلن تزيد قيمة التعويض لكل دونم متضرر عن 2،6 مليون ليرة للدونم الواحد، مليونين وستمئة ألف ليرة، أما إذا وُزّع مبلغ التعويض كما يجب على أصحاب البيوت المحمية والأراضي، فلن يكون نصيب كل بيت بلاستيكي وكل دونم سوى 990 ألف ليرة وسطياً، وهذا الرقم لم يعد يساوي شيئاً، ما يعني أننا نقول لكل متضرر من كارثة طبيعية لا يد له فيها: (الله يعوّض عليك)!

إن قيمة التعويض الذي قرّره المجلس لا تساوي قيمة سيارة فارهة بيعت بالمزاد العلني في أحد مزادات مؤسسة التجارة الخارجية منذ بضعة أشهر، ولا تساوي قيمة شاليه أو شاليهين على البحر، ولا تساوي قيمة 4 أو 5 شقق سكنية في مدينة طرطوس، وإن عدم صرف تعويضات أخرى دون تأخير تغطي التكاليف التي أنفقها الفلاحون لإنشاء أنفاقهم البلاستيكية وزراعتها ولزراعة أراضيهم والتكاليف التي يحتاجونها لإعادة ما خرّبه من الفيضان إلى ما كان عليه، وإدخاله بسرعة في دورة الإنتاج ستكون له نتائج اجتماعية وتنموية واقتصادية خطرة عليهم وعلى المجتمع وأيضاً على المحافظة .

من استمعنا إليهم بشكل مباشر أو عبر الاتصالات أو حتى عبر الرسائل الإلكترونية بخصوص ما حدث وما رُصد يذكّرنا بأغنية محمد عبدو:

كنت أظن وكنت أظن.. وخاب فيكي يالحكومة ظنّي!

العدد 1102 - 03/4/2024