مقتطفات من حديث بوتين

ترجمة – رعد مسعودي:

خلال جلسة لمجلس الأمن القومي الروسي في ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٣، بحضور القيادات الأمنية والعسكرية، لبحث الأوضاع في أوكرانيا وسير العملية العسكرية الخاصة ومناقشة الوضع في منطقة الشرق الاوسط وبحث سبل حفظ النظام وتعاضد العلاقات الاجتماعية بين مكونات المجتمع الروسي على أثر أحداث محج قلعة عاصمة داغستان.

في معرض حديثه عمّا يحدث في غزة، قال الرئيس فلاديمير بوتين:

أحداث رهيبة تجري الآن في قطاع غزة، إذ يجري القضاء على مئات الآلاف من الأبرياء بشكل عشوائي، وهم ليس لديهم ببساطة مكان يهربون إليه، ولا أية جهة يلجؤون إليه، هذه الأحداث لا يمكن تبريرها.

. عندما تنظر إلى الأطفال الملطخين بالدماء، والأطفال الموتى، وكيف تعاني النساء وكبار السن، وكيف يموت الأطباء، بالطبع، قبضات اليد تنقبض والدموع تنهمر في العيون، ليس هناك طريقة أخرى للتعبير عن ذلك.

يجب أن نفهم بوضوح من يقف حقاً وراء مأساة شعوب الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، ومن ينظم هذه الفوضى القاتلة ومن يستفيد منها.

إن النخبة الحاكمة الحالية في أمريكا وأصدقاؤهم هم المستفيدون الرئيسيون من عدم الاستقرار العالمي الذي يستمدون منه أرباحهم الدموية.

وأصبح هذا واضحاً وواضحاً جدّاً للجميع.

إن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة عظمى عالمية ـ يستطيع الجميع رؤيتها وفهمها، حتى من خلال الاتجاهات الاقتصادية العالمية ـ بدأت تضعف وتفقد مكانتها.

لقد جرى تدمير السلام الأمريكي مع الهيمنة، ثم اختفى، وأصبح شيئاً من الماضي تدريجياً.

لا تريد واشنطن أن تتسامح مع فقدان هيمنتها، بل على العكس من ذلك، تريد الحفاظ على هيمنتها، أي دكتاتوريتها العالمية وتوسيع نطاقها.

في ظروف الفوضى العامة، يكون الأمر أكثر ملاءمة للقيام بذلك، لأنه بمساعدة مثل هذه الفوضى، يأملون في إيقاف وزعزعة استقرار المنافسين، كما يقولون، (خصومهم الجيوسياسيون)، وبضمن ذلك بلدنا.

وراء مأساة الفلسطينيين، والمجازر في الشرق الأوسط، والصراع في أوكرانيا والعديد من الصراعات الأخرى في جميع أنحاء العالم – في أفغانستان والعراق وسورية …الخ وراءها كلّها تقف النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة وحلفاؤها.

فالدول الغربية تضع قواعد عسكرية في كل مكان، وتستخدم القوة العسكرية متى أرادت، وتقدم الأسلحة إلى مناطق الصراع.

إنهم يؤمنون فقط بتفرّدهم، وأن كل شيء مسموح لهم.

إنهم لا يحتاجون إلى السلام في الأراضي المقدسة، إنهم بحاجة إلى الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط، وبالتالي فإنهم يمارسون التمييز بكل الطرق الممكنة ضد تلك الدول التي تصر على وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة لوقف سفك الدماء.

نحن على استعداد لتقديم مساهمة حقيقية في حل الأزمة وليس التطفل عليها. وحتى الأمم المتحدة، الموقف المعبر عنه بوضوح للمجتمع الدولي، تتعرض لهجوم من خلال الاضطهاد الحقيقي ومحاولات التكتم.

أريد أن أؤكد في مقاربتنا للوضع في الشرق الأوسط، على عكس الغرب، أنه لم تكن هناك قط مصلحة ذاتية ومكائد ومعايير مزدوجة، لقد أعلنا ونعلن موقفنا علناً وهو لا يتغير من سنة إلى أخرى:

إن مفتاح حل الصراع هو إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، دولة فلسطينية كاملة العضوية.

لقد تحدثنا بصراحة عن هذا الأمر أكثر من مرة أمام القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية.

العدد 1107 - 22/5/2024