الغلاء يَصُبُّ في روح المواطن قبل جيبه

تجاوزت الأسعار السماء وطارت بلا قيود ووصلت إلى أعماق الجيوب تستنزفها، تحولت الأغذية إلى كنوزٍ وأصبحنا ضمن تحدياتٍ يوميةٍ ضخمة، خاصةً مع الارتفاع الثاني لهذا العام لكل من  المستلزمات الأساسية  ومن ضمنه ما تناوله البعض من نية رفع سعر  الأدوية  وصولاً  إلى شركات الاتصالات و قرارها بتعديل أسعار الاتصالات الخلوية والباقات، فهل ذلك الغلاء يصب في مصلحة المواطن؟

تزداد قسوة الأيام فتتحوّل الرغبات إلى أحلام بعيدة المنال، نتقاسم الألم ونتحدى الظروف، ومع كل محاولاتنا تخور القوى، نعيش وسط تحدياتٍ اقتصاديةٍ جسيمةٍ وغلاء أسعار مرير، فآخر المطاف كان قرار الهيئة السورية الناظمة للاتصالات والبريد  برفع الأسعار والرسوم المفروضة على خدمات الاتصالات بزيادة بلغت نحو (25 – 35 %) وهي الزيادة الثانية هذا العام، فقد ذكرت الهيئة يوم الأربعاء  بتاريخ ٢٥ تشرين الأول أنه وفقاً للتعديلات الجديدة ستكون الزيادة على التعرفات الأساسية اعتباراً من  أول تشرين الثاني، وبررت الهيئة قرارها أنه جاء ضماناً لاستمرارية توفير الخدمات الأساسية من الشركات العاملة في قطاع الاتصالات لجميع المشتركين، وإتاحة الفرصة أمام الشركات لتغطية النفقات المترتبة على تلك الخدمات نتيجة تأثرها بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية، وما شهدته الأسواق من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وسعر الصرف، وقد أعلنت كذلك شركتا (سيريتل) و(إم تي إن) تحديد سعر الاتصال للدقيقة الواحدة بملغ ٤٧ ل. س للخطوط مسبقة الدفع  ومبلغ ٤٥ ل. س  الاتصال للدقيقة  الواحدة للخطوط لاحقة الدفع، لكن من غير المنطقي  أن تتضاعف أسعار الاتصالات وأكثر خلال  سنة ٢٠٢٣م، ولم تعد شعارات شركات الاتصال(أقرب إليك) و(في كل مكان معك) فهي ليست أقرب لجيوبنا وليست قويةً ما يكفي لتكون  في كل مكان معنا، فنجدها عاجزة عن الوصول إلينا ونحن بقرب أبراج التغطية فكيف إذا  ابتعدنا  عنها؟

وإذا اعتبرنا  ارتفاع اسعار الاتصالات أمراً ثانوياً وهو الترفيه الوحيد لنا و يمكن للعديد الاستغناء عنه، فلا قدرة  لنا على الاستغناء  عن الدواء  (أساس الحياة لدى البعض) فهو فرصتنا لتخفيف آلامنا وأوجاعنا، فالحياة تتلاشى مع ارتفاع الأسعار الجنوني لتصبح الصحة حلماً  وتحدي للعيش، فمنذ  أيام والحكومة تمهد برفع أسعار الأدوية خاصة المفقودة من الصيدليات، ذلك وفق ما ذكره مسؤول فرع نقابة الصيادلة بدمشق من إعداد قوائم بالأدوية المفقودة ورفعها إلى وزارة الصحة لدراسة إمكانية رفع سعرها حتى لا يكون هناك رفع عام لأسعار الأدوية، وأن يتم  رفع أسعار الأدوية المفقودة فقط، وبناء على كلامه قال المسؤول الطبي حسن ديروان: (إن هناك  فقدان كبير للعديد من الزمر الدوائية في الأسواق مرافق لازدياد فقدان  هذه الزمر مثل بعض الأدوية التي تدخل في علاج القلب) مضيفاً: (يزداد الخوف المترتب عندما تقل بعض أصناف الأدوية في الصيدليات فالأمر يخلق سوقاً سوداء، وبالتالي فإننا دائماً نطلب أن يكون تأمين الدواء سلساً من المستودع إلى الصيدليات)، مشيراً إلى ضرورة إعادة دراسة أسعار الأدوية وأن بعض الصيادلة يشتكون بعدم قدرتهم على  توفير الدواء، نظراً لتوزيع بعض الأصناف عليهم على شكل حصص، مركزاً أن الصيدلي ليس له علاقة  برفع الأسعار  علماً أن وزارة الصحة رفعت في آب الفائت أسعار آلاف الأصناف الدوائية بنسب وصلت الضعف.

تبقى للخيبة عنوان في وطني ويبقى غلاء الأسعار قضية ملحة تتطلب معالجة، نذكر حق الإنسان في الرعاية الصحية الكريمة والوصول إلى الأدوية الضرورية، وللأسف أنا السوري ما كان حق أساسي لغيري فهو ليس لي، الحل يكمن في صميم الجهود الوطنية المبذولة وفي النهاية كم نستطيع التحمل بعد؟ هُزمتْ العزيمة أمام القرارات والطريق بات ظلاماً هَرِمَتْ أرواحنا قبل أوانها.

 

رنيم سفر

العدد 1115 - 17/7/2024