تحرُّك صيني لعقد مؤتمر دولي لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل

كشف مبعوث الحكومة الصينية الخاص لقضية الشرق الأوسط تشاي جيون أنه بحث مع المسؤولين السعوديين في الرياض أمس سبل حشد الجهود الدولية لإيقاف الحرب الإسرائيلية على غزة فوراً.

وبيّن جيون في تصريح خاص لـ(الشرق الأوسط) أنه لمس من المشاورات التي أجراها في الرياض تطابق الرؤى، والرغبة المشتركة للدفع بالتنسيق والمشاورات الثنائية في اتجاه إيقاف الهجوم الإسرائيلي على غزة، وقال (سأكمل زيارتي إلى الأردن وسأواصل تعزيز التنسيق مع الأطراف المعنية في الأيام المقبلة لوقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع)، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يتمتع بحقوق متساوية في إقامة الدولة والبقاء، وأن حياة المدنيين تأتي على القدر نفسه من الأهمية، وأن موقف بلاده مع الموقف العربي إلى حد كبير.

وعدّ المسؤول الصيني المخرج الوحيد لحل القضية الفلسطينية أنه يكمن في تنفيذ (حلّ الدولتين)، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، مشدداً على أن العنف والعنف المضاد لا يؤديان إلا إلى الوقوع في حلقة مفرغة، ويضع مزيداً من العوائق أمام الحل السياسي.

وقال جيون إن بلاده تدعو إلى عقد مؤتمر سلام دولي بمصداقية أكثر وعلى نطاق أوسع وبفاعلية أكبر وذلك بشكل عاجل، لدفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف مفاوضات السلام ووضع الجدول الزمني التفصيلي وخريطة الطريق.

وأضاف جيون أنه (لا يمكن إحلال السلام الحقيقي والدائم والآمن للجميع في منطقة الشرق الأوسط إلا بعد إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن بكين تقف إلى جانب العدالة والإنصاف في القضية الفلسطينية).

وشدد المسؤول الصيني على أن بلاده ستواصل دعم الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ودعم الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، وتقديم المساعدات لهم بقدر الإمكان.

وزاد جيون أنه (منذ اندلاع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ظل الجانب الصيني يبذل جهوداً مكثفة لوقف إطلاق النار ومنع أعمال العنف، وينادي باستعادة السلام)، مشيراً إلى أن عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي عقد لقاءات عدة وأجرى مكالمات هاتفية مكثفة مع وزراء الخارجية وكبار الشخصيات السياسية لكل من فلسطين وإسرائيل ومصر والسعودية وإيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة والبرازيل وماليزيا وغيرها، كما عقد لقاء مع أمين عام الأمم المتحدة والممثل السامي للاتحاد الأوربي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، لتسليط الضوء على موقف الجانب الصيني ورؤيته تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بهدف دفع تهدئة الصراع، والدعوة إلى تفادي وقوع كارثة إنسانية خطيرة بسبب توسع رقعة الصراع.

وشدد جيون على أن الوضع الراهن في فلسطين وإسرائيل خطير للغاية، وأن الجانب الصيني يشعر بالألم تجاه ما أسفر عنه الصراع ووقوع عدد كبير من القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين، معرباً عن تعاطفه العميق مع الجانب الفلسطيني خاصة الذين يعيشون في قطاع غزة لما يعانونه من ظروف صعبة، عادّاً التطوّر الأخير مهدّداً ومزعزعاً للسلام والاستقرار في المنطقة بسبب توسع رقعة الصراع.

ووفق جيون، فإن الجانب الصيني، يدين بشدة ويعارض كل الأعمال التي تستهدف المدنيين وتخالف القانون الدولي، وتدعو الصين إلى الوقف الفوري لإطلاق النار ومنع القتال، وحماية المدنيين، وفتح ممرات الإغاثة الإنسانية، وضمان وصول المستلزمات المعيشية لسكان قطاع غزة، وبذل قصارى الجهد لمنع وقوع كارثة إنسانية أخطر تشكل صدمة أكبر على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وحمّل المسؤول الصيني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مسؤوليته بجدية لدفع تهدئة الوضع في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أنه يتحتم على المجتمع الدولي التحرك بشكل عاجل، وتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ومطالباً في ذات السياق بتحرك الدول الكبرى لتهدئة الأوضاع والتزامها بالموضوعية والعدالة وأن تلعب دوراً بنّاءً للدفع بحل الأزمة سياسياً.

عن (الشرق الأوسط)

العدد 1115 - 17/7/2024