النواب الشيوعيون في مجلس الشعب: إنهاض اقتصادنا الوطني مرتبط أولاً بحل الأزمة السورية سلمياً
الاعتماد أولاً على الإمكانات الذاتية الكامنة في قوة شعبنا.. ومواردنا الغنية
ناقش مجلس الشعب بتاريخ 6/11/2022 مشروع الموازنة العامة لعام 2023، وهذه كلمة الرفيق إسماعيل حجو في المناقشة:
السيد الرئيس
السادة الأعضاء
بلغ الحجم الإجمالي للموازنة 16550 مليار ليرة سورية، بزيادة تبلغ نحو 3200 مليار ليرة عن موازنة عام 2022، خُصِّص منها مبلغ 13550 مليار للإنفاق الجاري و 3000 مليار للإنفاق الاستثماري، والسؤال هنا: كيف ستحقق الحكومة الفوائض الاقتصادية الواردة في مشروع الموازنة، في ظل تدنّي النفقات الاستثمارية نسبة للنفقات الجارية؟
كنا نتوقع أمام حجم الوعود الواردة في بيان الحكومة أمام مجلس الشعب، أن تكون الأداة هي زيادة الاستثمارات الخاصة والعامة، كي تحصل الحكومة على مزيد من الإيرادات، فالنفقات الجارية لا تؤدي إلى زيادة إيرادات الحكومة، بل الإنفاق الاستثماري في القطاعات المنتجة والمرافق الحيوية.
زيادة الاستثمارات الحكومية_ شراء وسائل نقل جماعي_ كيف يحتسَب الدعم؟
أولاً- الاعتمادات الجارية
1- بلغ إجمالي الدعم الاجتماعي الإجمالي، حسب ما جاء في بيان الحكومة المالي، نحو 4927 مليار ليرة سورية، رغم انخفاض دعم المشتقات النفطية، بعد أن رفعت الحكومة خلال عام 2022 أسعار البنزين والمازوت والغاز المنزلي والصناعي ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع السلع المصنعة وطنياً، وزاد من أعباء الفئات الفقيرة والمتوسطة.
خصص لدعم المشتقات النفطية نحو2700 مليار، وهو المبلغ الوارد في موازنة 2022، ولكن حتى اليوم لا أحد يعلم كيف يتم احتساب قيمة هذا الدعم، وما هي الأسس المعتمدة.
وخصص لدعم الدقيق التمويني والخميرة 2400 مليار ليرة، رغم رفع الحكومة سعر ربطة الخبز، ورغم معاناة المواطن السوري في الحصول على الرغيف، ويتساءل الكثيرون: هل مبالغ الدعم الواردة في مشروع الموازنة واقعية؟ وكيف يجري احتساب تكاليف هذا الدعم؟
2- خصص نحو 1586 مليار ليرة كاعتماد مخصص للرواتب والأجور، بزيادة بلغت نحو 400 مليار ليرة عن موازنة العام الماضي، هذا الرقم لا يتناسب مع عدد الباحثين عن عمل، والذين يلجؤون في أغلب الأحيان إلى الهجرة، وهذا ما يتطلب زيادة استثمارات الحكومة في قطاعها الصناعي والإنشائي لخلق فرص عمل جديدة. وتحفيز القطاع الخاص الإنتاجي ودعمه لتوفير هذه الفرص.
ثانياً- الاعتمادات الاستثمارية
1_ بلغت اعتمادات الإنفاق الاستثماري 3000 مليار ليرة، بزيادة بلغت 1000 مليار عن موازنة 2022، أعطيت الأوّلية لمشاريع الكهرباء والمياه ومشاريع الإدارة المحلية والزراعة، وهو توجّه ينسجم مع احتياجات المرحلة، وكنا وما زلنا نطالب بدعم الصناعة التحويلية في القطاع العام الصناعي، بعد أن همّشت مشاكل هذا القطاع في العقد الماضي، وهذا لا يتحقق دون زيادة الاستثمارات الحكومية في معامله ومصانعه وتطويرها وإنشاء صناعات جديدة.
2- تم زيادة اعتمادات النقل بنحو 112 مليار ليرة سورية عن موازنة العام الماضي، ونأمل أن تكون هذه الزيادة في إطار معالجة معاناة المواطنين السوريين في جميع المدن من أزمة التنقل والانتقال، بسبب غياب قطاع النقل الحكومي، ونتمنى أن تحول هذه الاعتمادات إلى شراء وسائل نقل جماعية، فأزمة التنقل في المدن أرهقت المواطنين.
3- خصص ضمن الاعتمادات الاستثمارية مبلغ 957 مليار ليرة كاعتمادات احتياطية للمشاريع الاستثمارية، ونأمل أن تصرف هذه الاعتمادات، على تكملة المشاريع الاستثمارية، وإقامة مشاريع جديدة. نحن مع تنفيذ المشاريع المحددة في الموازنة بتكلفتها الواردة فيها، والتدقيق في كل كلفة إضافية، ومتابعة مراقبة تنفيذ هذه المشاريع عن طريق تقارير التتبع الربعية، واستخدام هذا الاحتياطي لإصلاح القطاع العام الصناعي، وإنشاء مشاريع صناعية جديدة.
ثالثاً- الإيرادات العامة
بلغت الإيرادات المقدّرة في المشروع مبلغ 11690 مليار ليرة سورية، مرتفعة من 9207 مليار ليرة في موازنة 2022، منها 7266 ملياراً إيرادات جارية و4423 ملياراً إيرادات استثمارية.
صحيح أن تراجع الإيرادات العامة الناتج عن مرحلة الركود التي يمر بها اقتصادنا الوطني يمارس تأثيره على الإنفاق الجاري والاستثماري للحكومة خلال السنوات العشر الماضية، ويحجم دورها في خلق فرص العمل، وزيادة الاستثمار في القطاعات الاقتصادية العامة، لكن هذا التراجع يمكن التخفيف من آثاره عن طريق تحفيز المشاريع الصغيرة، وتعديل التشريعات الضريبية وملاحقة المتهربين ضريبياً.
1-بلغت الضرائب والرسوم 7191 ملياراً مرتفعة من 4357 موازنة العام الماضي، لكن الغريب في موضوع الإيرادات الجارية هو عدم تقديم تفصيل عن هذه الإيرادات لأول مرة في الموازنات العامة للدولة!
إذ اكتفت الموازنة هذا العام بذكر تقديرات الضرائب والرسوم، دون توضيح حجم الضرائب المباشرة على الأرباح الحقيقية والريوع، وحجم الضرائب والرسوم غير المباشرة، مما يجعلنا نشكك بارتفاع الضرائب غير المباشرة، ذات التحصيل السريع، والتي تفتقر إلى العدالة، إذ يتساوى في دفعها الفقراء والأغنياء، ونحن نطالب بتخفيض هذه الضرائب كشكل من أشكال دعم الفئات الفقيرة والمتوسطة.
هناك من استغل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، وراكم أرباحاً فلكية عن طريق الاحتكار، ورفع أسعار المواد والسلع الأساسية، مما يستوجب ملاحقته ضريبياً، كذلك نرى أهمية ملاحقة المتهربين المزمنين من دفع ضرائب الأرباح والريوع والدخل المقطوع، بهدف زيادة حصيلة الضرائب المباشرة التي تعد الضريبة الأكثر عدلاً.
2-انخفضت الإيرادات الاستثمارية عن موازنة العام الماضي بنحو 380 ملياراً، وبلغت 4424 عن ايرادات العام الماضي، وهذه الإيرادات لا تتناسب مع ملكية الدولة للقطاع العام والمرافق والمشاريع المختلفة، وهذا ما يتطلب زيادة الاستثمارات الحكومية، وتطوير الإيرادات في هذه القطاعات
رابعاً- عجز الموازنة
كيف السبيل إلى خفض العجز في مشروع الموازنة البالغ نحو 5000 مليار ليرة، أي بنسبة 35%؟ هل عن طريق سندات الخزينة، أم اللجوء إلى القروض، أم فرض ضرائب ورسوم جديدة تزيد من أعباء المواطنين؟
مشروع الموازنة وضع بعض الخطوات: كزيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وزيادة الفوائض الاقتصادية، وترشيد الإنفاق العام، ووقف الهدر، لكن هذه الخطوات غير كافية حسب اعتقادنا، لذلك نرى ضرورة وقف التكسب من الأموال العامة، ومكافحة الفساد الذي يفوِّت على خزينة الدولة مليارات، وترشيد استيراد المواد والسلع من الخارج، وعودة الدولة بقوة إلى ممارسة دورها في العملية الاقتصادية إنتاجاً وتسويقاً داخلياً وخارجياً عن طريق مؤسساتها المتخصصة التي هُمِّشت طويلاً، وحل مشكلات القطاع العام الصناعي، وتسهيل إقراض الصناعيين الصغار والحرفيين وأصحاب المعامل والورش الصناعية الصغيرة في المناطق الآمنة.
إنها ملاحظات سريعة على مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2023، التي وضعت متأثرة بالظروف الصعبة في البلاد، بعد أزمة عاصفة وحصار ظالم وتدخّل مباشر من الحلف المعادي لسورية، وغزو إرهابي سعى إلى تهديم كل ما بنته الأيدي السورية الخيرة على مدى عقود، ونحن على يقين بأن إنهاض اقتصادنا الوطني مرتبط أولاً بنجاح المساعي الدولية لحل الأزمة السورية سلمياً، وثانياً بالعمل على إعادة الإعمار بعد نجاح المساعي السلمية وفق خطة حكومية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، بالمشاركة مع الرساميل الوطنية المنتجة، والاعتماد على الإمكانات الذاتية الكامنة في قوة وصلابة شعبنا، ومواردنا الغنية، وأيضاً على مساعدة الدول الصديقة.