أمسية نوعية للشاعر أيمن أبو الشعر المتألق دائماً

تقيم وزارة الثقافة ومديرية ثقافة دمشق في المركز الثقافي العربي_ أبو رمانة، مساء الأربعاء القادم 28 أيلول الساعة الخامسة والنصف أمسية غير عادية، احتفاء بشاعر الوطن الذي ظل طيلة حياته معايشاً همومه وأحداثه وتطلعاته سواء عندما كان في الوطن، أو عندما عاش بعيداً عنه، وأذكر أنه قال في إحدى أمسياته الأخيرة: (حين كان الوطن يحتضننا كنا نكبر ونحن في قلبه، وعندما غادرناه بات يعيش في قلوبنا ويكبر فيها ونحن نحتضنه في الغربة(.

منذ سنوات قليلة عاد الشاعر إلى جمهوره، وكان واضحاً من خلال كتبه التي صدرت في هذه الفترة، ومن خلال أمسياته أنه ظل مسكوناً بهاجس الوطن متفاعلا بكل خلاياه معه، ومع فكره اليساري، في وقت تخلى فيه الكثيرون للأسف عن مبادئهم وأفكارهم، بل وتحول قسم منهم إلى النقيض تماماً.

إذاً عاد أيمن إلى جمهوره وقد حسم موقفه بالتمسك بمبادئه، ورفض المتخاذلين وأطروحاتهم التبريرية لضمان مصالحهم الشخصية.

لماذا تبدو هذه الأمسية نوعية رغم أن عدداً من الكتاب والنقاد اللامعين كانوا قد تحدثوا عن أيمن أبو الشعر في أمسيات سابقة؟

عدة عوامل تميز هذه الأمسية، أولها أن أيمن أبا الشعر بدأ يكرس طابع أمسياته كقاص وشاعر بآن معاً، وهو ينوّع مضامين قصصه وأشعاره التي يلقيها، ففيها الكثير من الحب والطابع الاجتماعي، ولا ينسى بالطبع القصص والقصائد التي لها طابعها السياسي الوطني، وقد استطاع في أمسيته السابقة أن يؤكد قدراته الفنية في السرد كما في الشعر، وخاصة بعد صدور مجموعته القصصية (اعترافات عاشق) التي ضمت مئة قصة قصيرة. وفي الوقت نفسه حافظ على أسلوبه الشعري الذي يعتمد الصورة الموحية والرمز الشفيف والسهل الممتنع، ما يجعله دائماً قريباً من الجمهور ومميزاً بين شعراء جيله.

الأمر الأخر هو أن هذه الأمسية ستشهد توقيع كتابين بآن معاً، أحدهما هو المجموعة الجديدة للشاعر (تغريبة أهل الشام) التي تضم قصيدة مطولة تحمل العنوان ذاته كان قد ألقاها في أمسيته السابقة، وبدت وكأنها سجل لمشاعر الشعب السوري في محنته القاسية، والرائع في هذه القصيدة الملحمية أنها وإن كانت تعتمد الرمز إلا أنها تطرح عبر السهل الممتنع قصة سورية وما عاناه شعبها خلال سنوات الأزمة والعدوان الرجعي بتحالفاته الدولية عليه، طارحاً ما يجري وما كان، وما يجب أن يكون، وظروف اضطرار قسم من أهل الشام- سورية للرحيل، وتناقضات المواقف، والتأكيد على حتمية عودة الشعب السوري من غربته كالحمام الزاجل.

وما يميز هذه الأمسية أيضا أنها ستشهد توقيع كتاب (أيمن أبو الشعر بين روزا لكسمبورغ وساحات العاصي) وهو كتاب هامّ جداً عن السيرة الحياتية للشاعر أيمن أبو الشعر بقلم أديب وباحث وشاعر مبدع عايش عن قرب تجربة أيمن أبو الشعر الحياتية والإبداعية، وبالتالي حمل مؤلفه طابعاً توثيقياً، فقد كان في كثير من جوانبه معاً، فبدا مشاركاً أو شاهداً متفاعلاً مع تلك المعطيات الحياتية، سواء قبل تعرفه المباشر إلى الشاعر حين كان يتابع أمسياته بشغف، وينتقل أحياناً من مدينة إلى أخرى لمتابعته وحضور أمسياته ـ وحين غدا صديقاً للشاعر في الاتحاد السوفييتي، وشاءت الظروف أن يشارك حتى في بعض النشاطات الشعرية معه، فضلاً عن كونه قريباً من عائلة أيمن، وقد استقى الكثير من حواراته معهم وخاصة الشقيقة الكبرى لأيمن: ليلى أبو الشعر، وهي أيضاً شخصية اجتماعية وإعلامية وكاتبة تقدمية بآن معاً.

جانب آخر يجعل هذه الأمسية نوعية وهو مشاركة الروائي الفلسطيني المبدع الدكتور حسن حميد في العمق من زاويتين، الأولى أنه سبق أن أعلن في أمسية سابقة للشاعر حين قرأ مداخلة الكاتب الروائي الفلسطيني الكبير رشاد أبو شاور عن مجموعة أيمن القصصية وانطباعاته عن الشاعر وحضوره الجماهيري أنه عبر عن رغبته في الكتابة عن أيمن كونه عايش تجربة الشاعر وصداه الجماهيري غير العادي، وتابع تجربته المميزة، وفي ذلك بحد ذاته مصداقية خاصة نوعية لكاتب يعرف جيداً ما يقول، زد على ذلك أن الروائي الدكتور حسن حميد كتب بنفسه مقدمة لمجموعة تغريبة أهل الشام الشعرية للدكتور أيمن، وكذلك لكتاب الدكتور راتب (أيمن أبو الشعر بين روزا لكسمبورغ وساحات العاصي) وهو استئناس جميل بأديب يعرف جيداً خصوصية حبر الصديقين وهو صديقهما في عالم الإبداع.

يعمق من الطابع النوعي لهذه الأمسية أيضاً أنها ستقدم أربعة (كليبات) ثلاثة منها من أشعار أيمن أبو الشعر، تؤديها المطربة المميزة لانا هابراسو، وهي على التوالي: (يا خالد) من ألحان الفنان وليم حسن، في رثاء الإعلامي خالد الخطيب، وقد تناول فيها أيضا استشهاد الضباط الروس في مواجهة داعش في سورية، وسبق لـ(النور) أن تحدثت عن هذا العمل المميز، و(كليبين) لأغنيتين راقيتين وهما عبارة عن مقاطع من قصيدته الشهيرة (الثلاثيات) ذات الطابع الفلسفي الإنساني، ومن تلحين الفنان معن دوارة، وكذلك (كليب) عن الأغنية الشهيرة عالمياً (كاتيوشا) التي اشتهرت بشكل واسع إيام الحرب العالمية الثانية، وتتحدث عن فتاة تنتظر عودة حبيبها من الجبهة وهو يقاتل النازيين، بأداء المطربة الموهوبة لانا هابراسو وهي من كلمات (ميخائيل إيزاكوفيكسي) وألحان (ماتفي بلنتر) وترجمها شعراً إلى العربية الشاعر أيمن أبو الشعر.

بقي أن أشير إلى أن الدعوة عامة، لحضور الأمسية وحفل توقيع الكتابين!

العدد 1194 - 15/04/2026