كيف تجعلك الحكومة تعيد ذكريات الإنسان البدائي مجبراً؟!

ريم سويقات:

ربما أصبحت الاستعانة بالطرق التقليدية البدائية التي تمكّن المواطن من تأمين احتياجاته هي الخيار الوحيد أمامه، بعد أن فقد أمله بتحسين واقعه المعيشي وتأمين متطلبات حياته، بسبب فشل الحكومة المستمر في معالجة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية.

ولعل أبرز مثال على ذلك، ما نشاهده اليوم من قطع المواطن للأشجار في الغابات والمحميات وحتى أشجار أرضه، في سبيل تأمين الدفء لعائلته في فصل الشتاء القادم، بعد أن رفعت الحكومة يدها وأعلنت عجزها عن تأمين أكثر من ١٠٠ لتر من مادة المازوت لكل عائلة في السنة الواحدة، موزعين على دفعتين، الأولى بدأ التسجيل عليها منذ أيام، والثانية لإشعار آخر، ربما ستكون في نهاية الشتاء وربما لن تكون، كما حدث العام الفائت في بعض المناطق.

إن المئة لتر من مادة المازوت لا تكفي إلا عشرين يوماً فقط، فكيف يتدبر المواطن أمره في السبعين يوماً الباقية من فصل الشتاء، ولا سيما في المناطق الجبلية الباردة التي يتسم مناخها بشتاء شديد البرودة؟

كان من البديهي بالنسبة لغالبية المواطنين أن يلجؤوا إلى قطع الأشجار ولا سيما في محافظات المنطقة الساحلية من البلاد، متجاوزين شرعية عدم المساس بالمحميات الطبيعية أو الاقتراب من الغابات، لأن التأثير السلبي الذي سيخلفه قطع الأشجار فيها سيكون كبيراً جداً. إذ اضطر المواطن أن يستبدل دفئ المازوت بدفء الحطب، بينما أضاف البعض الآخر عن تأمين مؤونة الشتاء، بتأمين مؤونة شتاء غيره، فعمل على قطع المزيد وبيعه وجعل منه مصدر ربح يعيله، فقد وصل سعر طن الحطب اليوم إلى ٦٠٠ ألف ل. س، ويحتاج المواطن لتمضية فصل الشتاء إلى ٤ أطنان، أي ما يعادل ثمنه مليونين وأربعمئة ألف ل.س سنوياً، بينما يحتاج إلى ٦٠٠ لتر من مادة المازوت سنوياً بتكلفة ٣ ملايين ل. س في حال توفرها في السوق السوداء، لأنها بالطبع غير متوفرة بالسعر المدعوم من قبل الحكومة.

أيها السادة، في الحقيقة لا يلام المواطن على هذا التصرف ولو أنه يحمل آثاراً سلبية جمّة على المناخ، ما دامت لا توجد أي وسيلة أخرى يقي بها عظامه وعظام عائلته من البرد القارس، إذ لا يوجد مازوت، أو غاز، أو حتى كهرباء، حتى يبحث عن بديل آخر، فما كان منه إلّا اللجوء إلى الطبيعة والاعتداء عليها بهذا الشكل، بعد أن اعتدت الحكومة على جيبه بكل الطرق غير العقلانية وجرّدته من كل تفكير منطقي، فاضطر مجبراً إعادة ذكريات ماضيه مع الطبيعة.

أنقِذوا المواطن وأشجار سوريتنا هذا العام!

دام عزّكم، ما رأيكم؟!

 

العدد 1194 - 15/04/2026