تحفيز حكومي.. وإرهاق جديد للمواطن؟!
ريم سويقات:
لا تترك الحكومة الموقرة فرصة، تستطيع فيها إثبات حرصها وإخلاصها في (خدمة المواطن السوري) إلاّ تستغلها، بصرف النظر عن الجهة التي سوف تستفيد منها ولو كانت هي، فسعيها لجعل المواطن (مرتاحاً) فاق التصورات.
محافظة دمشق أرادت مشاركة الحكومة في مسعاها، فأصدرت تعليماتها التي تتضمن: (الموافقة على تخصيص نسبة لبيع مادة البنزين بسعر التكلفة الحر في كافة المحطات بالمحافظة بعد أن أصبحت تعبئة مادة البنزين بسعر التكلفة على نظام الرسائل، وتخصيص سيارات الأجرة (التكسي) بعشرين ليتراً من مادة البنزين كل يومين للآلية التي تقوم بتركيب نظام GPS).
إن (الطريقة التحفيزية الجديدة) التي اتبعتها المحافظة بإصدار هذا القرار، دون توضيح الهدف منه، جعل الكثير من المواطنين يتساءلون عن معناه، وما الفائدة المحققة من تركيب نظام GPS، كما تخوّف البعض من غلاء أجرة التكسي، التي هي في الأساس مكلفة للغاية مهما كانت المسافة.
عزيزي القارئ هل تعلم أن تكلفة هذه التقنية الجديدة تتراوح بين ٣٥٠ ألف ل. س و ١ مليون ل. س حسب النوعية؟
أما الذي نحن متأكدون منه فهو أن التكلفة بالتأكيد ستكون في النهاية من (رقبة) المواطن.
ربما يعتقد البعض في ذلك القرار، أنّ تزويد السائقين بمادة البنزين كل يومين بسعر التكلفة ٣٥٠٠ ل.س للتر الواحد بدلاً من شراء السائقين للتر واحد من البنزين في السوق السوداء بـ ٥٠٠٠ أو ٦٠٠٠ ل، سيوفر نصف القيمة تقريباً، ولكن لا بد من الأخذ بالحسبان أن ما سيوفره السائق من تكلفة ثمن البنزين سيدفعه لشراء التقنية الجديدة لشهر وأكثر ربما حسب النوعية التي يشتريها. وهنا لا بدّ من تذكر المثل الشهير (من تحت الدلف لتحت المزراب)!
هل صدر هذا القرار بعد تمحيص وفحص دقيق لإمكانيات ونتائج تنفيذه -كما لم تجرِ العادة- أم صدر بفورةِ حماسٍ لتحقيق أهداف ربحية جديدة لجهة ما، كما جرت العادة على حساب المواطن وتحديداً هذه المرة على سائقي سيارات الأجرة، بل وكيف توفرت المادة فجأة؟ يتساءل سائقون.
أيها السادة، إن اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تسلب المواطنين جيوبهم، تتنافى مع تعهد الحكومة الوفاء بخدمة مواطنيها، أتساءل: هل من المعقول أنه حدث سوء فهم لمفهوم (التحفيز في السوق) من قبل الحكومة، إذا كان ذلك وارداً، فهناك الكثير من الخبراء الاقتصاديين الذين يمكنهم توضيح المفهوم، إضافة إلى توضيح أخلاقياته.
وكذلك من الضروري توضيح جميع القرارات الصادرة حتى لا يبقى المواطنون في حيرة.
دام عزّكم، أيها السادة، ما رأيكم؟!