(إكمال نصف الدين).. إلى إشعار آخر!

ريم سويقات:

في ظلِّ واقع معيشي متردٍّ للغاية اقتصادياً واجتماعياً، وفي ضوء معالجات حكومية بعيدة كل البعد عن تلبية حاجات المجتمع، نجد الشريحة الأكثر ضياعاً وتنتظر مستقبلاً مجهولاً هي فئة الشباب، وهذا ما يدفع أغلبهم إلى العزوف عن الزواج، ريثما يصل الفرج الذي تحدثنا عنه سابقاً.

ربما أصبح الشاب السوري يخاف أن يكبر عاماً آخر، لأن ما ينتظره أكبر من أن يتحمله، فكلما اقترب من سن العشرين، اقتربت منه الهموم ومشاق الحياة أكثر وأهمّها وأوّلها: مشقة الحصول على عملٍ، يمكّنه من إعالة نفسه سواء كان طالباً جامعياً أو لا، خاصة بعد أن وصلت نسبة البطالة إلى ٥٨ %.

يعقبها بعد أن يصل إلى سن ٢٥ عاماً بدء التفكير في الزواج وتكوين الأسرة، فيداهمه الاقارب بضرورة (أن يفرحوا به بإكمال نصف دينه)، فيجد الشاب انه من الاستحالة حدوث ذلك، وهو يكاد لا يستطيع أن يتدبر شؤونه الخاصة في ظلِّ الغلاء الجنوني للأسعار وثبات الأجور بمتوسط لا يتجاوز ٢٠٠ ألف ل. س في الشهر، كيف سيتمكن الشاب السوري بهذا المبلغ الذي لا يكفيه لنصف الشهر أن يتحمل مسؤوليات الزواج وبناء أسرة؟! وبخاصة إذا كانت زوجته (صرّيفة) كما يقال في الوسط الشعبي، هل لك ان تتخيل عزيزي القارئ كيف سيكون الأمر؟

إضافة إلى ذلك ما زالت بعض العائلات تحافظ على عاداتها وتقاليدها بطلب مهر مرتفع، يَصعُب على الشاب تأمينه في الوقت الحالي. وما يزيد من معاناة الشاب أيضاً عمله في مكان لا يناسب اختصاصه الجامعي، كعمل طالب الحقوق في الباطون بعد التخرج مع إحدى ورش البناء!

وكذلك ما ينتظره من أداء الخدمة الإلزامية الطويلة في حال لم يتمكن من دفع البدل.. كل ذلك وغيره يحول دون تحقيق طموحاته وتأمين مستقبله وشعوره بالاستقرار، الأمر الذي يجعله يشعر بالاضطراب وسوء المزاج، وقد يصل به الأمر إلى الاكتئاب مما يدفعه إلى العزوف عن الزواج.

أيها السادة، إن انتشار تلك الظاهرة لها منعكساتها السلبية أيضاً على الفتيات لا على الشباب فقط، فقد ارتفعت نسبة العنوسة بين الفتيات السوريات، فبعد أن كانت ٧٠ %، في عام ٢٠١٩، أصبحت سورية اليوم في المرتبة الثالثة في معدل العنوسة بعد لبنان والعراق حسب مصادر حقوقية.

لا بد من الاهتمام بقضايا الشباب اليوم وتحديداً هذه المشكلة الاجتماعية لأن لها ايضاً منعكسات اقتصادية وأخلاقية على البلاد، نظراً لما ينتج عنها من مشكلات أخرى عديدة أهمها ضعف الانتاجية، نتيجة غياب الاستقرار النفسي للفرد وما يصحبه من ضعف في التركيز وخمول في العمل، وعلى الصعيد الاجتماعي نلاحظ تزويج الفتيات القاصرات وحتى البالغات من رجال كبار في السن وما يرافق ذلك من انتشار لحالات الطلاق والخيانة.. ويتسبب بمشكلات أخرى كثيرة..

دام عزّكم، أيّها السادة، ما رأيكم؟!

العدد 1195 - 23/04/2026