الصحفيون.. من الحدث إلى الضمائر
ريم سويقات:
لم تكن الشهيدة شيرين أبو عاقلة الصحفية الأولى التي اغتيلت برصاصة العدو وهي تنقل الصورة الحقيقية للهمجية الصهيونية إيماناً منها بإيصال صوت قضيتها الإنسانية الحقة إلى كل شعوب العالم واحتراماً لأداء واجبها الوظيفي كصحيفة تنقل الحقائق، فالكثير من الصحفيين، ضحوا بحياتهم أثناء تغطية الاشتباكات، كما حدث في الأزمة السورية والغزو الإرهابي، كالشهيد الصحفي محمد القاسم، والصحفية يارا عباس ومحمد الأشرم، والقائمة تطول بالشهداء.. بينما آخرون تعرضوا لعقوبات متنوعة أثناء فضحهم لقضايا الفساد، كما حدث مع العديد من الصحفيين.
ما قام ويقوم به الصحفيون حتى اليوم من تضحيات في سبيل أداء المهنة بشرف وإخلاص، يستحق اهتماماً شديداً من قبل الحكومة بشكل عام والمؤسسات الإعلامية التي تحتضنهم بشكل خاص، وذلك بتوفير الحماية لهم، وسن التشريعات والقوانين التي تتيح للصحفي أداء واجبه الصحفي وهو محصن من العقوبات التي تفضي به إلى السجن، وخاصة وهو يفضح فساداً وينتقد تقصيراً في دوائر الدولة، إضافة إلى تحسين نظام الحوافز والمكافآت تقديراً لعمله وما يبذله من جهد ومعاناة حتى يستطيع إيصال رسالته.
لطالما كان الحديث مغيّباً عن مشاكل الصحفيين وما يعانون من صعوبات أثناء تغطيتهم الصحفية وإعدادهم للتقارير سواء كان في نقص المعلومات في بعض القضايا أو في افتقارهم للمعدات الصحفية الحديثة لأسباب عديدة، فضلاً عن التضييق على سعيهم من أجل وضع النقاط على الحروف، في العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أيها السادة، لا بد من تقدير المعاناة الحقيقية التي يعانيها الصحفيون، فلنسترجع كم ساهموا في تسليط الضوء على مشكلات اجتماعية.. وكم ساعدوا في كشف مسائل كان مصيرها عالم النسيان.. وكم أوصلوا الناس إلى نيل الحقوق، وكم قالوا في مواجهة الخطأ..هذا خطأ وإليكم الدليل؟!
الصحافة والتضييق على نشر الحقائق لا يلتقيان. لابد من تسهيل الحصول على المعلومات، ومنح الصحفيين حرية العمل استناداً لمواثيق الصحافة ودورها، وتوفير كل المستلزمات التي تسهل من نقل المعلومة والخبر في عالم أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي بكل ما تحتويه من حقائق.. وتشويه للحقائق، تلعب دوراً رئيسياً في تكوين الرأي العام.
الرحمة لشيرين أبو عاقلة، ولجميع شهداء المهنة النبيلة!
ما رأيكم.. دام عزكم؟!